اخبار اليمن رعب في صنعاء: الحوثيون يفرضون قانون الميليشيات

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تشهد أحياء العاصمة اليمنية صنعاء وشوارعها انتشارا كبيرا لمسلحي جماعة الحوثي مقابل حركة شبه معدومة بعد أن لزم الكثير من سكان صنعاء منازلهم خوفا من حملة للحوثيين تستهدف الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح لكتم أي محاولة رد فعل انتقامية بعد تصفيتهم لعلي عبدالله صالح الذي مازالوا يحتجزون جثته.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر سياسية أن الحوثيين اعتقلوا العشرات من حلفاء عبدالله صالح وضباط الجيش الذين انضموا إلى حزبه داخل صنعاء وفي محيطها. وقُتل عدد منهم في غارات شنتها جماعة الحوثي (أنصارالله). وقال علي (47 عاما) -وهو رجل أعمال رفض الكشف عن اسمه الثاني- “يسود هدوء مخيف المدينة”.

وأضاف “يتحدث الناس عن حدوث اعتقالات كثيرة وأن الحوثيين يحاولون إطلاق النار على العسكريين وأعضاء حزب صالح”.

وكان علي عبدالله صالح قد ساعد الحوثيين على السيطرة على قسم كبير من مناطق شمال بما في ذلك صنعاء، وكان قراره تبديل ولائه والتخلي عن الحوثيين في الأسبوع الماضي أكبر تغير جذري تشهده الحرب منذ سنوات. لكن الحوثيين سرعان ما سحقوا الانتفاضة الموالية لصالح في العاصمة وقتلوه. ووصف مسؤولون كبار في صفوف الحوثيين انقلابه بـ”الخيانة العظمى المدعومة من الأعداء السعوديين”.

لكنّ الخبراء والمتابعين للشأن اليمني يعرفون أن الأمر يتجاوز فك التحالف بين علي عبدالله صالح وجماعة الحوثي، وأنه يمتد إلى تاريخ أبعد مما حدث الأسبوع الماضي، ويتعلق بالحروب التي شنها علي عبدالله صالح ضد الحوثيين وقتله مؤسس الجماعة الحوثية حسين بدرالدين الحوثي في حرب صعدة الأولى في العام 2004.

يتأكد ذلك من خلال خروج أنصار الحوثي في صنعاء واحتفالهم بمقتل علي عبدالله صالح، ضمن مشهد جديد مرشح لأن يتحول إلى “حرب أشد ضراوة”، على حد تعبير وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس. فالدولة اليمنية على مشارف صراع طويل يتسبّب فيه الحوثيون الذين يصرّون على أن يصبحوا الحلقة الأقوى في الساحة اليمنية، بدعم قوي من إيران.

نحو المزيد من التصعيد

تعيد الظاهرة الحوثية أشباح ماضي الإمامة الزيدية مع تأكيد آل الحوثي انتماءهم إلى آل البيت وانتسابهم إلى إرث أئمة الممالك الزيدية التي حكمت شمال اليمن طوال ألف عام تقريبا.

والحوثيون مجموعة مسلحة وظاهرة تتداخل فيها عوامل طائفية وقبلية وسياسية وتاريخية، ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي، الذي ينتشر في اليمن، والقريب فقهيا من السنة. لكن، على خلاف بقية الجماعات الزيدية، يقترب الحوثيون عقائديا من المذهب الشيعي الإثني عشري، الذي ينتشر في إيران.

وبدأ الحوثيون في 2014 حملة توسعية في اليمن، قادمين من جبال صعدة، وضعوا أيديهم خلالها على معظم معاقل النفوذ للقوى التقليدية في شمال اليمن. وسيطروا على صنعاء في 21 سبتمبر مستفيدين من عدم مقاومة الجيش لهم ومن تحالف مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وبعد أن تحالف معهم لثلاث سنوات، انقلب علي عبدالله صالح على الحوثيين ومد يده للسعودية مبديا استعداده لفتح “صفحة جديدة”، فكان رد الحوثيين بأن قاموا بتصفيته انتقاما للماضي وتنفيذا لأجندة إيرانية وخشية من تأثير قوة التحالف الذي قد يجمع بين علي عبدالله صالح والسعودية، التي تقود التحالف العربي في اليمن.

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في صنعاء ماجد المذحجي إن “مستقبل السياسة في اليمن تغير بشكل كلي، كان علي عبدالله أحد أهم المرتكزات فيها، لكنه انتهى الآن”. وأضاف المذحجي أنه بعد وصول النزاع إلى طريق مسدودة بعد ثلاث سنوات من سيطرة المتمردين على صنعاء، “أثار علي عبدالله صالح آمالا كبيرة في إنهاء سيطرة الحوثيين. وهذا لا يعني أن كل اليمنيين يؤيدونه، لكنه شكل فرصة لإنهاء ميليشيا تثير مخاوف”.

وأفاد تحليل لمركز صوفان بأنه “ليست هناك شخصيات سياسية يمنية يمكن مقارنتها بعلي عبدالله صالح من حيث التأثير والنفوذ”. وأضاف أن “نتيجة مقتل عبدالله صالح في المدى القصير يمكن أن تكون زيادة حدة المعارك بين القوى المحلية، ما قد يؤدي إلى مضاعفة التدخل الأجنبي”.

وأثناء تظاهرة الاحتفال بتصفية عبدالله صالح، حاول الحوثيون اللعب على وتر الوطنية برفعهم أعلام اليمن وشعار الوحدة “اليمنيون شعب واحد”، لكن الإحباط الذي يصيب سكان صنعاء وما عايشوه من ممارسات على يد الحوثيين يجعلانهم لا يثقون فيهم ويرون أنهم عاجزون عن إرساء دولة وقوانين وتحركاتهم ليست سوى تنفيذ لأوامر مرسلة من طهران.

ويقول المذحجي “الوضع في صنعاء كارثي والحوثيون يفرضون قانون الميليشيات، لم تعد هناك تجارة كما أن السوق السوداء تزدهر والوضع الأمني مرعب”، فيما ترى رندا سليم، الباحثة في معهد الشرق الأوسط، أن “الشيء المؤكد هو أن اليمن يتجه نحو المزيد من التصعيد والنزاع في ظل سعي جميع الأطراف إلى تغيير المسار لصالحهم”.

تغير الولاءات

أحدث مقتل علي عبدالله صالح فجوة في السلطة في شمال اليمن من شأنها أن تؤدي إلى تحولات على مستوى التحالفات. وسيحسم الدعم القبلي تقدم الصراع. ويرى خبراء في مركز سترافور الأميركي أن علي عبدالله صالح أخطأ حين توقع تلقي دعم من قبائل طوق صنعاء لانشقاقه وحمايته.

لكن هذا لم يحدث، ومن غير الواضح أيضا أين سيذهب ولاء تلك القبائل الآن. وستحظى ردود قادة المجلس الانتقالي الجنوبي الآن بأهمية قصوى، حيث عمل هؤلاء جنبا إلى جنب مع العربي ضد الحوثيين، وبما أنهم الآن يواجهون حقيقة سياسية جديدة، من الممكن أن يقرروا ما سيسير في اتجاه مصالحهم الخاصة والدفع نحو انفصال الجنوب.

وفي الوقت نفسه، ستزيد العديد من الأزمات الإنسانية في اليمن من احتدام مخاطر الصراع. فبعدما بدأ اليمن في التعافي من وباء الكوليرا، فإن خطر انتشار وباء الدفتيريا بدأ يزداد وسيزداد نقص الغذاء والمياه، مما سيشكل تهديدا مضاعفا للمدنيين الذين سيتعرضون لخطر إطلاق النار في المناطق التي يتصارع فيها الحوثيون وقوات التحالف، بما في ذلك الجهات القريبة من صنعاء وتعز ومأرب.

ومما يزيد الأمور سوءا، وفق خبراء مركز سترافور، أن يأتي التركيز على دحر الحوثيين على حساب القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في اليمن، الأمر الذي قد يعزز تواجد هذين التنظيمين في المنطقة.

اقرا الخبر من المصدر من هنا عبر موقع الوطن نيوز

شارك هذا الخبر :

أخبار ذات صلة

0 تعليق