عاجل

اخر الاخبار القس رفعت فكري سعيد يكتب: مسيح الإنسانية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
اخبار المصدر 7 تقدم لا يختلف القاصي والداني على أن السيد المسيح شخصية فريدة متميزة في كل شيء، ولم لا وهو كلمة الله، فلقد ولد السيد المسيح من عذراء لم يمسسها بشر دون سائر الناس، كما أنه عاش حياة طاهرة نقية، ولم يتلطخ بالأوزار والآثام كسائر البشر، فكان معصومًا من كل خطأ في سيرته وسريرته، وصنع معجزات مبهرات من خلق وشفاء وإبراء للأكمه والأبرص وإقامة الموتى

وبتأمل هادئ في حياة السيد المسيح نجد أنه كان مصلحًا ثوريًا، حيث إنه وقف ضد كل القوانين البالية التي تنتهك كرامة الإنسان، وتصدى لكل الشرائع المتخلفة التي تجعل من الإنسان وسيلة لا هدفًا، وقاوم من حاولوا أن يستغلوا الإنسان باسم الدين وباسم الله، لقد عاش السيد المسيح في عصر ساده التطرف الديني من رجال الدين اليهود، ومعلمي الشريعة والناموس، وهؤلاء القوم كان كل قصدهم وجل غايتهم هو تطبيق الشريعة بغض النظر عن مراعاة حقوق الإنسان ووضعها في الاعتبار، فمثلًا لكي يحافظوا على تطبيق شريعة يوم السبت بعدم العمل كانوا يمنعون أي عمل حتى ولو كان متعلقًا بشفاء مريض

فكان السيد المسيح يكسر شريعة السبت ويشفي المرضى، وكان يقول للمتزمتين والمتطرفين: إن السبت جُعل لأجل الإنسان وليس الإنسان لأجل السبت، كما أنهم احتقروا الطفل وازدروا المرأة إلى الدرجة التي فيها كان يقف الرجل اليهودي يوميًا، وهو يصلي شاكرًا الله أنه خلقه رجلًا وليس امرأة، فكانت المرأة مبغضة ومرذولة وكان من حق الرجل أن يطلقها لأتفه الأسباب، حتى ولو زاد الملح قليلا في الطعام!!

لقد كان المتزمتون والمتطرفون أيام المسيح يريدون أن يُطهروا المجتمع دون أن يفكروا في تطهير ذواتهم! لقد كانوا يبغون إصلاح الغير دون أن يفكروا في الالتفات إلى أنفسهم، كانوا يريدون أن يُخرجوا القذى من عيون الآخرين بينما الخشبة تسد عيونهم!!

ولعل أكبر دليل على فسادهم إنهم ذات يوم أمسكوا امرأة زانية وأتوا بها إلى السيد المسيح دون أن يأتوا بالرجل وقالوا له: إن هذه المرأة أمسكت وهي تزني وموسى النبي أوصانا أن مثل هذه تُرجم فماذا تقول أنت؟ وتوقعوا من السيد المسيح أن يقوم برجمها كما تقول الشريعة، أو أن يُطلق سراحها دون عقاب، وفي كلتا الحالتين سيصطادونه في شباكهم، فهو إما أنه لم يأت بجديد أو إنه يبيح الفساد والزنى، ولكن السيد المسيح الذي علم مكرهم انحنى إلى الأرض وكتب، ثم نظر لكل واحد منهم وهم رجال الدين الأشداء الأقوياء الذين يبغون تطبيق الشريعة، وقال لهم قولته الشهيرة الأثيرة: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر، وهنا سقطت الحجارة من أيديهم، لأن أيديهم كانت تقطر دمًا!! وزاغت نظراتهم لأن عيونهم كانت ممتلئة بالزنى، وتركوا أماكنهم لأن الخزي غطى وجوههم، فانسحبوا واحدًا تلوَ الآخر بدءًا من الشيوخ إلى الآخرين، فالتفت المسيح إلى المرأة التي كانت محطمة من كل وجه أدبيًا واجتماعيًا ونفسيًا، وحرص السيد المسيح ألا يزيدها تحطيمًا فقال لها: أين هم أولئك المشتكون عليك؟ أما دانك أحد؟ فأجابت: لا، قال لها المسيح: ولا أنا أدينك، اذهبي ولا تخطئي ثانية.

لقد استطاع السيد المسيح برحمته بالخطاة أن يصلح مسارهم ويغير حياتهم دون أن يريق دماءهم!! لقد اهتم المسيح بالفقراء والبؤساء والضعفاء المهمشين في المجتمع، ففي ذات يوم صرخ أعمى طالبًا من المسيح الشفاء، وحاول حواريو المسيح أن يُسكتوا الأعمى ويمنعوه من النداء، إلا أن السيد المسيح وقف خصيصًا ليشفيه ويعيد إليه بصره، وذات يوم حاول الأطفال أن يقتربوا منه فمنعهم الكبار ومن يقفون حوله، فإذا بالسيد المسيح يُقرب الأطفال إليه ويحتضنهم في حب ويقول للكبار: دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات

كما أعطى السيد المسيح أولوية للعلاقات الإنسانية الصحيحة، واعتبر أن لها أولوية مطلقة عن إقامة الشعائر الدينية فقال: إن ذهبت إلى المذبح لتتعبد وتقدم قرابينك وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولًا اصطلح مع أخيك، وحينئذ تعال وقدم قربانك

لقد أحب السيد المسيح الإنسانية جمعاء وبذل نفسه وحياته لأجلها، وفي محبته لم يفرق بين إنسان وآخر لا على أساس دين أو جنس أو مذهب أو لون أو عقيدة، لقد أعطى للمرأة كافة حقوقها وصان لها كرامتها فعاملها معاملة مساوية للرجل تمامًا، ورفض أن يُطلقها الرجل لأتفه الأسباب كما كان حادثًا، كما اهتم بالأطفال ولم يحتقرهم أو يرفضهم.

كما أشفق على ذوي الاحتياجات الخاصة فأعطاهم من حبه ووقته وتحنن عليهم وشفاهم محررًا إياهم من أسقامهم، ما أحوج المؤسسات الدينية اليوم لأن تدرك أن رسالتها الحقيقية ليست هي بناء أماكن العبادة بقدر ما هي بناء الإنسان، وما أحوج المهتمين بإعطاء الأولوية المطلقة لإقامة الشعائر الدينية أن يدركوا أن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان لهي أهم عند الله ولها الأولوية عن ممارسة الشعائر، وما أحوج المنادين بتطبيق الشرائع والمتذرعين بها أن يعلموا أن الشرائع وجدت لمصلحة الإنسان وليس العكس، فكرامة الإنسان فوق الشعائر والشرائع بل وفوق حرفية النصوص!!!.

أخبار ذات صلة

0 تعليق