بعد اعتقال مدير حملة ترامب بتهمة التآمر.. البيت الأبيض يترقب الأسوأ

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار المصدر 7 تقدم  تتوجه أنظار ملايين الأميركيين نحو البيت الأبيض، متوقعين شغوره من ساكنه الجديد الذي لم يكمل عامه الأول فيه، بين لحظة وأخرى؛ فبعد أن تم توجيه الاتهام واعتقال مدير حملة الرئيس الانتخابية ومستشاره، بول مانفورت، أمس بقائمة اتهامات بلغت 12 اتهاماً أولهم “التآمر ضد الولايات المتحدة الأميركية، بات الخطر محدق بكل رجال الرئيس، ووصولاً إليه.

هذه الأجواء التي لم تعشها الولايات المتحدة منذ أوائل السبعينيات، وتحديداً بعد فضيحة “ووترجيت” التي تنحي على أثرها الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون(جمهوري)، الذي أدارة عبر رجال إدارته وحملته الانتخابية حملة منظمة تورط فيها مسئولين فيدراليين بإيعاز منه في التغطية والتخطيط للتجسس والتحكم في الحزب الديمقراطي المنافس، والتأثير والتلاعب والانتخابات الداخلية للحزب تمهيداً لفوز نيكسون بولاية ثانية.

الفروق هنا بين ترامب ونيكسون كثيرة، ولكن أهمها أن فساد الأخير لم يصل إلى درجة التواطؤ والسماح بمشاركة جهات خارجية، ونعني بها هنا روسيا، التي تدور شبهات حول تلاعبها بنتائج  الانتخابات الرئاسية الماضية، بالتواطؤ مع ترامب وشخصيات من حملته الانتخابية وإدارته الرئاسية، أي باختصار الفارق بينهما أن هذا فاسد وهذا خائن، وهذا الفرق الجوهري له تأثير على مآلات القضية التي بدأت السلطات العدلية في واشنطن بتوجيه اتهامات رسمية منذ أمس.

روبرت مولر، الرئيس الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالية، والمحقق الخاص المعين من قبل وزارة العدل الأميركية للتحقيق في شبهة التلاعب بالانتخابات الرئاسية وعلاقة ترامب ورجاله بموسكو، أعلن أمس عن قرب توجيه اتهامات بشأن هذه القضية، كان أولها من نصيب مانفورت، ومن المتوقع أن تطول في الأسابيع والشهور القادمة مسئولين في البيت الأبيض، أقربهم، مستشار ترامب ومبعوثه الخاص وزوج ابنته، جاريد كوشنر، الذي قطع زيارة “سرية” للسعودية الأسبوع الماضي وعاد إلى واشنطن للوقوف على ترتيبات كيفية مواجهة تحقيقات مولر.

وكان مولر واجه مانفورت بـ12 تهمة أولها التآمر على الولايات المتحدة، واتهامات جنائية أخرى تتعلق بغسيل الأموال والتهرب الضرائبي والاحتيال لإخفاء مصادر أموال كان قد حصل عليها من السياسي الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، المعروف بصلته القوية بالكرملين. مع الإشارة إلى أن لجنة التحقيق التي يرأسها مولر أشارت أن هناك أشخاص أخريين دون تسميتهم اعترفوا في التحقيق بإخفاء والكذب على السلطات فيما يتعلق بأي علاقة لهم مع جهات روسية.

وجدير بالذكر أن شخصيات عديدة من رجال ترامب، سواء في البيت الأبيض أو في حملته الانتخابية، كانوا على علاقات تجارية وإعلامية بجهات روسية، إلا أنهم أنكروا أنها علاقات مستمرة، خاصة بعد اضطلاعهم بالعمل في الحملة الانتخابية لترامب، وهو الأمر الذي فتح مجالاً من الشكوك حول ثقة الرئيس في اختياراته لمستشاريه ومعاونيه، مع معرفته المسبقة بعلاقاتهم مع جهات روسية، مثل جورج بابادوبلس الذي عمل كمستشار قانوني للحملة الانتخابية، والذي أقر في وقت بتهمة الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي، كذا عرقلة سير التحقيق، وتورطه في محاولات التنقيب في الحياة الخاصة لوزيرة الخارجية السابقة، ومنافسة ترامب، هيلاري كلينتون، وذلك بمعاونة أشخاص على صلة بموسكو.

من جهته، يستمر ترامب وفريقه في تصوير ما يجري حتى كتابة هذه السطور على أنها محاولة “اصطياد غير مبررة وغير عقلانية” يتم التركيز فيها عليه بشخصه دون النظر إلى شبهات فساد تتعلق بمنافسته السابقة وحزبها الديمقراطي، ومنها على سبيل المثال فضيحة اختراق بريدها الالكتروني وما جاء فيه إبان توليها وزارة الخارجية. ويتمسكوا –على حد قوله- بـ”أقوال مشبوهة ليس لها أي أساس من الصحة ويهرولون ورائها لإثبات أمراً لم يحدث”.

وفي نفس السياق، يرى محللين ومتابعين للشأن الأميركي، أن التحقيقات بشأن الشبهات السابق ذكرها لايمثل إلا “رصاصة” الرحمة لمسار العشوائية والارتجال الذي ينتهجه ترامب منذ دخوله البيت الأبيض، والذي لا يقتصر فقط على اختياراته السيئة وإخفاقه في تمرير قوانين بعينها لإرضاء قاعدته الانتخابية، وكذا إخفاقه في تنفيذ معظم وعوده الانتخابية، مثل بناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، والأثر السلبي لإلغاء قانون الرعاية الصحية وغيرها من الاجراءات والقوانين التي يغازل بها ترامب قاعدة منتخبيه في الداخل الأميركي، ولكن يمتد الأمر إلى سوء علاقة البيت الأبيض بباقي المؤسسات الأميركية، وسواد حالة من عدم التوافق بينه وبين هذه المؤسسات بما فيها الحزب الجمهوري، الذي بدأ في عقد سلسلة محادثات قلما تحدث في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة، الهدف منها الوقوف على مدى نجاح ترامب وإنجازه لأي من وعوده بالتوافق مع حزبه الذي يحوز الأغلبية في الكونجرس الأميركي، وهو الأمر الذي من المفترض على أي رئيس أميركي أن يحسمه ويحدده قبل دخوله البيت الأبيض وعند ترشحه، وليس عقب مرور عام من توليته الرئاسة.

أيضاً يرى البعض أن سلسة العقبات المتتالية التي واجهها ترامب –أو تسبب في وجودها- منذ دخوله البيت الأبيض تأتي من أسلوب إدارته المعتمد بشكل أساسي على الإعلام والعلاقات العامة وليس كونهم جزء من سياسات حاكمة وإستراتيجية واضحة المعالم على المستوى الداخلي والخارجي، وبالتالي فإن تعاطيه مع العقبات السابقة بما فيها مسألة التحقيق بشان تدخل خارجي من خلاله ومن خلال رجاله في نتائج الانتخابات الأميركية، آتي من نفس المنطلق، وهو إطلاق منهجية جدال وصخب إعلامي حول العديد من الأمور التي تحظى باهتمام إعلامي ولكنها بعيده عن السياسة والحكم والمسائل الملحة على مستوى داخلي وخارجي، مثل مسألة إصدار أوامر من جانبه للإفراج عن وثائق التحقيق في مقتل الرئيس الأسبق، جون كينيدي، وهو الأمر الذي يتطابق مع مبدأ الهروب للأمام حسب تطورات الاوضاع، الذي انتهجته الإدارة الأميركية الجديدة منذ شهورها الأولى.

وبشكل عام، فإن بداية توجيه الاتهامات أمس تشكل بداية لمرحلة جديدة من العقبات وكيفية الهروب للأمام منها من جانب ترامب وإدارته، وهو ما يعني على مستوى داخلي وخارجي هشاشة السياسات الأميركية في هذه المرحلة، وارتباط هذا بملفات حساسة في الداخل والخارج، ويعني من جهة أخرى تركيز البيت الأبيض على ما يترصد برجاله حالياً كأولوية مطلقة، قد تجعل ترامب يفجر مزيد من القنابل في الداخل والخارج للتعتيم عليها، إرجاءً للبت في هذه الأولوية بشكل حاسم، ورجاء لصفقة ما تجعل وطأة هذه الأزمة وتداعياتها أخف من جرم الخيانة إلى حد الإهمال أو الفساد، والذي واجهه نيكسون سابقاً بصفقة نصت على تنحيه مقابل عفو رئاسي من جانب خلفه.. ولكن هذا الأمر في حالة ترامب قد يصنف من رابع المستحيلات.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق