اخبار ليبيا قراءة أممية للمشهد الليبي أمام غسان سلامة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على مدى أكثر من ست سنوات استهلكت الأزمة الليبية خمسة مبعوثين للأمين العام للأمم المتحدة، ابتداء من الأردني عبد الإله الخطيب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والبريطاني إيان مارتن، ثم اللبناني طارق متري، فالأسباني برناردينو ليون، وأخيرا الألماني مارتن كوبلر.

وهاهو سادسهم، الدكتور غسان سلامة، المبعوث الأممي الجديد يتسلم المهمة، وسط مشهد ليبي زادت تعقيداته ومخاطره، رغم هزيمة الإرهاب في سرت وبنغازي.

مجلس النواب اقترح على فريق الخبراء «تغيير نظام الجزاءات على ليبيا ليشمل رفع حظر توريد الأسلحة للجيش»

في نوفمبر 2015، بدأ كوبلر مهمته كرئيس لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا باتفاق الصخيرات وتشكيل مجلس رئاسي، سرعان مارفضه المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، فيما عرقل البرلمان تنفيذ الاتفاق، مطالبا بتعديلات أبرزها المادة الثامنة، ورغم كل محاولات واجتماعات كوبلر مع الفرقاء الليبين، وجهود دول الجوار والدول الكبرى، تنتهي مهمة كوبلر في ليبيا، واتفاق الصخيرات مازال في انتظار من يطبقه، أو حتى من يتوافق على تعديله، كي ينجز البرلمان دسترته في الإعلان الدستوري.

ولم ينجح المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج في ممارسة سلطة كاملة منذ وصوله إلى طرابلس في 30 مارس 2016، كما لم يتمكن «الرئاسي» حتى الآن من إقناع مجلس النواب بالموافقة على حكومة وفاق وطني، وعانى هو نفسه من انقسام، وتضارب في قراراته.

ولعل تقرير فريق الخبراء الأممي الذي قدمه إلى مجلس الأمن في أول يونيو الجاري، وبالصورة التي رسمها للمشهد الليبي تكشف المدى الذي وصل إليه هدر إمكانية الوفاق والمصالحة، لتأسيس الدولة الليبية بمؤسساتها القوية تحقيقا لأماني الشعب الليبي في الحرية والبناء.

انقسامات «الرئاسي»
يواجه المجلس الرئاسي انقسامات داخلية مستمرة، فقد أعرب أعضاء مثل موسى الكوني وعمر الأسود لفريق الخبراء الأممي «عن شكوكهم إزاء تكوين المجلس وأدائه، وقد تكشفت الانقسامات أكثر عندما استقال الكوني في يناير ٢٠١٧ مقرًا أيضًا بمسؤوليته عن فشل المجلس.

ويدرك فريق الخبراء «أن جميع نواب السراج يشككون في سلطته باستمرار، فقد عارض عضوا المجلس الرئاسي علي فرج القطراني وفتحي المجيري من المنطقة الشرقية عدة مبادرات سياسية من أجل عرقلة نطاق نفوذ السراج السياسي. ويبدو أن الصلات المزعومة بين وزير الدفاع الذي سماه الرئاسي مهدي البرغثي وزيرالدفاع، وبين «سرايا الدفاع عن بنغازي» زادت في انقسام المجلس إلى اصطفافات لا يمكن التوفيق بينها».

وفي مناقشات مع الفريق دان ممثلو القبائل الجنوبية وأنصار النظام السابق التمثيل المحدود في المجلس الرئاسي.

عقب توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات (أرشيفية: الإنترنت)

حكومتان إضافيتان
واستعرض التقرير دور خليفة الغويل رئيس ما يسمى بـ«حكومة الإنقاذ الوطني» في «تقويض الاتفاق السياسي، فقد كان يسعى إلى إعادة إرساء الوضع السابق للاتفاق من خلال سن سلسلة من الهجمات على وزارات ومقر المجلس الأعلى للدولة في فندق ريكسوس الذي كانت حكومة الإنقاذ الوطني فقدت السيطرة عليه بعد وصول المجلس الرئاسي. وأرغمت عودة الغويل المجلس على زيادة اعتماده على الجماعات المسلحة التي مقرها طرابلس للدفاع عن المؤسسات».

«أنصار الشريعة» في بنغازي وسرت استضافت مقاتلين أجانب وأصدرت لهم جوازات سفر بعد استيلائها على مصلحة الأحوال المدنية.

وقال إن الغويل «تصدي لمحاولات تشكيل حرس رئاسي بأن أنشأ الحرس الوطني المؤلف من جماعات مسلحة من مصراتة وطرابلس مناهضة لحكومة الوفاق، مما أدى إلى سلسلة من الاشتباكات المسلحة في طرابلس. فقد اشتبكت جماعات مسلحة موالية للغويل مثل الحرس الوطني وكتيبة المرسي الكبرى وجماعات مدعومة من الجماعة الليبية المقاتلة، مع جماعات من طرابلس، مثل قوة الردع الخاصة وكتيبة أبوسليم وكتيبة ثوار طرابلس، وتتسم هذه الجماعات الأخيرة بالانتهازية في دعمها للمجلس الرئاسي، حيث تضمن أمنه مقابل الحصول على الاعتراف والدعم المالي».

وفي فبراير ٢٠١٧ جرى «تنظيم حفل إعادة افتتاح مطار طرابلس الدولي، ترأسه الغويل وصلاح بادي، كاستعراض للقوة. وفي الوقت نفسه نظم الغويل ونظيره من المنطقة الشرقية، عبدالله الثني، رئيس الحكومة الموقتة، مفاوضات سياسية تتحدى المجلس الرئاسي».

وفي البيضاء «لا يزال الثني يعارض بشدة المجلس الرئاسي بطرق، منها الإبقاء على سيطرته على البعثات الدبلوماسية لليبيا»، فضلاً عن (قراره الأخير الغريب بالقبض على وزراء ومسؤولي حكومة الوفاق).

وتابع التقرير قائلاً: لقد انتقد كل من الثني والغويل المجلس الرئاسي مرارًا وتكرار لأنه «يسمح لقوة أجنبية أن تحكم ليبيا»، وفي يناير ٢٠١٧ نشر الثني بيانًا صرح فيه بأن حكومة الوفاق الوطني تحت حماية آلاف الجنود من إيطاليا، ويحسب الثني كذلك فإن العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الوطني هي السبيل الوحيدة لحل الأزمة الليبية.

إصرار البرلمان على تعديل الاتفاق السياسي
ووصف تقرير الخبراء الدوليين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بأنه «معارض شديد للمجلس الرئاسي الحالي ومهامه التنفيذية»، وردًا على دعوة السراج إلى استئناف الحوار السياسي، أصر صالح على إجراء مفاوضات مباشرة مع المجلس الأعلى للدولة، وعين مجلس النواب لجنة مكونة من ١٥ عضوًا للتفاوض على تعديل الاتفاق السياسي، تماشيًا مع إعلان القاهرة. واعتبر التقرير أن «الشاغل الرئيسي لصالح هو تنظيم القوات المسلحة، وبخاصة تعيين القائد الأعلى ونطاق السلطة الممنوحة له، ويبدو أن صالح يرغب في زيادة سلطة الجيش الوطني الليبي وخليفة حفتر إلى أقصى حد».

لكن مجلس النواب نفسه لم يخل من انقسام، إذ يشير التقرير إلى معارضة مجموعة كبيرة من النواب «للمواقف المتصلبة لصالح، وتفاقم هذا الانقسام إثر هجوم (سرايا الدفاع عن بنغازي) على منطقة الهلال النفطى في مارس ٢٠١٧، والقرار الذي أصدره مجلس النواب لاحقًا القاضي بتعليق الحوار مع الجانب الغربي».

وتحدث الفريق الأممي عن لقائه أعضاء مجلس النواب في نوفمبر ٢٠١٦، فأشار إلى نظرة بعض النواب إلى المجلس الرئاسي الذي قالوا عنه إنه «لا يستند إلى أساس دستوري وأن مجلس النواب لم ينتخب أعضاءه ولم يمنحهم الثقة. وبالإضافة إلى ذلك فإن أغلبيته من المشاركين في تحالف فجر ليبيا»، وقال إن مجلس النواب اقترح «تغيير نظام الجزاءات المفروض على ليبيا بما يشمل رفع حظر توريد الأسلحة للجيش الليبي».

