عاجل

اخبار تونس تبثه القنوات العربية.. مسلسل «الهيبة».. الظاهر رومانسية ناعمة والباطن تطبيع مع ثقافة السلاح

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

السبت 24 جوان 2017

نسخة للطباعة

عرض مسلسل “الهيبة” في كثير من القنوات التلفزية مثل قنوات “ art” “ار-تي حكايات” و”ام بي سي دراما” وقناة “ام تي في” اللبنانية وأيضا قناة “السومرية” العراقية وغيرها من القنوات العربية وتابعه الجمهور التونسي على “الام بي سي” دراما وقد تحصل على نسب مشاهدة عربية عالية وخاصة في حلقاته الأخيرة التي تميّزت بالإثارة والتشويق وتكسر جليد العواطف وبرود المشاعر بين حبيبين جمعت بينهما العداوة والحرب وإذا بهما عاشق ومعشوقة في صمت وكبرياء..
ويروي مسلسل “الهيبة “ - اسم قرية صغيرة- حكاية علياء الشابة التي تعود في اول حلقة من كندا الى لبنان لتدفن زوجها الشاب عادل الذي ينتمي لعائلة تعيش على الحدود اللبنانية السورية، فتصطدم بواقع لا تعرفه وبعادات وتقاليد تجبرها على أمور لم تكن تتخيل أن تفعلها في حياتها وتخيرها بين العيش معهم او العودة لكندا بدون ابنها جبل الصغير الذي سماه والده المرحوم عادل على اسم جده وعمه. طبعا تحاول علياء الهروب ولكنها تفشل فتزيد اصرارا ولكن دون ان تترك لهم ابنها.
لاقى مسلسل “الهيبة” الذي ألفه هوازن عكو، وأخرجه سامر البرقاوي الكثير من الاهتمام ولعل هذا يعود اولا الى اهمية ابطاله وتعاقدهم مع الابداع من ناحية التمثيل وتقمص الشخصيات وخاصة السيدة منى واصف والممثلة ذات الجذور التونسية نادين نسيب نجيم  تيم حسن هذا الثنائي الذي يتميز بالوسامة والقدرة على التعبير بالملامح وإيصال المشاعر حتى المتضاربة منها إلى المشاهد وبقصص الحب التي تربط بينهما في اغلب المسلسلات.
  ولعل بطولتهما للمسلسلات على مر السنوات هو الذي ولد بينهما تلك التركيبة الكيميائية التي تريح الاخر وتجعله يقدم ما عنده براحة تامة فلا يرى تيم في موقع التصوير إلا نادين ( جبل لا يرى إلا علياء  ونادين لا ترى إلا تيم) وهكذا ينصهران في الشخصية ويبدعان.
البطل شرير.. وسيم ومحبوب
لم يخرج هذا المسلسل عن التوجه الجديد الذي انخرطت فيه الدراما العربية والتونسية حيث نجد البطل الوسيم والعاطفي والعطوف والبار بوالدته وبالنساء هو نفسه الشرير الذي لا يلتزم إلا بالقانون الذي يضعه بنفسه والذي يقتل ويسفك الدماء ويحكم بقوة المسدس ويفتك ابن أخيه المتوفي ويتزوج من أرملته متخفيا تحت شعار مصالح العشيرة.
وشخصية الشرير العاطفي والمحب وصاحب المشاعر الفياضة تميز بها أيضا بقية الممثلين مثل أويس مخللاتي، عبدو شاهين، كارلا بطرس، ميشال حوراني، ختام اللحام، حسان مراد، باتريك مبارك، وجيه صقر، وغيرهم حيث وضع مؤلف المسلسل مبررات لما يأتونه من افعال مشينة من ذلك مثلا إيجاد الأعذار “لمنى “ التي تقدمت بقضية ضد اهلها لتتقاسم معهم الميراث وهي تعرف ان زوجها طماع وانه لا يحبها ولعله لسماحة المؤلف كذلك الدور الكبير في نجاح هذا المسلسل في لفت انتباه المشاهد العربي رغم ان موضوعه خطير ومنسوب العنف في حلقاته كبير اذ يتناول قضايا تهريب الممنوعات عبر الحدود وتجاوز الدولة وعدم الاعتراف بها.                                                                         التطرق لموضوع العشيرة ليس بغريب عن المشاهد العربي وخاصة الخليجي ولكنه غريب عن المجتمع والمشاهد التونسي ولعل البعض من مشاهدي “الهيبة” يتطلعون الى التعرف على مناخ العشيرة و الزعامة والصراع والثأر والتقاليد والعائلة وسلطة الكبار في السن واحترام الكلمة، العشيرة أو ما يسمى عندنا بالعروشية التي لم تعد موجودة عندنا الى وقت قريب جدا اذ قامت ضدها حروب بعضها علني وبعضها الآخر خفي الى ان اصبحت غريبة عنا وتثير حب الاطلاع عندنا.
العنف والرومانسية اقوى من القانون
«الهيبة» تجمع بين العاطفة والحب المستحيل وبين المغامرة التي اصبح لها عشاق وأصبح المشاهد العربي يسعى وراءها حتى وان خلى العمل من كل حبكة درامية وقضية وفن (ففيها السيارات السوداء الكبيرة التي لا تقدر بثمن تتسابق بجنون وفيها صوت الرصاص والمطاردات العنيفة والعنف والعنف المضاد بكل أنواعه والمسلط على كل افراد المجتمع دون استثناء وهو ما يجعل المتفرج -بقطع النظر عن  الفئة العمرية - يتحمس ويتخيل النهايات ويعتقد انه ثمة ما هو أقوى من القانون حيث يعيش لا في لبنان وحدها.
 هذا العنف تم تناوله بطريقة التحصيل الحاصل وتغليفه بالرومانسية مما جعل البطلة علياء التي عاشت في اكثر البلدان تحضرا وأمنا وأمان وحماية لحقوق الإنسان -كندا - تفضل البقاء في «الهيبة» وتقبل ان يعلمها حبيبها جبل كيف تستعمل مسدسا لتدافع عن نفسها .
قصة الحب بين جبل وعلياء كانت منتظرة تلهف عليها المشاهد رغم ان المؤلف اختار ان لا يجعلها في واجهة الاحداث وان يجعلها تسير وتتطور ببطء وبثبات تحت انظار المشاهد وبطريقة تتماشى تماما مع شخصية البطل ودوره في عشيرته، ولكن هذه الرومانسية الناعمة التي تذكر بالمسلسلات التركية التي تتعلق بها المرأة العربية وبنسبة اقل الرجال والمراهقات خاصة والتي ترفع من نسبة المشاهدة تضمت رسائل سلبية وتطبيعا مع ثقافة السلاح.

 

علياء بن نحيلة

أخبار ذات صلة

0 تعليق