عاجل

اخبار اليوم محمد المالحي يكتب : “صنايعية ”… الشهرة المستحقة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

شاركها

نقلًا عن “الجريدة” الكويتية

نحو 32 شخصية مصرية خالدة بعطائها في ذاكرة المصريين. تتردّد أسماء هؤلاء يومياً على الشفاه والمسامع، ويحملها كثير من الشوارع والميادين، ومع ذلك تبقى سيرتهم مجهولة. يتتبع سيرتهم الذاتية بذكاء ورشاقة قلم المؤلف المصري عمر طاهر في كتابه «صنايعية » الصادر أخيراً عن دار «الكرمة»، بوصفهم أشخاصاً ساهموا في رسم ملامح هذا البلد وتاريخ حياة سكانه، من دون أن يحصلوا على نصيبهم من الضوء والمحبة والاعتراف بالفضل.

يطرح عمر طاهر في كتابه «صنايعية » سؤالاً ذكياً حول شخصيات كتابه: ما الذي يجمع بين سيرة المنشد سيد النقشبندي، واليوناني المصري تومي خريستو، مؤسس مصنع كورونا للشوكولاتة، وناعوم شبيب، مصمم برج القاهرة الشهير، والمترجم المعروف أنيس عبيد، والدكتور النبوي المهندس، أشهر وزير صحة في تاريخ ، والمخرج الكوميدي فطين عبد الوهاب، ومؤلفة كتاب «أبلة نظيرة للطهي»… وغيرهم من شخصيات الكتاب، سوى الإرادة الصادقة والرغبة في النجاح، والتحدي مهما كانت العثرات، وحب الحياة والإيمان بقدرتهم وقدرة من حولهم على اجتياز الصعاب وتحويل الفشل إلى نجاح؟

يستهل عمر طاهر شخصيات كتابه بحمزة الشبراويشي مبتكر «كولونيا 555» الشهيرة، الذي راجت منتجاته في كل بلد عربي، في حملت اسم «555»، وفي «سعود»، وفي السودان حملت صورة مطربهم الأشهر عبدالكريم كرومة، وكانت السيدة أم كلثوم بطلة إعلانات منتجاته في . وفي كل مرة كانت تُعرض على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قوائم بأسماء ستخضع لقرارات تأميم ممتلكاتها، كان يشطب اسم حمزة الشبراويشي، ولا يلتفت إلى وشاية أو تقرير أمني.

كان الرئيس يؤمن بأن الشبراويشي رجل عصامي وليس إقطاعياً، خرج من قريته “شبراويش” لا يحمل سوى ذائقة فريدة، وموهبة في صنع العطور. في البداية استقر بمنطقة الحسين، وافتتح محلاً صغيراً، لبيع العطور من صنع يديه، بعدها بدأ يشق طريق النجاح والكفاح، حتى تحوّلت منتجاته إلى تفصيل ثابت في حياة المصريين.

ويتناول طاهر سيرة اليوناني السكندري تومي خريستو بوصفه “صنايعي الشوكولاتة في ” مؤسس شركة “كورونا” أول من أدخل صناعة الشوكولاتة إلى عام 1919، وكيف كان ينتقي العاملين معه بعناية، لأن الآلات التي أستوردها من أوروبا لعمل عجينة الشوكولاتة تحتاج إلى مهارة ما، وكيف كان خريستو يؤمن بشرط مهم لصناعة الشوكولاتة وهو أهمية أن يكون صانع هذه السعادة سعيداً، فاختار قطعة أرض قريبة من مصنعه، وأعدها كملعب لكرة القدم، كانت تقام عليه مباريات بين العاملين أنفسهم.

في الوقت نفسه، بنى داري عرض سينمائيين هما الأشهر في الإسكندرية حتى الآن، “ستراند” و”رويال”، وكانت مكافأة نهاية الأسبوع للعاملين دعوات مجانية لأصطحاب عائلاتهم لمشاهدة الأفلام، وعهد إلى شقيقه ديمي خريستو بإدارة العمل معظم الوقت، وكانت وصيته مراعاة الحالة النفسية للعاملين في مصنعه، فعجينة الشوكولاتة حساسة جداً وتلتقط بسهولة مزاج من يطبخها.

