الحياة بين المثالية والتزييف

الحياة بين المثالية والتزييف

    بقلم : 

    محمد عمرو


    مواقع الاتصال الاجتماعي سيف ذو حدين، تفتقر أن تتسلح ببعض الأساليب وطرق العمل حتى تقدر من التداول معها بذكاء وحرص شديدين، حتى لا تقع في فخ تضخم الأنا والكبر والعجرفة وغيرها من أمراض النفس التي تشعبت وتوسّعت في صفوف معشر بعض الفاعلين على غير مشابه مواقع الاتصال الاجتماعي.

    أن تصبح «عبدا» «للايكات» أو «الكومنتس» أو «شيرز» ذلك مشكل حقيقي وقعت فيه دون أن تدرك خطورته، أن تتفقد تليفونك أو حاسوبك مئات المرات حتى تتأكد من نطاق انتشار صورتك أو منشورك ذلك هوس تشعبت وتوسّع في وجدانك دون أن تشعر، أن تتقلص قيمتك وتُختزل في عدد متتبعي صفحتك ذلك يقصد أنك سلعة تستعملك بعض الأطراف متى احتاجت أن تروج لمنتوج محدد أو خدمة محددة. أن تصبح «عبدا» لهاتفك وأن لا يفارقك أبدا كيفما كانت الأحوال، ذلك يقصد أنه ارتباط مرضي وأنك أصبحت رهينا بوسيلة جامدة لا روح فيها؛ فالهاتف فيما يتعلق لك رفيق الدرب، تُصور به وجبة المطعم الممتاز حتى وإن لم يعجبك طعمه، تستعمله لالتقاط بعض صور الفندق الذي أقمت فيه حتى وإن لم تعجبك خدمة القاعات فيه، تستعمله لنشر بعض الصور العائلية رفقة والديك حتى وإن لم تزرهما منذ مدة طويلة ، تستعمله لنشر صورة رفقة زوجتك حتى وإن كنت اختلفت معها للتو.

    أصبحت لك القدرة اليوم أن تعيد تشييد حياتك كما تحلم أنت، وأن تبرز الأجمل والأبهي من حياتك اليومية، وأن تغض الطرف عن كل ما هو قبيح وكئيب، فيتصور المتلقي أن حياتك مثالية لا مشكلات فيها ولا عراقيل، ،وأنك إنسان ناجح ابتسم له الحظ يوما.

    أصبحت لك القدرة الكبيرة على رسم معالم حديثة لحياتك بسيناريو وإخراج محكم أنت بطله، تُسَوق لنفسك صورة من الممكن أن تكون في، أحيان كثيرة، غير حقيقية وبعيدة كل البعد عن شخصيتك، وفي أحيان أخرى تََُسَوق لصورة تأمل أن تكون مثلها يوما ما، وقد تقطن الدور كاملا فتصدق أنك فعلا هذه الصورة التي في مخيلتك هي أنت وأنت هي، من الممكن أن يكون نوع من ازدواج الشخصية الاختياري، اخترته لنفسك وتعيش بواسطته تلبية لرغابتك.
    .
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اخبار المصدر 7 .

    إرسال تعليق