الارشيف / اخبار

اخبار تونس - نواب الشعب في نقاش مشروع ميزانية وزارة الشؤون الدينية: أوقفوا الفوضى الدينية

اخبار تونس -

وزير الشؤون الدينية: الإرهاب متخرج من المدرسة الوهابية

شرع مجلس نواب الشعب أمس في نقاش أبواب ميزانية الدولة لسنة 2017، وبحضور وزير الشؤون الدينية نظرت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية خلال اجتماعها المنعقد بقصر باردو في ميزانية وزارة الشؤون الدينية، وضبطت نفقات التصرف والتنمية بما قدره: 99.802 مليون دينار مقابل 87.140 مليون دينار للسنة الحالية أي بزيادة نسبتها 14 ونصف بالمائة وتبلغ نفقات التصرف 97.980 مليون دينار ونفقات التنمية 1820 مليون دينار.

محبوبة ضيف الله النائبة عن النهضة استفسرت عن مدى تقدم برنامج تحفيظ القرآن وإن كانت هناك برامج لتطوير الخطاب الديني والإعلام الديني وتساءلت عن سبب إيفاد نفس الأشخاص في مرافقة الحجيج، ولاحظت وجود مد شيعي كبير في تونس لكن الوزارة لم تتحرك حياله، وتساءلت النائبة عن نفس الكتلة إيمان بن محمد عنمآل الاتفاقية المبرمة بين الوزارة وإدارة السجون لتوعية المساجين وقالت إن ما يبعث على قلقها هو أنها لاحظت أن من يدخل السجن حتى من اجل استهلاك القنب الهندي يغادره وهو متطرف وأضافت :»ماذا فعلت الوزارة لاستقطاب العائدين من بؤر التوتر؟»

أما النائبة عن النداء لمياء الدريدي فقالت :»هناك فوضى عارمة في بناء المساجد ففي بنزرت مثلا شيد المسجد في منطقة عسكرية»، واستنكرت السرقات المقنعة التي تتم أمام المساجد وبالنبوك تحت غطاء جمع تبرعات لبناء مسجد، وحذرت من أفعال جمعيات قرآنية وجمعيات خيرية وبينت أنها ساهمت في إدخال الفكر الإرهابي، واستحسنت إعادة الاعتبار لفن الخطابة ودعت إلى مراجعة دروس التربية الإسلامية وفتح دور الثقافة أيام الأحد للمناظرات الفكرية بين الشباب، وطالب النائب عن نفس الكتلة علي بن سالم باحترام الدستور وحمل الدولة مسؤولية تطبيق القانون دون خوف أو تفكير فيالانتخابات القادمة وإلا ستكون الطامة الكبرى والفوضى الدينية.

انتقادات لاذعة

بشرى بلحاج حميدة النائبة عن الحرة كانت أكثر المنتقدين، وقالت أنها لم تلاحظ تقشفا في نفقات الإدارة المركزية للوزارة، واستنكرت عدم التنسيق بين رئاسة الحكومة التي تمنح الرخص للجمعيات القرآنية ووزارة الشؤون الدينية فالوزارة مهما فعلت لنشر الخطاب المعتدل لن تسطيع أن تغير شيئا في ظل وجود جمعيات تبث الفكر المتطرف ووصفت النائبة منظومة تنظيم الحج برمتها بأنها متعفنة وقائمة على المحاباة وفي ما يتعلق بالإرهاب ذكرت انه ظهر قبل الثورة لكن النظام قمعه وبعد الثورة غذته أحزاب. وبخصوص الموارد التي تنفقها الوزارة على تنظيم الندوات وطباعة الكتب في إطار مكافحة الإرهاب قالت عنها إنها «فلوس حرام» لأن الفئة المعنية بالحماية من الإرهاب لا تذهب للنزل حيث تقام الندوات ولا تقرأ الكتب التي تنشرها الوزارة ولا تختلف النائبة عن نفس الكتلة رابحة بن حسين عنها كثيرا إذ حذرت بدورها من الخطابات التي تروجها الجمعيات القرآنية ودعت الوزارة إلى مواجهة المنابر الدينية الافتراضية التي تبث الفتن وتنشر التعصب في صفوف التلاميذ في غفلة من الجميع واستفسرت الوزير عن قضية منع أساتذة جامعيين من السفر للحج.

التصدي للوهابية

أيمن العلوي النائب عن الجبهة الشعبية قال إن الخطر متأت من المدرسة الدينية الوهابية الدموية وسأل هل أن تونس أمام هذا الخطر الداهم ستكون وفية لإرثها الديني ولمؤسسة جامع الزيتونة التي هي في تناقض مع ما وصفه بمنهج الوهابية واعتبر الدور الأهم الذي يجب أن تضطلع به وزارة الشؤون الدينية يكمن في مقارعة الفكر الوهابي وتكون المقارعة في ساحتين أولهما المساجد والثانية المدارس، وقال النائب بعد أن قرأ عدة آيات قرآنية تحث معانيها على التسامح والاعتدال والوسطية والمحبة وطيبة القلب إن المتبنين للفكر الوهابي في مدارسنا لا يعلمون الأطفال هذه الآيات بل يفسرون لهم آيات أخرى ترعبهم وتجعلهم في كوابيس.

 ودعا العلوي إلى مقاومة التجييش والتكفير الموجود في بعض المساجد وبان تكون المساجد مساجدا مدنية يدخلها الجميع لا محاكم تفتيش لذلك فان المشرفين عليها يجب أن يكونوا منسجمين مع الطرح الوطني للمسألة الدينية وأضاف :»نريد إسلاما بعيدا عن ثقافة الذبح والقتل.. إسلاما نكرس فيه هويتنا الحقيقة، ونقول من خلاله لمن يضمر لنا الشر نحن نحب الأولياء الصالحين وإشعال الشموع فيها والزرد وعصيدة الزقوقو"..

شباب المهجر

 توفيق الجملي النائب عن الاتحاد الوطني الحر بين أن الإرهاب دخل تونس بسبب نشر فكر خاطئ ومقاومته تكون بنشر فكر صحيح ودين إسلامي معتدل، وقال انه لم يلاحظ أي إرادة لدى الوزارة في مقاومة هذه الآفة وحماية الناشئة من الأفكار المسمومة، وبين انه لا يفهم شيئا منالخطب الجمعية التي يشاهدها أحيانا في التلفاز وقال إنها غير مواكبة للعصر ومشهد «الحصير» خلف الإمام منفر. ودعا النائب إلى مراجعة برامج التربية الإسلامية وقال إن التلميذ سئم دراسة نواقض الوضوء فهو محور قار في برامج جميع المستويات واستفسر هل توجد خطة لحماية التونسيين بالمهجر من التطرف.

 سعيدة بوهلال

 

 وزير الشؤون الدينية: الإرهاب متخرج من المدرسة الوهابية

تعقيبا على مداخلات النواب قال وزير الشؤون الدينية عبد الجليل سالم بكل وضوح أن الإرهاب متخرج من المدرسة الوهابية، وبين أنه يوافق أيمن العلوي النائب عن الجبهة الشعبية في ما ذهب إليه فالدين له مقاربتان واحدة علمية وأخرى أفقية.. والعلمية هي التي تفرق بين الدين والتدين والأفقية المتعصبة هي التي تجعل من الفكر الدينيالدين نفسه.وأشار إلى انه واع بان الفكر الديني فكر تنتجه ظروف معرفية أفرزت الاعتزال والأشعرية والإشكال لدى المتعصبين هو أنهم يعتقدون أن المعتزلة دين والأشعرية دين، وقال إن الفكر السني تتراوحه مدرسة حنبلية وأخرى اشعرية وتونس تنتمي للأشعرية.. ومنذ البداية كان هناك صراع بين الاشعرية والحنابلة.

وأضاف الوزير أنه قال للسفير السعودي بكل جرأة إنه يجب عليهم إصلاح مدرستهم فالإرهاب تاريخيا متخرج منهم، وبين أن التكفير لم يصدر عن أي مدرسة أخرى من مدارس الإسلام إلا من المدرسة الحنبلية ومن خلالها الوهابية وما نراه مفرخا في العالم الإسلامي من تشدد أو إرهاب هو راجع لهذه المدرسة لأن أتباعها لا يفرقون بين الديني والتاريخي. كما أن عدم التفريق بين الديني والتاريخي هو الذي جعل الشيعة يسقطون أيضا في التعصب فهم يكفرون أهل القبلة وهذا فكر قديم.