تطبيق الحكم العسكري
وأظهر تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا أحد التطورات السياسية الرئيسية في شرق ليبيا «بقيام مجلس النواب بتعيين حاكم عسكري لمنطقة درنة ـ بن جواد، مما أدى إلى حلول أفراد عسكريين محل رؤساء البلديات المدنيين، وشملت القرارات التي اتخذها الحاكم العسكري، عبدالرازق الناظوري، وهو رئيس أركان الجيش الليبي أيضًا قيودًا كبيرة على الحريات العامة في شرق ليبيا، فعلى سبيل المثال أصدر قرارًا بحظر تنظيم المظاهرات في بنغازي دون إذن خطي منه».

الجيش الوطني ييسيطر على معظم أنحاء بنغازي بما في ذلك منطقة القوارشة وقنفودة وحقق «انتصارات عسكرية في «مناطق سوق الحوت ويوسنيب والصابري»

واتهم التقرير الجيش الوطني «باحتجاز أو تخويف عشرات من النشطاء، وأعضاء مجلس النواب، والعاملين في قطاعي العدالة والأمن في المنطقة الممتدة من طرق إلى بن جواد؛ بهدف تكميم أفواه المعارضة السياسية». وأشار إلى أنه «في ١٦ فبراير ٢٠١٧ أصدر الناظوري قرارًا بمنع النساء دون ٦٠ عامًا من السفر دون محرم، بالإضافة إلى ذلك ألزم جميع الليبيين بالحصول على تصريح أمني من جهاز المباحث العامة قبل السفر».

وقال لقد «أدى صعود نفوذ السلفيين وتطبيق الجيش الوطني الحكم العسكري إلى تعزيز السيطرة على المجتمع على نحو يعزز كل منهما الآخر. ففي يناير ٢٠١٧ أجازت هيئة الأوقاف الإسلامية مصادرة إدارة المباحث الجنائىة لشحنة من الكتب في المرج في تقويض لسلطة وزارة الإعلام والثقافة، وتبين هذه الواقعة مدى تأثير شيوخ المذهب المدخلي في شرق ليبيا على مؤسسات الدولة، وقد اختار الشيخ السعودي أسامة العتيبي رئيس مكتب أوقاف المرج، مسعود الناظوري، لتدريس المذهب السلفي المدخلي في العام ٢٠١٤، وأقر ربيع المدخلي أحد العلماء السلفيين السعوديين البارزين هذا الاختيار».

التطورات الأمنية والحرب على الإرهاب
وجاء في التقرير أن المراحل الأخيرة لعملية البنيان المرصوص لم تخل من الصعوبات، فقد «تعطلت العمليات في الفترة من ٢٨ أكتوبر إلى ٢ نوفمبر ٢٠١٦ بسبب نقص الذخيرة، وضغطت العملية على المجلس الرئاسي لكي يمدها بمبلغ ٣٠ مليون دينار، وهو المبلغ الذي استخدمته البنيان المرصوص لشراء الذخيرة من السوق السوداء في سبها»، وفقًا لمصادر عسكرية في مصراتة.

وبالنسبة لتنظيم داعش في سرت قال فريق الخبراء إنه «جمع أدلة مكونة من مواد دعائية ووثائق تظهر تنظيمه للأعمال المصرفية الجماعية وإدارة الأسلحة والحياة الأسرية»، وحصل الفريق أيضًا على وثيقة من سرت ذكر فيها «شراء تنظيم داعش ذخائر من أسامة الجضران، شقيق إبراهيم الجضران، والفريق يحقق حاليًا في ما إذا كانت الذخيرة منشؤها حرس المنشآت النفطية ـ المنطقة الوسطى».

لكنه أكد أن تنظيم داعش «مازال يشكل تهديدًا للأمن، ويتضح وجود خلايا التنظيم في ضواحي سرت في المناطق من قبيل الجيزة والغربيات ووادي زمزم وسوق الخميس والعوينات وإدري من عمليات التوغل المحدودة التي قامت بها «مركبات محورة»، مزودة بمدافع من عيار 14.5 ملم، وقد عينت عملية البنيان المرصوص قوة مكافحة الإرهاب لإلقاء القبض على الإ رهابيين المشتبه فيهم وإحالتهم إلى محكمة عسكرية مخصصة».

التوترات بين البنيان المرصوص
وأشار تقرير الخبراء الدوليين إلى وجود «توترات قوية بين مختلف عناصر عملية البنيان المرصوص المسؤولة عن تأمين سرت والمساعدة في عمليات إزالة الألغام، وهذا يشكل تهديدًا لاستقرار سرت».

وقال إن إحدى الكتائب المنتسبة إلى العملية التي تتألف بالأساس من مقاتلي مصراتة تحرس المداخل الرئيسية لسرت، فيما تشرف وحدة أخرى هي الكتيبة «٦٠٤» على مركز المدينة، مشيرًا إلى أن هذه الأخيرة «تميل إلى المذهب المدخلي، ومعظم قواتها من سرت أصلاً، وقد تلقت تدريبها وتجهيزها من قوة الردع الخاصة التي مقرها في طرابلس والتابعة لعبدالرؤووف كارة، إلا أنها على اتصال وثيق أيضًا بالقيادة العامة للجيش الوطني من خلال أميرها، عبدالحميد إبراهيم بن رجب الفرجاني، من قبيلة الفرجان التي ينتمي إليها حفتر، وقيل إن ممثلي (الكتيبة ٦٠٤) سافروا من طرابلس إلى البيضاء في مناسبات متعددة».

وأضاف أنه «في يناير ٢٠١٧ حذرت الكتيبة ٦٠٤ الإخوان المسلمين والجماعات المسلحة المرتبطة بالجماعة الليبية المقاتلة من محاولة فتح جبهة ثانية ضد قوات الشرق».

القتال في بنغازي
وبالنسبة لمواجهة الإرهاب في بنغازي ذكر التقرير أنه على الرغم من شن الجيش الوطني حرب استنزاف في بنغازي، ضد الجماعات المسلحة المتطرفة مثل جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ومجلس شوري ثوار بنغازي، وقد حقق الجيش الوطني «انتصارات عسكرية نسبية في مناطق سوق الحوت ويوسنيب والصابري، وبحلول مارس ٢٠١٧، كان الجيش قد نجح في السيطرة على معظم أنحاء بنغازي… بما في ذلك منطقتا القوارشة وقنفودة، وقتل أحد آخر القياديين الكبار بمجلس الشورى وهو جلال مخزوم …».

وجاء في تقرير الخبراء إلى مجلس الأمن أن «عمليات الجيش تعتمد اعتمادًا كبيرًا على إمدادات السلاح القادمة من الخارج، وهو ما أقر به صقر الجروشي، رئيس أركان القوات الجوية. وذكر الجروشى أن صدّام حفتر، نجل خليفة حفتر، وأيوب الفرجاني مبعوث الجيش الوطني يوفدان في بعثات إلى الخارج من أجل الحفاظ على إمداد الأسلحة، ويدير المقربون من حفتر ذلك الإمداد عن كثب، وأوضحت مصادر من الجبهة للفريق أن إمدادهم المستمر من الذخيرة مشروط بالالتزام الكامل بالتطلعات الوطنية للجيش الوطني».

فيما أورد التقرير أن ما يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي استمر في تجنيد عناصر له من مصراتة حتى يناير 2017 على أقل تقدير»، وقال إن «مصنع الشركة الليبية للحديد والصلب هو نقطة تجمع المقاتلين، وفيه يحصلون على سلاح أول راتب لهم ٢٠٠٠ دينار، وقد أشرف رجل أعمال من مصراتة، هو أشرف بن إسماعيل، على عملية النقل والرعاية الطيبة لمقاتلي بنغازي، بمن فيهم أعضاء جماعة أنصار الشريعة في بنغازي. وفي ديسمبر ٢٠١٦ أصدر مجلس بلدية مصراتة أمرًا بتعليق الدعم العسكري لمجلس الشوري، وردًا على ذلك سعى مجلس الشورى إلى توفير «سلاسل إمداد» بديلة من المقاتلين، بما في ذلك من قبيلة المحاميد في الجنوب».