كذلك يتناول الكتاب سيرة رجل الأعمال علوي الجزار، صاحب العلامة التجارية للشاي “الشيخ الشريب” في ستينيات القرن الماضي. كذلك يتناول الكتاب سيرة المهندس محمد كمال إسماعيل، الذي صمم مجمع التحرير في القاهرة ودار القضاء العالي ومصلحة الهواتف، ومنحه ملك الأسبق فاروق لقب “البكوية” في نهاية الأربعينيات لتميزه في العمارة، التي اختتمها بتوسعات الحرمين الشريفين.

ويتطرق الكاتب إلى قصة بناء برج القاهرة الذي يبلغ ارتفاعه 187 متراً وكيف جاءت الفكرة إلى المهندس المصري ناعوم شبيب مصمم مبنى جريدة “الأهرام” المصرية الحديث بشارع الجلاء في وسط القاهرة، وكيف نجح الشاب الذي عمل مهندساً ومقاولاً قبل عام 1950 بإنشاء أول ناطحة سحاب في ، عمارة سكنية من 22 طابقاً، وكانت مثار هجوم البعض عليه بسبب جرأة أفكاره في العمارة والإنشاء، ولخص فلسفته يوماً لطلبة كلية الهندسة عن البناء والتشييد بقوله “إن التشييد عمل الإنسان لمصلحة أخيه الإنسان”.

ومن بين من شملهم الكتاب أنيس عبيد الذي وصفه المؤلف بـ”صنايعي ترجمة الأفلام الأجنبية” درس الهندسة وتعلم دمج الترجمة مع الأفلام في باريس، أثناء تحضير الماجستير. منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، غيرت المصادفة مسار حياته، إذ قرأ في مقر الجامعة إعلاناً عن دورات تدريبية لكيفية دمج الترجمة المكتوبة على شريط السينما، ولتشهد السينما المصرية، أول فيلم مترجم له عام 1946 وهو “روميو وجولييت” محققاً إيرادات غير مسبوقة. وفوجئ العالم عام 1950 بأول اختراع من نوعه، بأن طبع الترجمة على أفلام الـ”16 مللي” وهي أفلام صغيرة من الصعب أن يتبين المرء صورها، فما بال الكتابة عليها، ووصفته صحيفة “الأهرام” آنذاك بقولها: “هذا الشاب المصري استطاع أن يتوصل إلى ما فشل الأميركيون والأوروبيون في الوصول إليه”.

لم يغفل الكاتب “المرأة” في شخصيات بناة الحديثة فتناول سيرة “أبلة نظيرة” بوصفها “صنايعية مطبخ ”، التي درست “فنون الطهو وشغل الإبرة” خلال بعثة إلى لندن. آنذاك، أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة لتأليف كتاب في الطهو، تعتمده الوزارة كمنهج دراسي للفتيات. قبلها كانت نظيرة نيقولا صادقت “أبلة بهية عثمان” العائدة من بعثة مماثلة في إنكلترا، فاتفقتا على تأليف الكتاب معاً، وكان “أصول الطهي” في أكثر من 800 صفحة، وأهدتاه إلى ملكة آنذاك فريدة. كذلك حمل الكتاب نصيحتهما لبنات جيلهما بعبارة “نصيحة أن تدرسن كتابي جيداً، ولتحملنه معكن إلى عش الزوجية، فالرجال قلوبهم في بطونهم”.

تناول عمر طاهر سيرة الإذاعية المعروفة صفية المهندس بوصفها “سيدة الراديو في التاسعة والربع صباحا”. كانت تعتمد على الفن في تقديم رسالتها في برنامجها “إلى ربات البيوت”، وقال عنها: “مر على كل ما يهدّد استقرار الأسرة: حرب، سلام، انفتاح، غربة، انهيار الطبقة المتوسطة، عادات مستوردة، كانت صفية المهندس خلال هذه الفترة موجودة في كل بيت مصري، تلهم المرأة كيف يمكن الخروج بأهل البيت بسلام من كل هذا الارتباك. ربما هي مصادفة أن يكون صوت صفية المهندس موجوداً في خلفية الفترة التي كانت الأسرة المصرية خلالها في أفضل حالاتها، لكن أية مصادفة تلك التي تستمر أكثر من ثلاثين عاماً؟”.

أخبار ذات صلة

0 تعليق