حول مصير الأسد.. فرنسا تتقارب مع الرؤية الروسية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار المصدر 7 تقدم أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأربعاء الماضي، أن بلاده لا ترى أي بديل شرعي للرئيس السوري، بشار الأسد، مشددًا على أن رحيله لم يعد شرطًا مسبقًا لحل الصراع المستمر منذ ستة أعوام.

وأشار الرئيس الفرنسي في مقابلة صحفية أجريت معه إلى أن الأولوية هي الالتزام التام بمحاربة الإرهاب وضمان ألا تصبح دولة فاشلة، وفي الوقت نفسه هدد ماكرون بالرد على أي طرف يستخدم الأسلحة الكيماوية في سوريا معتبرًا ذلك خطًا أحمر بالنسبة لبلاده.

تصريحات ماكرون والتي يراها البعض أنها انقلابًا على السياسات الفرنسية السابقة تجاه سوريا إبان فترة حكم الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، والذي كان منحازًا بالمطلق للرؤية الأمريكية والتي تقضي بضرورة رحيل الأسد كشرط لحل الأزمة السورية، يجدها البعض الآخر أنها لا تعد انقلابًا على السياسة الفرنسية تجاه الموقف من النظام السوري، بقدر ما هي نتيجة موضوعية لتغير السياسات والإنجازات الحكومية السورية في الميدان السوري ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة الإرهابيين، كما أنها تأتي كنتيجة لوجود حكومة فرنسية جديدة محسوبة على الوسط، ونتيجة لظروف سياسية معينة داخل المجتمع الفرنسي والطبقة السياسة الفرنسية، حتى ماكرون كان واضحًا في مواقفه حتى أثناء الحملة الانتخابية أنه ليس ذلك الرئيس الذي سيساير الموقف الأمريكي، ويبدو أنه أصبح أكثر حده في ظل حكومة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الجديدة.

الموقف الفرنسي الجديد أيضًا له اعتبارات وعوامل أخرى ربما تكون قد أدت إليه، ولعل من أهمها ازدياد الهجمات الإرهابية في الآونة الأخيرة والتي ضربت باريس وبرلين ولندن وبروكسل.

ولافت في التصريح الذي أدلى به الرئيس الفرنسي لثمانية صحف أوروبية، عندما حاول الصحفيين التركيز على ما يعتبره الأوروبيين موقفًا أخلاقيًا، فقالوا له أن الرئيس الأسد هو عدو الشعب السوري، فأجابهم ماكرون هذه المرة بكل صراحة وبكل تجرد من أي نوع من أنواع الحرج، “نعم قد يكون عدو الشعب السوري، لكنه ليس عدوا لفرنسا”.

ومن المبكر الحكم على تصريحات ماكرون ما إذا كانت تبتعد عن دعم المعارضة السورية، فحتى الموقف الفرنسي إذا ما أردنا أن نحلله، نجد أنه في الأيام الأولى لتولي ماكرون سدة الحكم في فرنسا، كان خطابه أكثر ودية مع قوى المعارضة السورية، الأمر الذي يفتح التساؤلات على ما إذا كان ماكرون لم يتحصل بعد على رهانات حقيقية على هذا القوى، أم أنه فعلًا يرغب في أن يكون هذا الموقف الجديد تجاه سوريا حلًا لأزمات داخلية في فرنسا، أو أن موقفه قد يكون مزيج من الاثنين، خاصة أن ماكرون لم يملك الوقت الكافي بعد لرسم استراتيجيات أو حتى نقاش تفاصيل الأمور الميدانية.

ويبدو أن الموقف الفرنسي الجديد مرتبط أساسًا بتغير النظرة الاستراتيجية الفرنسية للأزمة في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا، ومرتبط بعامل الإرهاب، كما أنه مرتبط بالأزمات الداخلية في فرنسا، لأن الرئيس ماكرون جاء في حلة شبابية تهدف لتغير جذري في فرنسا تحت شعار “إلى الإمام”، ووزراء له عبروا أكثر من مرة أن الانخراط في الحروب الخارجية كما كانت زمن الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولاس ساركوزي، والحكومة الاشتراكية السابقة قد يكون مضرًا بالمصالح الفرنسية، وحتى ماكرون نفسه قال إن أولويتنا هي محاربة الإرهاب.

وهنا يجب الأخذ بالاعتبار أن وزير خارجية فرنسا، جان إيف لودريان، كان في زيارة لموسكو يوم الأربعاء الماضي، حيث يمكن اعتبار الموقف الفرنسي الجديد هو حصيلة نقاش فرنسي روسي وليس محاولة فرنسية لأن تنأى باريس بنفسها عن أزمات الشرق الأوسط، فالموقف الفرنسي أكثر انسجامًا مع الموقف الروسي وهو ليس محاولة فرنسية للنأي بالنفس، لأن الدول الكبرى بما فيها فرنسا، لا يستطيعون أن ينؤوا بأنفسهم عما يحدث بالعالم، وهنا نجد أن التفاهم الروسي الفرنسي لم يبدأ من زيارة الوزير الفرنسي الأخيرة لموسكو والتي عقبها تصريح ماكرون حول الأسد، فالسياسة الفرنسية وخاصة في السياسة الخارجية لفرنسا لا تنتج بين ليلة وضحاها، وبالتالي الموقف الفرنسي الجديد كان مبيتًا ونتيجة لمراجعات كبيرة للسياسة الفرنسية وفيما أفضت إليه مسارات الأزمة السورية.

وهنا لا بد من التعريج على العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والتي شهدت مجموعة من التوترات على خلفية الانسحاب من قمة باريس للمناخ، والتوتر فيما يتعلق بالآلية التي تدير بها واشنطن حلف الناتو وميزانيته، وهو ما يفتح الباب أمام مجموعة من التقاربات الفرنسية الروسية، كما أن هناك مصالح فرنسية مع روسيا خاصة فيما يتعلق بالغاز، فأوروبا تعتمد على الغاز الروسي للحصول على الطاقة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق