عاجل

اخبار الكويت محسن ملك: الصقر الفارسي يصل ثمنه إلى 100 ألف دينار

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أجرى الحوار جاسم عباس |

الحنين إلى الأيام الخوالي يبقى الجامع المشترك بين الرعيل الأول، ومن عاش في الكويت، في عصر ما قبل النفط، أو في مرحلة الاستقلال وما بعدها. في هذا اللقاء رحلة مع الذكريات ومع الماضي، نغوص في ثناياه، فنبحث وننقب عنه، مع الذين عايشوه، تسجل لهم صفحات من عبق التاريخ ففيه رسالة وعبرة للأجيال.

حدثنا هاوي الطيور بكل أنواعها منذ أكثر من خمسين سنة، قال محسن ملك: أول طير تلقيته هدية من أخي الكبير عبدالعزيز ملك، كان عمري حوالي 8 سنوات من نوع الحمام، ربطت رجله بحبل، عرفت أن الحمام من أكثر الطيور ألفة، وعندما يبتعد يرجع الى منزلنا، ويسكن في عشه، وبدأت أحفظ بعض الأبيات من الشعر والأمثال، وعرفت أنه رمز للجمال والوفاء، والحمام له قوة خارقة لحب مسكنه وأرضه، وإذا غاب ولم يرجع يكون انعزاليا ولا يبيض، وله سلالات متعددة، وأنا الآن أملك أكثر من 45 نوعا في منزلي، وفي أوروبا أكثر من مئة نوع.

الحمام الزاجل
تحدّث محسن ملك بالقول إن الحمام الزاجل أصبح اليوم يستخدم للسباقات وللزينة بين مربي الحمام، بعد أن كان هو الساعي لنقل الرسائل بين العالم، ويعتبر من أقدم الحمام، والإنسان حافظ عليه، واهتم به لقوة الذاكرة، وعضلات جسمه قوية، وحول عينيه يخلو الريش، حتى لا يغطي عينيه أثناء الطيران، ومعدل سرعته 70 ـــ 80كم في الساعة، هذا النوع وغيره نقل الى أوروبا عن طريق الاستعمار الإنكليزي، والأوروبيون هجّنوه وحصلوا على كل أنواعه، ويبقى الزاجل هو الأفضل والشجاع أيام القتال، والمصري نقل إلى أوروبا أيام الأولمبياد القديمة، ونقلوا رسائلهم بواسطة الزاجل، وأفضل الأنواع الهنغاري، والعرب استفادوا أيضا بنقل الرسائل بين المدن، والزاجل الكويتي قطع 550 كيلو مترا.
وأضاف: الآن، وفي هذا الوقت، أصبح الزاجل للسباقات كغيره من الحمامات، وكذلك للعب، أنا عندي حمامة، وانت عندك، نلعب «مواكل»؛ بمعنى من يأكل أو يأخذ حمامة صاحبه، إذا جاءت حمامتك عندي تكون لي ولا تعود إليك، والعكس، نقوم بقص الجناحين حتى لا تطير، نغذيها ونفرخ منها؛ فتتآلف في «المحكر» (مكان في سطح المنزل يأوي إليه الطير (الحمام)، والمحكر عبارة عن علب من الصفائح، تعلق فوق الأسطح أو واجهة المنزل، وقديماً كان سعر الحمامة الواحدة بروبية واحدة، تعادل (75 فلساً)، والحمام القلابي الذي يطير إلى ارتفاع عال، ثم يقلب، هذا الطيب سعره الآن في حدود 21000 دينار، والبيضة بمئة دينار، وأنا أسجل اسمي، لكي أحصل على فرخ قلابي بسبب الازدحام والطلب عليه.

التزاور والتآلف
وقال محسن: أصبح الحمام والاهتمام به والتجمع لأجله خاصة الهواة في كثير من الأماكن يبعد التباعد والهجران، فالزيارات تتكاثر والتعاون شعار الجميع، الحمام حلقة بين الناس، وكذلك في بقية الهواة، خصوصا محبي الماعز، وإذا اجتمع الهواة فكل يقول للآخر: من لا يألف ولا يواصل ولا يزور ولا يؤلف، فكثير من العلاقات غمرتها الرحمة، وتصافح الاخوان بسبب ملاقاتهم، فأصبح للحمام دور كبير بالتآلف والثناء والمدح، وتقوّت الرابطة وابتعدت التفرقة، وحتى التعامل بالصدق والخير ومصلحة الجميع، وكما نقول لبعضنا: «من صدق لسانه زكي عمله»، وحتى عند البيع نردد: «من حسنت نيته زيد في رزقه»، فالمحبة والأنس بين الهواة والرضا من الجميع، وكما قال أحد الشعراء العارفين:
لا تخدعن فللمحب دلائل
ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائله
وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة
والفقر إكرام وبر عاجل

حمام الكويت
وقال عبدالعزيز ملك {ابو سعود} (من هواة الطيور): إن الهاوي مولع بحب الحمام، تجده يهجنه، ويحصل على سلالات ويوثقها ويحفظها في سجلاته، يعرف أباه وجده، ويقضي أوقاتا ويفخر بما عنده، ومنهم من يطلق أسماء بعض الحمام، وتكون متعارفة بين الهواة من أول نظرة، على سبيل المثال: حمام راعبي، وقواف، قلابي، دشي، ياهو، شمسي، مذكر، والأسود منه يسمى «نوبي»، أشعل مقنزع، مصرول، أربش، الهزاز، مدينة، سودنيا؛ بلونيه الأحمر والأسود، عنبر؛ لونه لون العنبر، أبرق؛ يكون هذا النوع ابيض وبه نقطة كبيرة بلون آخر، قندي، بوران، أجتف؛ يكون الكتف بلون مختلف، صافي؛ ذيله وجسمه لون واحد، دباسي، اليعوبي؛ يسمى عندنا في الكويت «أبو فوطة»، والحمام النادر عاري الرقبة، لاهور، والحمام الفرنسي صاحب الرجل الطويلة وبلا ريش يسمى موندين.

أمراض الحمام
وتحدث محسن عن الوقاية من الأمراض التي تصيب الحمام: على مربي الحمام أن يعرف أصول هوايته، ولهذا الطير كالتغذية، وعدم وضع عدد من الحمام في محكر واحد، ويعرف شكل الطير الخارجي وحركاته حتى يعرف مدى صحته، والنظافة والعناية في المكان، وعليه أن يعرف معلومات كثيرة عن الأمراض والعلاج المناسب، حتى نحافظ على مجموعات ثمينة وأصيلة، وأهم هذه الأمراض:
مرض كنكر، الجدري، هزاز، دودة البطن من الديدان التي تصيب الحمام بعد تناوله الغذاء، وعمل دودة البطن تشارك الحمام في غذائه، قمل الحمام من أكثر الأمراض شيوعاً، ومن الحشرات التي تمتص الدم، وعلى المربي ان يعرف أنواع القمل؛ فمنه الاسطواني والقمل صاحب الريش، ونوع كبير الجسم، ومرض ذباب الحمام، والبعوض.
وقال: هذه الأمراض التي تصيب الحمام لا نعرف لها سبباً، على الرغم من اهتمامنا بكل الارشادات، وأنا شخصياً أقوم بتبديل الماء مرة في اليوم، وعلى الرغم من عزل المريض، والحمام الجديد في البداية نضعه في قفص وحده لمدة أسبوع، ثم في المحكر مع البقية، خوفاً من نقل الأمراض، وحتى المبيدات الحشرية نستخدمها لتطهير مساكن الحمام.

الهواية أفضل الاستثمار
وقال: الهواية تكون بالطيور أو الحيوانات أو الصور والطوابع والرياضة.. الخ، هي مع تقدم البلد، فعلى الدولة لزاماً ان تعد شبابنا بالكفاءة، فعجلة التقدم تحمي الشباب وأصحاب الهوايات بالالتزام بالتراث العميق الذي يحمي الشباب من ان يفقدوا هوايتهم، فأصحابها حموا أنفسهم من أخطر أمراض العصر، ألا وهو وقت الفراغ، والاغتراب النفسي، فصاحب الهواية نمّى سلوكه وشخصيته.
وقال: أنا وغيري نقضي مع بعضنا في الهوايات المتعددة، ونثقف أنفسنا خاصة هواية الحمام والصقور والأغنام، وهذه هي التي تحمي كل ما في البيئة من الضباع والدمار، ونعرف متى موعد التزاوج والطعام، ولماذا لم يرجع إلى وطنه؟ والاستفادة من الحيوانات بكل أنواعها وأصنافها.
ولا عجب عندما يصل سعر الصقر الفاسي بمئة ألف دينار، وهو طائر أبيض اللون يعيش بين مغوليا وجبال قوقاز وباكستان وأفغانستان، وبلاد فارس، ويعتبر من النوادر، ولكنه يجلب المال؛ فالقناص يحصل على خير كثير بواسطته، وله حدة النظر، يرى على بعد عشرين كيلو مترا، ويعيش دائما في العلالي، ولا يحب النازلة، طائر ذكي، وللأسف قلّ هذا الصقر الأبيض بسبب الصيد الجائر والسماسرة إذا علموا بصيد كل يتوجه لشرائه، وهو في البر.
وأضاف: كذلك يكون استثمارنا في الحمام، قد يصل سعره الى 21000 دينار، والمطيرجية (أصحاب الحمام) يعرفون بسلالاته، ويقيمون احتفالات للبيع والاستثمار والتباهي والتنافس، وبيض الحمام وصل سعره إلى ألف دينار أو قد يباع الفرخ بألفي دينار.

أمثال الطيور

ــــ الطير بالطير يصاد.
ــــ اليد الفارغة لا تخدع الصقر. (اليد بدون طعم لا تصطاد).
ــــ قنص وخلى طيره. (لمن ذهب في مهمة ويترك استعداده لها).
ــــ تقلدها طوق الحمامة. (خصلة قبيحة لا تفارقه).
ــــ طارت الطيور بأرزاقها. (لقد فات الأوان).
ــــ الطيور على أشكالها تقع. (تصاحب شخصية بالأطباع نفسها).
ــــ طير على سعفه. (لمن يكثر تنقلاته).
ــــ بالمزاد على الطيور والتنافس نقول: ابعد قيمتك قرب ما بين قلوب الإخوان.
ــــ من كد يمينه. (في هواياتنا نكسب الحلال، وننفق من الرزق لنا، ولعيالنا).

أشعار الحمام

– حمام با اللي على رؤوس المباني
ذكرتني مغرم روحه شجية
ذكرتني جادل حبه سباني
مدعوج الأعيان مردوع الشغبة
(الشاعر: منصور الخرقاوي)
– وأشرب على شدو الحمام فانه
أشهى إليّ من الغريض ومعبد
أتراه أطربه الخليج وقد رأي
تصفيقه تحت الغصون الميّد
وكأنهم رواقص من قوقه
وبها من الأزهار شبه مغلد
(الشاعر: علي بن حصن)
– أقول وقد ناحت بقربي حمامة
أيا جارتا هل تشعرين بحالي؟
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى
ولا خطرت منك الهموم ببالي
(أبو فراس الحمداني)

– تولع خاطري بالراعبية
أخاف أقلط تدنيني المنية

أخبار ذات صلة

0 تعليق