عاجل

اخبار لبنان - «بركان» الجرائم المالية الإلكترونية إذا انفجر

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
اخبار لبنان -

لا شكّ في أنّ الجرائم المالية الالكترونية بركان يهدد بنيرانه العالم بأكمله، ولا شكّ في أنّ مصرف لبنان استطاع أن يحمي لبنان نسبياً من هذه الجرائم عبر توجيهاته والرقابة التي يوصي بها المصارف على العمليات المالية والتحويلات المالية بين الأفراد وبين الدول، محاولاً بذلك تطويق عمليات القرصنة والاحتيال قدر الإمكان. والدليل على ذلك أنّ الأرقام التي تسجلها الجرائم المالية الالكترونية في لبنان ما زالت مقبولة نوعاً ما، ومتدنية مقارنةً بالعالم. لكن في مقابل هذه الجهود لا يمكن إغفال النظر عن القوانين اللبنانية التي تحتاج إلى مزيدٍ من التطوير لتتأقلم مع مجريات العصر ومعطياته ومشكلاته.
كل هذه الشجون حضرت أمس في افتتاح «ملتقى مكافحة الجرائم المالية الالكترونية» الذي ينظمه «الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب».
وكان لافتاً للانتباه هذه المرة حضور ممثلين عن قطاع التأمين والضمان في لبنان والعالم العربي، علماً أنّ هذا القطاع في لبنان ما زال ضعيفاً في مسألة الجرائم المالية الالكترونية من ناحية مكافحتها وتوفير بوالص تأمين خاصة بها. إنما يتحضّر القطاع لدخول هذا العالم، وفق ما يقول الأمين العام لجمعية شركات الضمان في لبنان جميل حرب لـ «السفير». ويوضح أنه «حتى الآن قطاع التأمين لا يغطي الجرائم الالكترونية، نحن نعمل من أجل ذلك، وسيكون لنا في أيار المقبل مؤتمر لإطلاق بداية لهذه المسألة، وسندعو خبراء من خارج لبنان لتدريب القطاع والقيمين عليه ومساعدتهم». ويفيد بأن «عمليات الاحتيال والقرصنة بدأت تطاول شركات التأمين، لذلك من المفترض أن نبدأ ببوالص التأمين وغيرها من الإجراءات الحمائية».
في المقابل، يثني الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح على «قانون التبادل التلقائي للمعلومات الذي أقر مؤخراً، أما بالنسبة للقوانين المختصة بالجريمة الالكترونية ومكافحتها فهي موجودة ويجري تحديثها، لكنّ المشكلة في التقنيات وضعفها». ويرى أن «أنظمة الدفع في لبنان متطورة جداً بفضل مصرف لبنان، وكذلك تبادل المعلومات والاتصال بين المصارف ومصرف لبنان وغير ذلك، كلها تقنيات متطوّرة جداً أكثر من دول عربية كثيرة. تطور المصارف اللبنانية من مختلف النواحي يوازي المصارف الخليجية، وقد أثنى مسؤولون أوروبيون على أداء القطاع المصرفي اللبناني».

أزمة البنية التشريعية والتقنية
وفي افتتاح الملتقى أوضح رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب أنه «على رغم النتائج الإيجابية التي حققها لبنان في مجال الاقتصاد الرقمي، فإننا لا نزال نحتاج إلى تعزيز مواردنا البشرية، وبنيتنا التشريعية وتطوير القوانين التي تحمي التجارة الإلكترونية والمعلومات والبيانات، ومكافحة جرائم الإنترنت». وأشار إلى أن «هذه الجهود حققت تقدماً مهماً على صعيد العمليات المصرفية والمدفوعات من خلال السعي الدائم لمصرف لبنان لتطوير المناخ التشريعي المتعلّق بالتعاطي الإلكتروني في القطاع المصرفي، وأصدر بهدف توسيع مهمّات مصرف لبنان في مجال الصيرفة الإلكترونية، تعاميم تنظيمية لتطوير وسائل وأنظمة الدفع، وبصورة خاصة العمليات المنفّذة عن طريق الصراف الآلي، وبطاقات الإيفاء والدفع والائتمان، وعمليات التحويلات النقدية بما فيها الإلكترونية، وعمليات المقاصة والتسوية العائدة لمختلف وسائل الدفع والأدوات المالية، وذلك في ضوء تنامي الجريمة الإلكترونية، حيث تشير إحصاءات هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان إلى أنها تلقت خلال العام 2015 ما يقارب 84 حالة متعلّقة بجرائم إلكترونية بلغت قيمتها نحو 12 مليون دولار أي بزيادة كبيرة مقارنة مع العام 2013، حيث تلقت الهيئة 8 حالات بلغت نحو 895.5 ألف دولار».
أما المدير العام لوزارة المال الان بيفاني الذي مثل وزير المال علي حسن خليل، فأشار الى ان «التطور التكنولوجي والعولمة أصبحا المصدر الاول حيث تكثر الأحاديث المتعلقة بالجرائم الالكترونية والتلاعب بأسواق المال وتبييض الاموال وتمويل الارهاب، والجريمة ظاهرة في كل مجتمع غير ان صورها وبواعثها ووسائل معالجتها كانت تتبدل مع تتطور المجتمعات من مرحلة الى مرحلة حتى بات يجب على المرء في عصرنا الحالي معرفة سبل اكتشافها وطرق الوقاية منها وحتى توقعها مسبقاً، كما بات يتحتم على الدول وضع استراتيجيات لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة، سواء على صعيدي القطاعي والمؤسسي أو على الصعيدين الحكومي والدولي».
وتابع «وفق دراسة حديثة حول الجريمة الاقتصادية في الشرق الاوسط، تبين أن الجريمة الالكترونية تحتل المرتبة الثانية ضمن أكبر جرائم الشركات في المنطقة. كما تبين الدراسة أن 33 في المئة فقط من المؤسسات تتمتع بخطة لاستجابة الحوادث الالكترونية».
وكانت كلمة لنائب رئيس هيئة الأسواق المالية اللبنانية سامي صليبا تحدّث فيها عن عمل الهيئة، وشدد على أهمية «منصة التداول الالكترونية التي يبدأ العمل بها قريباً»، آملاً في هذا السياق «من الحكومة الجديدة إقرار المراسيم المتعلقة بتخصيص بورصة بيروت لإطلاق هذه المنصة بأسرع وقتٍ ممكن لما لها من تأثير إيجابي في تفعيل عمل السوق».
وكانت كلمة لرئيس جمعية شركات الضمان في لبنان رئيس الاتحاد العربي العام للتأمين ماكس زكار قال فيها إن «قطاع التأمين يسدد حوالى 275 مليون دولار ضرائب ورسوما للدولة وسأتصل بالوزارة لمناقشة إمكانية زيادة هذه المداخيل». وحذّر من خطورة الجرائم الالكترونية، لا سيما المالية منها وما يمكن أن ينتج منها بالنسبة لشركات الضمان والتأمين والمصارف والأفراد.

أخبار ذات صلة

0 تعليق