وطمأن الوزير النواب أنه ينتمي للمدرسة التونسية الزيتونية وأنه معتز بذلك وأنه واع بنفسه منهجيا.

وتعقيبا على كلام النائبة بشرى بلحاج حميدة قال لها انه يتفهم نقدها لطريقة التواصل مع الشعب ولأن الطريقة المعتمدة لا تساهم في تبليغ خطاب تنويري مقاصدي يساهم في استقرار البلاد لا في توتيرها، لكنها لا تدرك أن هناك صعوبة في إيجاد الآليات الجديدة للتواصل لأن إمكانيات الوزارة محدودة.

وبخصوص موقف الوزارة من الجمعيات القرآنية قال انه رفع ملف هذه الجمعيات للحكومة لأنه يرى أن الحكومة يجب أن تأخذ منها موقفا موحدا، لا وزارته فهو غير مستعد لمهاجماتها.

وعن الأسئلة المتعلقة بدور الوزارة في مكافحة الإرهاب، أجاب الوزير أن الإرهاب ظاهرة كونية ويجب تفكيك أسبابه ونتائجه ومعرفة من يغذيه ومن يستفيد منه والوزير لا يستطيع حل المشكل بمفرده وقال إن الوزارة تقوم بدورها وتعمل على نشر الفكر التنويري الوسطي بالوسائل الحديثة وستنظم ندوات تدعو فيها علماء من عدة بلدان لكن على جميع الأطراف الأخرى أن تقوم بدورها.

عزوف

كشفوزير الشؤون الدينية للنواب وجود عزوف كبير من الأئمة على المساجد بسبب العنف والتجاذبات التي حدثت سابقا، وذكر انه اتصل برؤساء أحزاب لكي يساعدوه على مده بقائمة أيمة لكن لا احد منه استجاب بسبب وجدود أزمة في الإقبال على الإمامة وعزوف على الصعود على المنابر.

وبخصوص موضوع الحج قال هناك إجماع على ضرورة تجاوز الإشكاليات فإضافة إلى السعر والسكن وطول الانتظار والوضع في النفرة وميناء ونقص الشفافية وقفت الوزارة على اخلالات أخرى لا يمكن تجاوزها إلا بوضع مقاييس واضحة تنظم العملية وهي بصدد الاشتغال عليها. وعن سؤال يتعلق بالأستاذة الذين منعهم من الحج أجاب أنهم تمتعوا عديد المرات به سابقا على حساب الوزارة وأنه عمل على إرساء سنة التداول.

وأخبر الوزير النواب أن الوزارة تراقب المساجد وإضافة إلى ماتقوم به التفقدية تأتيها تقارير سرية من الداخلية وبين أن الوزارة تفتح تحقيقا عندما يبلغها أن هناك خطابات متعصبة. وذكر أن الوزارة لها برنامج لتأطير المساجين وبخصوص التونسيين بالخارج قال إن الوزارة وجدت صعوبة في الوصول إليهم لعدم وجود أئمة يتحدثون اللغات الأجنبية.

ولدى تقديمه مشروع ميزانية الوزارة أقر الوزير بوجود خلل مشط بين نفقات التصرف ونفقات التنمية وذكر أن الوزارة بصدد إعداد مشروع أمر ينظم عملية الحج وكل مصالح الوزارة سيصدر فيها قوانين تنظمها قصد الخروج من الارتجال وقال إن الوزارة لا علاقة لها بالجمعيات القرآنية التي تدرس القرآن فهذه الجمعيات حصلت على التراخيص من رئاسة الحكومة وبخصوص الإدارات الجهوية قال إن مقراتها خالية من كل التجهيزات وبين حرصه على إنجاح برنامج التكوين العلمي والمعرفي للائمة والوعاظ وأعلن عن تنظيم ندوة دوليةبين 22 و24 نوفمبر حول مقاومة الإرهاب.

وكرر الوزير أكثر من مرة أنه مثقف.. وأن ثقافته الفلسفية والدينية عاليةوأنه أستاذ جامعي وأشار إلى أنه سليل عائلة سياسية وأنه مسيس لكنه شخصية مستقلة.

 بوهلال

قد تقرأ أيضا