اخبار الكويت منارة الخليج بُنيت بسرعة البرق!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

إعداد: مركز المعلومات في «القبس» |

شهدت الكويت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي انطلاقة حضارية في مختلف المجالات، وضعت حجر الأساس للدولة الحديثة، بثقة وجرأة واصرار على التقدم السريع في شتي المجالات، ما جعل المهندس سابا شبر صاحب «علم التنظيم وتطور الكويت» يقول في كتابه «لقد بنيت الكويت بسرعة البرق»!
وتكفي نظرة سريعة على معالم النهضة والانجازات التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، لاظهار مدى الاقبال على بناء المؤسسات وتطوير الخدمات بهمة وحيوية، وتحقيق السبق في مجالات عديدة، ما جعل الكويت منارة الخليج بحق، رائدة الانفتاح والتنمية والتقدم والعطاء الحضاري.
ولا مجال لعرض كل ما تحقق من انجازات قبل الاستقلال وبعده، لكن التوقف عند بعض معالم المسيرة والمنارات تعكس روح الانطلاقة التي قادها الأمير الشيخ عبدالله السالم الصباح، والعزيمة التي تجلت في ارساء الاسس والأركان التي قامت عليها الدولة واحتلت مكانتها المرموقة.
هذا العرض مرده ما يثار بين وقت وآخر عن الأسباب التي جعلت الكويت تتعثر في حين ان بعض الجيران يتقدمون بخطوات سريعة تلفت الأنظار وتجعلهم محل اعجاب وتقدير.

الدولة الدستورية الوحيدة في الخليج

بدأ تحول الكويت من إمارة إلى دولة مستقلة كاملة السيادة في 19 يونيو عام 1961 حين أبرم الشيخ عبدالله السالم معاهدة الاستقلال.
وبعد شهرين، اي في 26 أغسطس من ذلك العام، صدر المرسوم الأميري الداعي إلى إجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس تأسيسي يتولى إعداد دستور البلاد.
وفي 11 نوفمبر 1962 صادق الأمير الراحل على الدستور بعد ان قدمه المجلس التأسيسي في الثامن من الشهر ذاته. وأجريت الانتخابات لاختيار اعضاء أول مجلس أمة كويتي في يناير عام 1963. وافتتح سموه دور الانعقاد الأول في 29 يناير، وادى اليمين الدستورية. وقال في الخطاب الذي ألقاه:
نفتتح الدورة الأولى لمجلس الأمة الذي نبدأ بانعقاده مرحلة العهد الدستوري في دولة الكويت المستقلة، في هذه المرحلة التي تعتبر حلقة من حلقات سير دولتنا الصاعدة نحو هدفها الأعلى. يسعدني أن أهنئكم بثقة الشعب بكم حين اختاركم لتحملوا أمانة تمثيله، وأن أكرر وصيتي لكم (كوالد لأبنائه) أن تحرصوا على وحدة الصف في هذه الدولة العربية المتمسكة بدينها وتقاليدها. وإنه ليسعدني في هذا اليوم الأغر من تاريخ بلادنا أن أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه..».
وبهذا كانت الكويت اول دولة في المنطقة تضع دستورا نقلها الى مرحلة المؤسسات ووضعها على خريطة الدول التي اختطت المسيرة الديموقراطية.
وضع الدستور أساسا مستقرا لنظام الحكم الديموقراطي وكفل الحريات العامة وضمن الحقوق المدنية وحدد أسس النظام والدولة والمجتمع ونظم هيئات الحكم في إطار مبدأ فصل السلطات الثلاث. وقدمت الدولة بما تضمنه الدستور رعاية تامة للمواطنين، تجسدت في ما قدمت من خدمات.
وهكذا انتقلت الكويت «من حكم العائلة التقليدي إلى نظام الحكم الدستوري الحديث» إلى واقع، وأصبحت الدولة الدستورية الوحيدة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وسارت عملية تحديث المجتمع على اسس مدنية قانونية..

إمارات الساحل واليمن… إعمار وتعليم

انطلقت الكويت في أداء واجبها الأخوي نحو اشقائها في صيف 1953، مبتدئة بإمارات الخليج العربي. فأخذت الخدمات التعليمية طريقها إلى إمارات ساحل عمان، كما كانت تسمى (دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة والفجيرة) منذ العام الدراسي 1954/53، فافتتحت أول مدرسة نظامية في الشارقة ثم أخذت الخدمات التعليمية بالتوسع سنة بعد سنة حتى أصبح عدد المدارس في العام الدراسي 1972/71، 45 مدرسة، أنشأت دولة الكويت منها 33 مدرسة واشتركت في بناء ثلاث مدارس بالإضافة إلى معهدين للمعلمين والمعلمات قامت دولة الكويت ببنائهما وتم افتتاحهما في الشارقة، كما أنشأت معهد الدراسات التجارية المسائية، وقد بلغ عدد المدرسين والمدرسات الذين هم على نفقة الكويت في هذه الست 923 يخضعون لاشراف مكتب دولة الكويت في دبي.
وفي عام 1962 أرسلت حكومة دولة الكويت بعثة إلى إمارات الخليج لتقدم المعونة الطبية وباشرت «الهيئة العامة» تقديم الخدمات الطبية والعلاجية، حيث تم انشاء اربع مستشفيات وخمسة مستوصفات في الامارات الست تولت الهيئة تسييرها والاشراف عليها وتزويدها بالاطباء والممرضين والممرضات والموظفين وبما يلزمها من ادوية واجهزة حتى انتهت خدمات الهيئة في تلك المنطقة عام 1972، بعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة التي تسلمت جميع المنشآت التعليمية والصحية.
أما محطة التلفزة في هذه الامارات فكانت الهيئة العامة للخليج والجزيرة العربية قد انشأت محطة افتتحتها رسميا عام 1969 باسم تلفزيون الكويت في دبي، واستمر العمل تحت اشراف الهيئة وادارتها حتى سبتمبر 1972 حيث تم تسليم المحطة لدولة الامارات.
وافتتحت دولة الكويت مكاتب في الجمهورية العربية اليمنية وفي جمهورية الديموقراطية الشعبية ودولة البحرين وجنوب السودان للاشراف على بناء المدارس والمستوصفات والمستشفيات والكليات..
وقد أنشأت نحو 60 مدرسة في «اليمن الشمالي» بالإضافة إلى كليات عديدة كانت النواة لجامعة صنعاء، وقدمت تجهيزات لمستشفيين في صنعاء وباجل، واقامت مبنى لكلية الشرطة، وآخر للطيران المدني. واقامت مشروع وادي زبيد الزراعي، وطريق مأرب صنعاء، ومشروع ملح الصريف، ومشروع كهرباء المدن الكبيرة، ومشاريع إسكانية عديدة. وتقدر تكاليف المشاريع الكويتية في اليمن الشمالي بنحو 500 مليون دولار أميركي.
وانشأت في «اليمن الجنوبي» 48 مدرسة وعددا من المعاهد، وستة مستشفيات ومراكز صحية. وقدرت تكاليف المشاريع الكويتية في اليمن الجنوبي بنحو 200 مليون دولار.

أول مؤسسة إنمائية في الشرق الأوسط

كان الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية اول مؤسسة انمائية في الشرق الأوسط تسهم في تحقيق الجهود الإنمائية للدول النامية، بتقديم القروض والضمانات، والمنح على سبيل المعونة الفنية، والإسهام في رؤوس أموال مؤسسات التمويل الإنمائي الدولية والإقليمية.
وكانت عمليات الصندوق مركزة على الدول العربية حتى منتصف عام 1974، حيث تم تعديل قانون الصندوق وزيادة رأسماله من 200 مليون دينار كويتي إلى 1000 مليون دينار، وتوسع نشاطه ليشمل إضافة إلى الدول العربية الدول النامية الأخرى. كما توسعت عملياته الإنمائية لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وبلغ عدد المشاريع التي مولها الصندوق منذ تأسيسه نحو 900 مشروع بقيمة 20 مليار دولار أميركي استفادت منها 106 دول وشملت قطاعات تنموية كالزراعة والطاقة والنقل وغيرها.
وكما كان الصندوق عاملا فاعلا في سياسة الكويت الخارجية، وقوة إيجابية فريدة في الدفاع عنها. قام بدور مهم على الصعيد المحلي، خصوصاً في التصدي لحل المشكلة الإسكانية، ودعم الشركات والمصارف الوطنية من خلال إعطائها هامش الأفضلية، والاهتمام بالعنصر البشري.

رواد في المسرح

تم تأسيس فرقة المسرح الشعبي عام 1957. ثم ظهرت فرقة المسرح الوطني. وحققت الحركة المسرحية في الكويت انطلاقتها الحديثة بعد استدعاء دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل الفنان المصري زكي طليمات لتطوير الحركة المسرحية في الكويت. وكانت مهمة طليمات تتمركز في إنشاء فرقة للتمثيل العربي، لذا قام عام 1961 بالتعاون مع وزارة الشؤون بتكوين فرقة المسرح العربي، وأعلنت الوزارة بيانا دعت فيه من يرى في نفسه القدرة والرغبة، الى المشاركة، فتقدم 250 رجلاً تم اختيار أربعين منهم، يعتبرون نواة المسرح، وانضمت للمرة الأولى فتاتان كويتيتان هما مريم الغضبان ومريم الصالح.
وفي ذلك العام أنشئت فرقة المسرح العربي، وكانت أول فرقة مسرحية تشارك فيها المرأة الكويتية من خلال مريم الصالح ومريم الغضبان. ومثلت بداية مرحلة متميزة في تاريخ الحركة المسرحية الكويتية، من حيث خطها وأسلوبها في اختيار المسرحيات التي تقدمها. وبقيت الفرقة تحت رعاية وزارة الشؤون حتى عام 1964.
وعندما سمحت الدولة بتكوين الجمعيات الثقافية والأدبية في عام 1963، تأسست الفرقة المسرحية التي عرفت، باسم «جمعية مسرح الخليج العربي»، والتي كانت أحد التجمعات المسرحية الأربعة التي سارعت إلى تشكيل أول مجلس إدارة للمسرح ولجنة ثقافية قامت بإصدار مجلة الكلمة الثقافية.
وبعد أن استقال محمد النشمي من «المسرح الشعبي» شرع النشمي في تأليف فرقة مسرحية جديدة من الذين عملوا معه في فرقة المسرح الشعبي ومن الهواة الشبان، ولم يأت عام 1964م حتى ظهرت فرقة «المسرح الكويتي» برئاسته.
وشهد المسرح الكويتي ازدهارا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي واحتل مكانة مرموقة بين مسارح العالم العربي.

التلفزيون.. الثاني في الوطن العربي

شهد نوفمبر 1961 اول بث تلفزيوني رسمي في الكويت. اما قبل ذلك، فكما يشير وليد الداود في كتابه «تلفزيون الكويت بين الامس واليوم» كان هناك بث تلفزيوني منذ 1951 على يد احد تجار الكويت، واشترت الحكومة ذلك التلفزيون، وبدأ البث الرسمي في 15 نوفمبر 1961، فكان تلفزيون الكويت ثاني تلفزيون في الوطن العربي بعد التلفزيون اللبناني من حيث تاريخ البث. وكانت القنوات التلفزيونية الكويتية المتعددة من القنوات الاولى في المنطقة العربية.
ويشير الداود الى ان تلفزيون الكويت في ذلك الوقت كان التلفزيون الوحيد في الشرق الاوسط الذي حصل على سيارة نقل خارجي، مما دعا الكثيرين من الفنانين العرب للحضور الى الكويت لتسجيل أغانيهم، ما جعل أرشيف تلفزيون الكويت من أهم المكتبات العربية المرئية. وقد خرجت كاميرا التلفزيون من الأستوديو للمرة الأولى في 19 يونيو 1962 وذلك لتسجيل الاحتفالات الرسمية والشعبية التي أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال الأول.

قياديون تخرجوا في ثانوية الشويخ

كانت ثانوية الشويخ أكبر مدرسة ثانوية في الشرق الأوسط. كانت مدرسة نموذجية بمستوى عالمي، وخرجت الآلاف من ابناء الكويت الذين حملوا عبء الريادة والقيادة في مختلف مواقع المسؤولية في الدولة، كما خرجت الكثيرين من ابناء الدول الشقيقة.
كان انشاؤها تجسيدا للايمان بأن التعليم اساس النهضة والتقدم في شتى الميادين، وبدأ بناؤها عام 1950، واستقبلت طلبتها في العام الدراسي 1954/1953.
تميزت المدرسة، التي اعدت لتتسع لألف طالب، بمعالم جعلتها اشبه بمدينة جامعية، اذ حوت مجموعة من المنشآت ذات الطابع المعماري الاسلامي، يحيط بها سور فيه بوابات عدة أجملها البوابة الرئيسية التي بنيت على نمط بوابات المباني الضخمة القديمة. وضمت المدرسة ثلاثة مختبرات حديثة واسعة ومتحفا طبيعيا، وقاعة للرسم، وعشرات القاعات الدراسية، ومطبخا كان من أحدث المطابخ في العالم، وقاعة طعام فخمة. واشتملت على مرافق عديدة منها المكتبة والمسجد والملاعب الرياضية وبيوت سكن المدرسين والطلاب والموظفين والعيادة
الطبية والصيدلية، ونادي الأسر، وحمام السباحة، وصالة مغطاة متعددة الأغراض ونموذج الكرة الأرضية الذي يواجه الداخل الى المدرسة.
كذلك ضمت الثانوية مسرحا وسينما مكيفين مركزيا، ومجهزين بكل الوسائل الحديثة، يتسعان لألف شخص، مجهزة بأجهزة تكييف الهواء المركزي. وكان المسرح الرئيسي في المدرسة أكبر مسرح في الكويت، وأقيمت فيه المحاضرات العامة، والمواسم الثقافية السنوية، والتي بدأها عبدالعزيز حسين مدير المعارف وكان يشارك فيها أدباء ومفكرون عرب.
وكان من اشهر معالم المدرسة برج الساعة، والاستاد الرياضي المهيأ لكل الالعاب الرياضية المعروفة، الذي كان اكبر استاد في المنطقة، مضاء بالأنوار الكاشفة. وكانت تقام عليه المباريات الرياضية الرئيسية والمهرجانات الرياضية والوطنية.
خرجت ثانوية الشويخ عبر السنين الآلاف من الطلاب الكويتيين والآلاف من ابناء اكثر من 30 دولة عربية واسلامية. ومن خريجيها قياديون في دولة الإمارات العربية المتحدة، منهم حاكم الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وصاحب جريدة «الخليج» الراحل تريم عمران، والشيخ حشر بن مكتوم رئيس اتحاد الاسكواش في إمارة دبي.

أين نحن اليوم؟

إننا لا نستعرض انجازات الماضي لنفخر بها ونتغنى، بل لنتساءل: أين نحن اليوم؟
لقد قيل قبل سنوات «الماضي للكويت والحاضر للامارات والمستقبل لقطر»! فتألمنا.
وفي عام 2010 استبقت الكويت دول المنطقة بوضع رؤية للتحول إلى مركز مالي وتجاري والتخلي تدريجيا عن الاعتماد على النفط، واستبشرنا خيرا برؤية صاحب السمو الأمير «كويت جديدة 2035»، لا سيما ما يتعلق منها بمشروع الجزر الكويتية «بوبيان وفيلكا ووربة ومسكان وعوهة»، والمنطقة التجارية الحرة الشبيهة بتجربة هونغ كونغ، ومشروع مدينة الحرير، وغير ذلك من المشاريع الاستراتيجية الكبرى.
فهل تولي الحكومة الاهتمام اللازم لتطوير الاقتصاد غير النفطي، وهل نحل المعضلات الهيكلية والمشكلات المزمنة المتعلقة بالإدارة والبيروقراطية والدورة المستندية… الخ؟ هل نقول وداعا لعادة التأجيل المستمر للمشاريع؟ هل نحن جادون في اصلاح وتطوير التعليم؟
ان استعادة الدور الريادي للكويت تتطلب أفعالاً لا أقوالا، فالخطط والبرامج السابقة كانت تتضمن أهدافا جميلة، ولم تؤد إلى تغيير كبير. نريد ان نرى المشاريع تنفذ على ارض الواقع وفقا للجدول الزمني المحدد، فعند ذلك نثق بأن طموحاتنا تتحقق يوما بعد يوم.

كنا الرواد

من البدايات ذات الدلالة ان مجموعة من التجار عرضت على الأمير الشيخ عبدالله السالم عام 1952 فكرة تأسيس بنك وطني فاستحسن الفكرة وأيدها، حتى تم انشاء بنك الكويت الوطني، أقدم بنك في الكويت ومنطقة الخليج العربي. وشهد العام التالي تأسيس مجلس الاستثمار، سلف الهيئة العامة للاستثمار، أقدم صندوق للثروة السيادية في العالم، وأول متحف عام 1957 والوحيد في الخليج العربي وأول مطبعة حكومية تتبع لوزارة الإعلام وبنك الدم عام 1945 وهو الأول في الشرق الأوسط .

أخبار ذات صلة

0 تعليق