خبير آثار: 6 آلاف مخطوطة بـ13 لغة تجسد تعانق الحضارات بمكتبة دير سانت كاترين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار المصدر 7 تقدم جنوب سيناء – فايزة مرسال

تتجه أنظار العالم غدًا السبت إلى أشهر أديرته التى تعانقت بين جنباته وعلى أرضه الأديان، لترسل رسالة سلام للعالم أجمع بأن أرض السلام يتحقق فيها قول نبى الله يوسف لإخوته فى القرآن الكريم: "أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، حيث يفتتح اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، وعدد من الوزراء، مكتبة دير سانت كاترين.

 

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بسيناء ووجه بحرى، أن مكتبة دير سانت كاترين علاوة على أنها الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها، فإنها تجسيد حى تاريخى لتلاقى وحوار الأديان واللغات والحضارات فهى تضم ستة آلاف مخطوطة، بالإضافة لألف كتاب حديث كتبت بـ13 لغة تمثل 13 ثقافة وحضارة، وهى اليونانية واللاتينية والعربية والجورجيانية والسوريانية والقبطية والأثيوبية والسلافية والأمهرية والأرمينية والإنجليزية والفرنسية والبولندية، تضمنت الديانة والتاريخ والجغرافيا والفلسفة وكتبها خطاطون من فلسطين وسوريا واليونان وإيطاليا، وبالمكتبة ألف وثيقة تحمل تطور الخط العربى الديوانى بين القرن الثانى عشر والتاسع عشر الميلادى.

 

ويضيف الدكتور ريحان، أن هناك 600 مخطوط باللغة العربية بالمكتبة ذات طابع مسيحى ممزوج بثقافة إسلامية، حيث تستهل هذه المخطوطات كتابتها بالبسملة وتختتم بالحمد لله وتؤرخ بالتقويم الهجرى، والأمثلة على ذلك كثيرة إذ تبدأ أسفار الكتاب المقدس عند المسيحيين فى كثير من المخطوطات كالآتى "بسم الله الرحمن الرحيم نبتدى بعون الله ونكتب أول سفر"، كما أطلق على كثير من الرسل والقديسين المسيحيين اسم "المصطفى"، بدلاً من كلمة البشير أو الإنجيلى كما ازدانت كثير من تلك المخطوطات وأغلفتها بنقوش ورسوم وزخارف على هيئة طيور وأزهار وتوريقات نباتية وإطارات على النسق العربى.

 

وأشار الدكتور ريحان، إلى أن العلاقات الحضارية بين مصر ومعظم بلدان العالم تجسدت فى مكتبة الدير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مخطوط الكتاب المقدس باللغة الروسية والذى يعود للقرن الحادى عشر ومطلع الثانى عشر الميلاديين ومخطوطة الرسول إبركوس ذات التقويم الشهرى، كما أثرت سانت كاترين وقصتها الشهيرة فى أنحاء روسيا لدرجة أن أول وسام نسائى بروسيا عام 1714 كان باسم القديسة كاترين، وأن حقبة السبعينيات من هذا القرن شهدت زيارة دير سانت كاترين من قبل المهاجرين الروس والعاملين بالمؤسسات السوفيتية بمصر، ويتضح ذلك من خلال توقيعات سجل زيارة سانت كاترين.

 

وينوه الدكتور ريحان، إلى حكاية تأسيس مكتبة الدير حيث قام الرحّالة دوناتى بزيارة مكتبة دير سانت كاترين عام 1761م، وذكر أن بها عددًا كبيرًا من مخطوطات الرق (الجلد) معظمها يونانى منها ما يحوى حياة القديسين ومخطوطات من القرن السابع الميلادى منها نص للتوراة وهذا المبنى الذى يتحدث عنه دوناتى هو المبنى الذى شيده مطران سيناء نيكيفوروس مارثاليس، والذى يذكر بنفسه أنه رأى المخطوطات متناثرة ومهملة بعضها فى دواليب وبعضها فى القلايا، لذلك عهد لبعض الأشخاص ذوى الثقافة الواسعة بإعادة تجميع وترتيب المخطوطات وأنشأ لها مكتبة خاصة ما بين شهرى مارس ويونيو عام 1734م ووضع نقش تسجيلى عليها هذا نصه "تم إنشاء المكتبة بفضل مجهودات ودعم مطران سيناء نيكيفوروس، وقام بالبناء الراهب فيلوثيوس وسميون عام 1734م لعل القارئ يتذكرهم".

 

ويتابع الدكتور ريحان، أن أهم مخطوطات المكتبة وأقدمها يجسد تعانق حضارى بين الأديان، حيث تضم المكتبة مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم كودكس سيناتيكوس وهى نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية كتبها أسبيوس أسقف قيصرية عام 331م تنفيذًا لأمر الإمبراطور قسطنطين، ثم أهداها جستنيان للدير عام 560م وكذلك الإنجيل السريانى المعروف باسم (بالمبسست)، وهى نسخة خطية غير تامة من الإنجيل باللغة السريانية مكتوبة على رق غزال، قيل هى أقدم نسخة معروفة للإنجيل باللغة السريانية وهى مترجمة عن أصل يونانى فى القرن الثانى الميلادى، وكذلك كتاب العهد الذى كتب للدير فى عهد نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم، وكان الأصل محفوظًا فى الدير إلى أن أخذه السلطان سليم الأول حين دخوله مصر عام 1517م، حيث أخذ الأصل وأعطى نسخة معتمدة منه مع ترجمتها بالتركية، وفى المكتبة الآن عدة نسخ منها بعضها على رق غزال وبعضها على ورق متين وبعضها فى دفتر خاص، وهو العهد الذى يؤمّن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على أموالهم وأنفسهم وممتلكاتهم.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق