عاجل

اخبار اليوم - بالعلم ننهض بقلم | محمد صلاح

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة
اخبار اليوم -

1ربما نتفق سويًا ولا نختلف على أن العلم أصبح المقياس الأساسي لنهضة أي أمة وتقدمها، حتى أن رب العزة العليم، عندما أقسم في كتابه العزيز أقسم بالقلم، وكانت رسالته الأولى لأشرف الخلق كانت «أقرأ»، وهو ما يؤكد دومًا أنه لا يحابي أمة جاهلة، لا تسلك طريق العلوم.

وفي غزوة بدر الكبرى والتي انتصر فيها المسلمون، أولى رسول الله أهمية كبرى للعلم، عندما اشترط على الأسرى من المشركين الذين يجيدون القراءة والكتابة أن يعلم كل منهم 10 أفراد من المسلمين قبل إطلاق سراحهم، أو دفع الفدية، وهو ما يؤكد إرادة رسول الله في ترسيخ العلم من أجل النهوض بدولة الإسلام.

وأن أردنا قياس ذلك على مجتمعنا الحديث والمعاصر ستجد أن أي دولة وضعت العلم والتعليم ضمن أولوياتها، استطاعت في وقت قصير أن تضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات، واعتقد أن المثال قريب إذا نظرنا إلى ما سلكته النمور الآسيوية، والتي وضعت التعليم في أولوية برامجها وسياساتها.

وأما عن جوهر الصراع العالمي الدائر حاليًا، والذي ابتعد عن استعراض القوة العسكرية؛ أدرك الغرب أن الطريق الأسهل للاستعمار والسيطرة هو تدمير أي فرصة أو وسيلة للتعليم في الدول الأخرى، حتى وأن أرادت السيطرة العسكرية فلن تأتي لها إلا بتطوير التعليم ونظمه، والوصول إلى ما لم يصل إليه الأخرين في هذا الشأن.

وبلا شك أن أي مجتمع لن يستطع تحقيق أهداف التنمية الشاملة ومواجهة متطلبات المستقبل إلا بالمعرفة والثقافة، فضلًا عن امتلاك جهاز إعلامي ومهني سليم يتفق مع متطلبات الواقع والمستقبل المنشود، فيهتم بالتطورات العلمية وامتلاك التكنولوجيا المتغيرة بصفة مستمرة بأحدث ما يمكن، ولن يتمكن من تحقيق ذلك إلا عن طريق العلم والتعليم، وهو ما يتطلب إصلاحًا سريعًا وشاملًا في كافة المؤسسات التعليمية بداية من المدارس وحتى الجامعات، باعتبارها من أهم منظمات ودور صناعة العلم والتعليم في العالم، على وجه العموم وفي مصر على وجه الخصوص.

من هنا يصبح التعليم بمثابة جهاز المناعة لأية أمة، فالتعليم الضعيف كجهاز المناعة الضعيف الذي لا يستطيع مقاومة الأمراض حتى يصبح فريسة سهلة له حتى يلقى مصرعه، وهكذا تكون الدول إذا ضعفت مؤسساتها التعليمية ضعفت مناعتها، وأصبحت عرضة للغزو الثقافي والفكري وسريعًا ما تسقط في براثن تيارات الانحلال والتفكك.

أعلم جيدًا كما يعلم الكثير من المصريين المساعي الحميدة للقيادة السياسية في مصر، والرئيس عبد الفتاح السيسي لتحقيق التقدم والنمو في البلاد وتحدي الصعاب من أجل النهوض بالوطن، إلا أننا أصبحا في حاجة ملحة إلى أن تدرك الحكومة أنه لا سبيل للنهوض إلا بعد أن يحتل التعليم مرتبة ‏متقدمة في سلم أولويات الخطط التنموية في مصر.

فهل يفعلها الرئيس السيسي أن يرعى بنفسه القضية التعليمية في مصر، وأن يتخذ من تطوير التعليم «مشروع مصر القومي»، بوصفه مفتاح النهوض، ‏والسبيل الرئيسي لتحديث الدولة المصرية، والطريق الأساسي لبناء مجتمع المعرفة، فضلًا عن أنُه ‏صمام الأمان لأمننا الوطني والقومي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق