اخبار الامارات - مدارك المستقبل

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة
اخبار الامارات -

دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذج فريد في بناء الإنسان والمكان، فهي وإن كانت تتمتع ببنية تحتية تنموية تعانق السماء في جميع الاتجاهات فإنها تواصل الليل بالنهار لبناء «الإنسان»، لأنها ترى أن التربية والتعليم والتقنية العصرية صنوان يتمازجان مع مبادئ وطنيّة بخطط مستدامة تثري التعليم بالقيم والمثل العليا، وليس أدل من ذلك تبني الدولة لكل مبادرة تعزز السمو الإنساني والأخلاقي لتكوين المستقبل، وحماية عقول وأخلاق أجيال الوطن بحصن منيع ومهيب.

والمناسبة هنا، تنطلق من جهود دولة عظيمة بمؤسساتها كافة، تتقدم بخطى ثابتة خاصةً في الميدان التربوي والتعليم نحو مسارات بديعة تنصهر من أجل بناء مجد العلم والأخلاق والمعرفة، وهو الذي يدفع قادة الإمارات الحكماء الضليعين بقراءة المستقبل إلى تحديد الاحتياجات الفعليّة لحقول التعليم وميادين التربية والإنسان معاً، فبعد أن شهد العالم مؤخراً إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، عام 2016 عاماً للقراءة، ومتابعة لتنفيذ توجيهات سموه، بدأ المبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بوضع إطار عام ومبادرات وطنية دائمة عملت على ترسيخ القراءة كعادة مجتمعية دائمة في الإمارات وفي أجيالها القادمة، ومما سبقها من إنجازات ومبادرات محلية ودولية ما زالت تؤتي أكلها، جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتضمين مادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية بمثابة «دينامو» للعملية التعليمية بطاقة إنسانية كامنة تدفع إلى إحداث تغيير نوعي وإيجابي يستهدف عادات العقل والمهارات الحياتية ويجعلها أكثر فعالية.

«التربية الأخلاقية» هذه الخطوة الإنسانية المستدامة المنطلقة من «المدرسة»، اعتبرها المسؤولون التربويون والمعلمون والباحثون والمختصون كالصَدفة التي تصون اللؤلؤ، وهي في الحقيقة تفوق هذا الوصف، فالقارئ لتاريخ دولة الإمارات والمتعمق في الاطلاع على عاداتها وموروثاتها يعرف تمام المعرفة أن حكامها لم يتأخروا يوماً في نشر القيم الإنسانية في أبناء الوطن، ومنها هذه المبادرة كخطوة بناء تخدم نهج الدولة وتتماشى مع توجهها في محاربة كل شيء «لا أخلاقي» يهدد الإنسان الذي تريده الإمارات والمتميز بتعليمه العالي وثقافته الراقية وتربيته الرصينة.

ومن هنا وامتداداً للمبادرات التربوية، رأت صحيفتنا «الاتحاد» الرصينة بإطلاق صفحة «مدارك تربوية» لتواكب رؤى وحكمة قيادة الإمارات التي تؤمن إيماناً قطعياً أن التربية والتعليم هي مصنع الإنسان ومستقبل أجياله، وفيها سنلقي الضوء «أسبوعياً» على الاستراتيجيات التربوية الحديثة بدءاً من «التربية الأخلاقية»، والتجارب التربوية والتعليمية المحلية والعالمية، والأبحاث والمؤتمرات والفعاليات التربوية، وكل ما من شأنه تقديم المفيد والحديث في مجالات التربية والتعليم بنوعيهما لنصل إلى كل تربويّ، طالب، وولي أمر ومهتم، لرسم مدارك للمستقبل والسمو بها إلى المعالي التي تليق بالإمارات.

د. محمد المسعودي

باحث ومستشار تربوي

أخبار ذات صلة

0 تعليق