عاجل

اخبار تونس - حوار: رئيس نقابة القضاة التونسيين لـ"الصباح".. لوبيات المال وراء "ضرب" القضاء!

0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة
اخبار تونس -

20 ألف ملف جزائي في محكمة التعقيب بلا جلسة! - "الحرب" ضد القضاة حلها التجريم - "زعزعة" انتخابات "مجلس القضاء" كلام مغلوط - القطب القضائي المالي"عاجز" ونحن ضد أي هياكل موازية للقضاء

حاورته :فاطمة الجلاصي-

تشهد المنظومة القضائية تغييرات جذرية بعد إرساء المجلس الأعلى للقضاء الذي مثل "هاجسا" سعت مختلف أطراف هذه المنظومة إلى تحقيقه وظفروا به من خلال انتخابات أثارت نتائجها جدلا حول "الفائزين "و"الخاسرين" وانقسمت فيها ردود الأفعال،حراك كبير تشهده الساحة القضائية كذلك من خلال الضغوطات المسلطة عليها والاتهامات الموجهة لبعض القضاة بالإضافة إلى إشكالية البنية التحتية التي بقيت عائقا يعرقل عمل القضاة.

"الصباح" التقت فيصل البوسليمي رئيس نقابة القضاة وحاورته حول مختلف هذه الإشكاليات فكان الحوار التالي:

-يعتبر المجلس الأعلى للقضاء مكسبا كبيرا للقضاة ولكن عملية انتخابه أثارت جدلا كبيرا فما رأيك في الموضوع؟

انتخابات المجلس الأعلى للقضاء على الشاكلة التي تمت بها تعتبر محطة تاريخية هامة في تاريخ البلاد وليس في تاريخ القضاء التونسي فحسب فهي أول مرة في الوطن العربي يتم إرساء مجلس أعلى للقضاء منتخب كما أن القضاة قاموا لأول مرة باقتراع حر ومباشر وسري لاختيار ممثليهم، وأعتبر أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والتي شهد لها الجميع بالنزاهة والكفاءة والحرفية وخاصة بالحياد بذلت مجهودات جبارة في التحضير للانتخابات وفي أن تتم في أفضل الظروف كما أن المترشحين هم من النخبة ومن "علية القوم" من قضاة ومحامين وعدول منفذين وأساتذة جامعيين فالانتخابات كانت من "الوزن الثقيل" بكل المقاييس.
و"زعزعة" العملية الانتخابية ككل بناء على النتائج هو كلام في غير طريقه فالمفروض أن يتم تثمين الموجود والبناء عليه فجميع المترشحين الخاسرين منهم قبل الفائزين يقرون بأنه لم تكن هناك أية خروقات واعتبروا أن العملية الانتخابية كانت ناجحة جدا.

-ما تعليقك على تحركات المحامين احتجاجا على قانون المالية؟
هي أمور قطاعية ونحن نحترم المحامين و"نضالاتهم" كانت متواصلة ومستمرة منذ الاستعمار ومن حقهم التعبير عن رأيهم فالمحاماة التونسية قدمت للبلاد ولتاريخها و"ناضلت" ونتمنى أن تفتح قنوات الحوار مع الحكومة لكي يجدوا حلا وسطا بين الطرفين وهذا ليس بالأمر العزيز لأن دور المحامين على المستوى الوطني وعلى مستوى المحاكمة العادلة والحقوق مهم ونحن نحترمهم وأكيد أنهم سيجدون أرضية للتفاهم.

-الضغوطات والاتهامات للقضاة تزداد يوما عن يوم برأيك ما هو الحل لوضع حد لها؟
"الحرب" ضد القضاة والحملات ضدهم لن تنتهي فالقاضي العادل نصف المتقاضين خصومه.. هي ظاهرة سيئة وحسب رأيي تعود إلى بدايات سنة 2011 لما فقد المواطن الثقة في القضاء لأن محاولات الضغط فيها قراءة عكسية لفقدان المواطن الثقة في القضاء أو أن المواطن رغب في نقل قضيته من أروقة المحاكم إلى الإعلام ومع الأسف هناك بعض الإعلاميين لم يتعاملوا بحرفية خاصة في التعاطي مع قضايا منشورة كان يمكن أن يقتصر الأمر فيها على الأخبار والإعلام بالجريمة فحسب وهذا لا يخدم القاضي ولا الحق ولا القانون.

 وحالات الانفلات للضغط على القضاء لا بد لها من حل ويجب وضع حد لهذه الظاهرة ونحن كنقابة قضاة دعونا إلى تجريم هذه الظاهرة فباستثناء ما هو مسموح به إعلاميا فانه يجب أن يقع تجريم المس من القضاء أو القضاة فلا يعقل الخروج في وسائل الإعلام وشتم القضاء والقضاة فهناك طرق طعن قانونية حددها القانون.
فنحن نعمل بالإجراءات والآليات الموجودة ولا يمكن لنا استنباط آليات "دخيلة" ونتمنى أن تنتهي هذه الحملة التي اعتبرها حملة عدم ثقة في القضاء أكثر من أي شيء آخر ومن يريد استهداف المنظومة ككل هم أشخاص يبحثون عن الـ"لا قانون" فأكثر من 50 بالمائة من الاقتصاد التونسي هو اقتصاد مواز نتيجة التهريب وغيره وكلها جرائم فهناك "لوبيات" ليس من مصلحتها أن يسترجع القضاء عافيته ويقاوم الظواهر الإجرامية الخطيرة على الاقتصاد الوطني وضمان الأمن القومي للبلاد.

-هل حقق القطب "المالي " وقطب "الإرهاب" الأهداف المرسومة لهما؟
القطب القضائي المالي لا يمكنه العمل على هذه الشاكلة ولا يمكن له العمل إلا عند صدور القانون ويبدو أن مجلس نواب الشعب من أولوياته إصدار هذا القانون الذي نتمنى أن يكون في المستوى يتم فيه تفادي أخطاء القطب القضائي لمكافحة الإرهاب وتعزيز القطب القضائي المالي وعلى الدولة أن تقتنع أن من يستطيع مقاومة الفساد المالي هم القضاة ولا أحد غيرهم لذلك كنا ضد اللجان التي رغبوا في وضعها في مجلس نواب الشعب وضد أي هياكل موازية للقضاء لتقاوم ظاهرة الفساد المالي.

 -لماذا لم يتم نقل مقر المحكمة الابتدائية بتونس إلى حي الخضراء؟
يبدو أن المقر الجديد وكنا أشرنا إلى ذلك سابقا لا يصلح لأن يكون محكمة ونحن كهيكل ممثل للقضاة لم تقع استشارتنا في هذا الموضوع وكنا عبرنا عن رأينا صراحة بأن المقر الجديد لا يخدم القاضي والمتقاضي ولا أي من المشاركين في المنظومة القضائية لان المكان جغرافيا متاخم لحي سكني وولوج المقر في نهج واحد كما أن المحكمة الابتدائية بتونس مختصة في قضايا الإرهاب والجلسة الحكمية لهذه القضايا بمقر المحكمة فهل يمكن أن نأمن على سيارة السجون في أن تتنقل من سجن المرناقية إلى حي الخضراء برغم ما يرافقها من تعزيزات أمنية ففي ذلك خطورة ولذلك أعتقد أن قرار عدم النقلة صائب.

 -ما هي أهم المشاكل التي تواجهكم اليوم؟
تراكم القضايا وضعف البنية التحتية ونحن كنا طالبنا سابقا بتعيين القاضي الفردي وهو حل من الحلول أفضل من التراكم كما أننا نعاني من "المجانية" المفرطة في التقاضي مثل التعقيب والشكايات والاستئناف فلابد من تحديد مبلغ مالي بعنوان خطية لو فشلت إجراءات التقاضي فهناك أكثر من 20 ألف ملف جزائي في محكمة التعقيب لم يتم تعيين جلسة لها ويمكن أن يصل الرقم إلى 30 ألف ملف وهنا تضيع حقوق المواطن فماذا سيفعل المواطن بـ"الحق" الذي يأتي في غير وقته فهناك أوقات معقولة لفض النزاعات فإصلاح المنظومة القضائية يجب أن يكون متزامنا مع إصلاح البنية التحتية للمحاكم والبناءات وغير ذلك فهي حلول ترقيع وترميم لا تخلف سوى المشاكل.

أخبار ذات صلة

0 تعليق