اخبار اليمن - الحماس إلى الغياب

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة
اخبار اليمن -

قد يكون للقوى الدولية مسارها الخاص في نقل المنطقة إلى عهد الطوائف على أن المشكلة الأكبر خلو الساحة المحلية من الإرادة الواعية بمخاطر التشكل الطائفي الذي يحضر له، فما زالت النخب العربية تتعامل مع هذا الواقع بنفس الأساليب الفهلوية التي كانت تستخدمها في مواسم الانتخابات الشكلية أصلا رغم خطورة الحال.

نتفهم أن يسوق زعماء الطوائف لمنطق القبول بالخيار الطائفي والاستسلام للتوازنات التي يخلقها، أما ان يصدر هذا الحماس من النخب التي ستغادر الحياة السياسية ولها تاريخ حزبي بمجرد إقرار معادلة الدولة – الطائفة فهذا هو العصي على الفهم .

لا يستطيع الحوثي أن يقف مع بقية الشعب في طابور الاقتراع والانتظار خارج مراكز الانتخاب يستمع لحكم الشعب، هذا طريق لا يجلب له سلطة ولا يحافظ على الامتيازات التي يتطلع لها، لذا فهو حريص على معادلة سياسية تتوزع فيها الأنصبة ليس وفق ما تملك من أصوات انتخابية بل بما لديك من رصاص ، ففي العهد الذين يبشرون به ستحل الطوائف محل الاحزاب وتنتقل سلطة السلاح من الدولة الى الطائفة.

الطائفة هنا ستحل محل الدولة لكن دون التزامها بأي من واجبات الدولة لا تجاه شعبها ولا تجاه جيرانها والعالم ، هي سلطة مصممة في الأساس ضد بقية المجتمع ولمنع وجود الشعب الذي ستثير في وجهه كل أسباب الانقسام الداخلي حتى يبقى الإنسان اليمني موزعاً بين المكونات الأولية ومحبوساً داخلها.

التحرر من الإنتماء للطائفة والعشيرة والمنطقة، والانتماء لوطن، عملية نضالية تحتاج الى دولة تتكفل بحراستها، فإذا ما صارت الدولة بيد المستفيدين من وجود تلك الإنقسامات فإننا سنجد أنفسنا خارج الزمن ودون وطن، وهذا هو الواقع الذي سيكون إذا ما تمت تسوية على قاعدة الإعتراف بسلطة تستمد شرعيتها من خارج الشعب وإرادته ومن داخل الطائفة او المذهب.

التسويات التي يراد لها أن تتم الآن قبل إعادة سلطة الدولة الجمهورية في جوهرها ودون أن يقر لها نظرياً وعملياً أن تصبح صاحبة الحق في احتكار السلاح، يعني العودة بالبلد إلى عصر الطوائف.

هم لا يريدون أن تكون لنا دولة على مقاسنا كشعب، بل صيغة سياسية تضمن للحوثي نصيبه من القرار العام يحصل عليه، لكونه زعيم طائفة وليس لكونه حزب سياسي وطني، وهذا سبب كافي لقبوله الآن أو غداً بهذا الحل، لكن الغريب أن يصدر هذا الحماس من الذين لن يجدوا حتى طوائف تضمن مصالحهم إذا ما فقدوا الأحزاب والدولة التي تحمي حريتهم… إنه الحماس إلى الغياب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع المصدر اونلاين

أخبار ذات صلة

0 تعليق