«وفي أواخر نوفمبر ٢٠١٦ قامت عملية صوفيا التي تنفذها القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط بتفتيش سفينة صيد ليبية تسمى لفي، كانت تبحر من بنغازي إلى مصراتة وأبلغت العملية الفريق أن «قوات خاضعة لسيطرة حكومة الوفاق» استأجرت السفنية لأغراض إنسانية، وإنها تتمتع بالحصانة السيادية. ولذلك لم يتم التعامل معها بموجب القرار ٢٢٩٢ (٢٠١٦)، إلا أن العملية صعدت على متن السفنية أكثر من مرة بناء على دعوة منها، وفي كل مرة لوحظ وجود مقاتلين جرحى وأسلحة.

وكان القبطان قد أبلغ العملية أن الأسلحة الموجودة تستخدم لأغراض الدفاع عن النفس. ووفقًا لمصادر محلية فإن مالك تلك السفينة هو ضابط في حرس السواحل وعضو في المجلس العسكري في مصراتة. وأضافت أن السفينة تنقل بانتظام مقاتلين مصابين وأسلحة مغطاة (مدافع الهاون وأسلحة مضادة للدبابات).

طرابلس وغرب ليبيا
لا تزال الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المنتسبة إلى مصراتة والجماعات المسلحة المنتسبة إلى طرابلس، تقوض سلطة المجلس الرئاسي والأمن في العاصمة الليبية، حيث تتسبب في وقوع كثير الضحايا المدنيين. وهذه الاشتباكات ناجمة عن عدة عوامل.

«انقسام متزايد داخل مجتمع التبو وقبيلة أولاد سليمان لقتالهما إلى جانب الطرفين المتحاربين في اشتباكات تمنهنت»

أولاً فقد أدت إلى عمليات الابتزاز والاختطاف التي تقوم بها الجماعات المنتسبة إلى مصراتة إلى تأجيح التوترات ففي مارس ٢٠١٧، على سبيل المثال قام سكان قرجي وغوط الشعال وحي الأندلس بسد الطرق ومهاجمة مبانٍ خاضعة لحماية كتائب منتسبة إلى مصراتة وجادو.

وتحولت الاحتجاجات إلى مواجهة مسلحة بين كتيبة ثوار طرابلس وكتيبة أبوسليم من ناحية وكتائب مصراتية موالية للغويل من ناحية أخرى، وطردت الكتائب الأخيرة من حي القصور وحي الفالح وحي قرقارش.

وثانيًا ثمة صراع مستمر للسيطرة على المؤسسات. ومن الأمثلة على ذلك استيلاء كتيبة ثوار طرابلس على فرع المخابرات العامة في حي الأندلس؛ (حيث صادرت محفوظات مهمة) في أغسطس ٢٠١٦، ورد فعل مصراتة اللاحقة التي أرسلت منها قوة بقيادة صلاح بادي لاستعادة المواقع المستولى عليها.

ووفقًا لأحد قادة عملية البنيان المرصوص فقد كانت سرت فخًا استهدف إضعافنا في طرابلس، فقد فقدنا عديد الرجال والمركبات أثناء الحرب. ونحن نعمل على معالجة هذا الوضع. ونظرًا لافتقار المجلس الرئاسي إلى السيطرة والسلطة فمن المرجح أن يفضي هذا التنافس إلى اشتباكات جديدة، وذلك على الرغم من اتفاق طرابلس الموقع في ١٥ مارس ٢٠١٧.

اغتيال شخصيات بارزة
أدى اغتيال نادر العمراني، وهو عالم ليبي بارز في دار الإفتاء، إلى تفاقم التوترات، وأفادت عدة تقارير إعلامية بتورط عبدالحكيم مقيدش أحد الأتباع السابقين لعبدالرؤوف كارة في عملية الاغتيال، وهذه الهجمات تكرس تقسيم طرابلس إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة متناحرة.

شبكات إجرامية
على طول الساحل بين طرابلس والحدود التونسية، ثمة عديد الجماعات المسلحة الضالعة في تهريب الأشخاص والوقود، مما أتاح لها كسب ثروات طائلة وخلال السنة الماضية اشتبكت هذه الشبكات الإجرامية مرارًا إما مباشرة أو عن طريق وكلاء، وفي الزاوية وردت إفادات عن سقوط عشرات الضحايا في عامي ٢٠١٦ و٢٠١٧، وتتحدى الجماعات المسلحة المتورطة في أنشطة جنائية السلطات المحلية أيضًا، مثل المجلس البلدي لصبراتة مما يهدد السلام.

وفي أغسطس ٢٠١٦ هاجم زورق سريع سفينة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود قبالة الساحل الليبي، واشترك في الهجوم ضابطان من خفر سواحل ميناء ديلة، وكان المهاجمان اللذان تم التعرف عليهما مواليين لعبدالرحمن ميلاد (الملقب بالبيجة)، رئيس خفر سواحل الزاوية والمتورط في أنشطة تهريب.

في ١٤ أكتوبر ٢٠١٦ أسهم ائتلاف من الجماعات المسلحة في إعادة خليفة الغويل إلى مقر المجلس الأعلى للدولة في فندق ريكسوس في طرابلس، وفي يناير ٢٠١٧ بسطت حكومة الإنقاذ سيطرتها على عدة وزارات، منها وزارتا الدفاع والعدل، واستغل الغويل معارضة بعض الجماعات المسلحة بطرابلس للمجلس الرئاسي وتذبذب موقف جماعات مسلحة أخرى (بما في ذلك الجماعة الليبية المقاتلة تجاه الاتفاق السياسي، وفي ذلك الوقت رفضت كتيبة ثوار طرابلس وكتيبة أبوسليم اللتان يفترض أنهما حليفتان للمجلس الرئاسي معارضة عودة الغويل إلى طرابلس، لتلقيهما مكافأة مالية.

وفي مارس ٢٠١٧ هاجم أفراد من كتيبة البوني، المسؤولة عن حماية مطار معيتيقة، مقر المجلس الرئاسي في قاعدة أبوستة، في محاولة لطرد المجلس من طرابلس، وقيادة هذه الجماعات وثيقة الصلة بمصطفى نوح وعبدالحكيم بلحاج.

الحالة في الكفرة بالغة التوتر فكتائب الزوية مستمرة في حصار عشرة آلاف من التبو معظمهم مدنيين

وفي ١٠ أبريل ٢٠١٧ اقتحمت قوة مكونة من ١٠ عربات منزل محافظ المصرف المركزي في طرابلس، ووفقًا لمصادر من المصرف، شنت هذا الهجوم كتيبة ثوار طرابلس وكتيبة أبوسالم، بمشاركة هاشم بشر، وكثيرًا ما تسعى الجماعات المسلحة إلى التدخل في الأعمال التجارية للمؤسسة المالية تعزيزًا لمصالحها السياسية أو المالية بأساليب منها التخويف.

وفي ١٠ أكتوبر ٢٠١٦ اقتحمت جماعة مسلحة وثيقة الصلة بالغويل مصلحة الأحوال المدنية وقتلت (مدير الشؤون الإدارية ورئيسها المكلف)، الصديق النحايسي، وشنت الجماعات المسلحة هجمات متكررة على فروع المصلحة بهدف التلاعب بالبيانات المحفوظة فيها والتمكن من إصدار جوازات سفر بشكل غير قانوني.

ويبرز الهجوم على مجلس بلدية مصراتة في ١٣ أبريل ٢٠١٧ تنامي التوترات السياسية، بينما تتناحر الاتجاهات السياسية المتنافرة في المدينة، وتتباين المواقف فيما يتعلق بالاتفاق السياسي، وحوار مع الفئات المعنية في الجانب الشرقي، والروابط مع الحركات المتطرفة والحالة في جنوب ليبيا.

تنافست جميع الأطراف الليبية بما في ذلك جماعة أنصار الشريعة في بنغازي وجماعة أنصار الشريعة في سرت، على السيطرة على مصلحة الأحوال المدنية وإدارات الجوازات، وسمح لها ذلك بإصدار جوازات سفر بصورة غير قانونية، بما في ذلك إصدار جوازات سفر لمقاتلين أجانب سافروا إلى الخارج لاحقًا، وقد استعرض الفريق صورًا من جوازات السفر الصادرة بصورة غير قانونية وتمكن من التأكيد من هوية مواطن سوداني حصل على جواز سفر من هذا القبيل في مصراتة، وسافر إلى تركيا في مايو ٢٠١٥، وفي أغسطس ٢٠١٥ فرضت السلطات التركية على المواطنين الليبيين المسافرين إلى تركيا الحصول على تأشيرات دخول من أجل الحد من المخاطر الأمنية التي تشكلها التطورات السياسية في ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن المجندين الأجانب قد جرى استضافتهم في عدة مواقع منها طرابلس، من قبل جماعتي أنصار الشريعة في بنغازي وأنصار الشريعة في سرت، وشاركوا في عمليات مزعزعة للاستقرار مثل الهجوم على المجلس الأعلى للدولة في طرابلس في أكتوبر ٢٠١٦، وكان ثمة تواجد لمقاتلين أجانب في منطقتي غابة النصر والهضبة في أكتوبر ٢٠١٦، وهما منطقتان خاضعتان لسيطرة طارق الغضبان وخالد الشريف، على التوالي، وكلاهما كان من الشخصيات البارزة في الجماعة الليبية المقاتلة.

