هدوء حذر بعد العاصفة.. اتفاق أمريكي-إيراني يثير قلق الخليج ويضع إسرائيل في خانة “الخاسر الأكبر”
مع توقف التصعيد العسكري وتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يبقى السؤال مطروحاً: من دفع الثمن الأكبر في هذه الحرب؟
المفاوضات لا تزال في بدايتها، والحديث عن نتائج نهائية سابق لأوانه. لكن في “ميزان الربح والخسارة” تتعدد القراءات.
**قلق خليجي من “تنازلات مفرطة”**
دول الخليج العربية تخشى أن تفضي المفاوضات الأمريكية مع طهران إلى تنازلات تعزز نفوذ إيران الإقليمي. مسودة الاتفاق لم تتطرق إلى فرض أي قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو ما يثير مخاوف عواصم خليجية تقع ضمن مدى تلك الصواريخ وتضررت منها بالفعل.
خلال الحرب، أكدت إدارة ترامب أن تفكيك القدرات الصاروخية لطهران هدف أساسي. لكن في زيارته الأخيرة لباريس، خفض ترامب السقف قائلاً: “إذا كانت دول أخرى تمتلك صواريخ باليستية، فمن الظلم ألا تمتلك إيران بعضها”.
**كريغ: الخليج سيحصّن نفسه بدلاً من المطالبة بتفكيك الترسانة**
د. أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن بـ”كينغز كوليدج لندن”، يرى أن برنامج الصواريخ الإيراني لا يزال يمثل تحدياً أمنياً جدياً للخليج. لكنه يضيف أن القادة الخليجيين يدركون أن المطالبة بتفكيك الترسانة بالكامل لن تفضي إلى اتفاق.
ويرجح كريغ، في حديث لـ”بي بي سي نيوز عربي”، أن يكون الرد الخليجي عملياً: تحصين البنية التحتية، وتوسيع منظومات الدفاع الصاروخي، وتوطين إنتاج الصواريخ الاعتراضية، وتعزيز الدفاعات الأمامية، مع الإبقاء على قنوات مفتوحة مع طهران لتجنب الصدام.
**الصواريخ طالت المنامة.. والبنية التحتية تحت الاختبار**
المخاوف الخليجية ليست نظرية. في 28 فبراير/شباط 2026، تصاعد الدخان من المقر الرئيسي للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في المنامة بعد ضربة صاروخية إيرانية، رداً على هجمات أمريكية-إسرائيلية.
الصورة تؤكد أن مسودة الاتفاق بين واشنطن وطهران لم تفرض قيوداً على الصواريخ الباليستية التي طالت بالفعل عدداً من دول الخليج.
**من الخاسر الأكبر؟**
رغم تعرضها لضربات كشفت هشاشة بعض جوانب بنيتها التحتية، لا يعتبر كريغ دول الخليج الخاسر الأكبر. فهي لا تزال تتمتع بموقع استراتيجي مهم، وفقاً له.
“أما إسرائيل فتبدو الخاسر الأكبر من منظور استراتيجي”، يقول كريغ. “استنزفت جزءاً كبيراً من رصيدها لدى الإدارة الأمريكية سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، وأضرّت بمكانتها لدى الرأي العام الغربي، وكرّست صورتها بوصفها دولة تجرّ واشنطن إلى تصعيد إقليمي مكلف يتمحور حول أجندتها الأمنية”.
الاتفاق أعاد الهدوء مؤقتاً، لكنه فتح باب الأسئلة الكبرى حول توازنات المنطقة في المرحلة المقبلة.

تعليقات