آليات تابعة لقوات «البنيان المرصوص». (أرشيفية: الإنترنت)

وعلى الرغم من ارتباط كتيبة أنس الدباشي في صبراتة بصلات مع عناصر محلية من تنظيم داعش فيما سبق، فقد حاربته بقوة في العام ٢٠١٦، وسلمت أحد كبار قادته إلى قوة الردع الخاصة في طرابلس، ولا يتضح ما إذا كان أي من صلاتها بالكيانات المدرجة في قائمة الأمم المتحدة قد استمر منذ ذلك الحين.

النزاع في الجنوب
يقدم التصعيد غير المسبوق في مستوى العنف في جنوب ليبيا ابتداءً من أبريل ٢٠١٧، بما في ذلك الغارات الجوية التي قامت بها القوات الجوية المتناحرة، دلالة أخرى على استمرار الصراع على السلطة، وقد أدى التدخل الواضح للمجلس الرئاسي ووزير دفاعه المفوض في إصدار أمر بالهجوم على قوات الجيش الوطني المغيرة على قاعدة تمنهنت إلى تعميق الانقسام السياسي.

أدى صعود نفوذ السلفيين وتطبيق الجيش الوطني الحكم العسكري في الشرق إلى تعزيز السيطرة على المجتمع.

وتمنهنت هي القاعدة العسكرية الأخيرة لمصراتة في الجنوب، وقد أدت مشاركة سرايا الدفاع عن بنغازي وكتيبة درع الجنوب إلى منع محمد بن نايل (آمر اللواء 12 المستقيل والذي كان تابعًا للقيادة العامة للجيش) من الاستيلاء على قاعدة تمنهنت أثناء الجولة الأخيرة من القتال، ولكن يتوقع أن يندلع القتال من جديد. ومن المتوقع أن تفضي صلات عناصر من سرايا الدفاع في بنغازي وكتيبة درع الجنوب بجماعة أنصار الشريعة في بنغازي وتنظيم القاعدة، على التوالي، إلى مزيد من زعزعة الاستقرار وستوجه اهتمامًا دوليًا أكبر إلى جنوب ليبيا.

وثمة انقسام متزايد داخل مجتمع التبو الذي خاب أمله لانعدام الدعم من جانب الجيش الوطني، فعلى سبيل المثال قاتل كل من حسن موسى وعلي سيدي، وهما قائدان عسكريان ذوا نفوذ من الكفرة، لصالح جانبين مختلفين (سرايا الدفاع عن بنغازي والجيش الوطني الليبي، على التوالي) في مارس ٢٠١٧، ويزداد الشقاق داخل قبيلة أولاد سليمان أيضًا، وهي القبيلة التي قاتلت إلى جانب كل من الطرفين المتحاربين أثناء اشتباكات تمنهنت.

ولا تزال الحالة في الكفرة بالغة التوتر فكتائب الزوية مستمرة في حصار عشرة آلاف من أفراد التبو معظمهم من المدنيين.

وفي أوباري على الرغم من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في الدوحة في نوفمبر ٢٠١٥، فقد كشفت المباحثات مع زعيمي قبيلتي التبو والطوارق عن توترات مستمرة، ناجمة عن الانقسام الوطني وعدم انخراط المجلس الرئاسي في الجنوب.

والجماعات المسلحة التي كانت تتلقى رواتب فيما سبق وتعمل بوصفها قوات نظامية، أصبحت تشارك بصفة متزايدة الآن في أنشطة غير مشروعة من أجل تمويل وجودها العسكري في جنوب ليبيا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع بوابة الوسط

شارك هذا الخبر :

أخبار ذات صلة

0 تعليق