عاجل

اخبار اليوم - اخر الاخبار اليوم التدين الشكلى.. والفهم الخاطئ لجوهر الإسلام

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

المصدر 7 يقدم اليكم اخر الاخبار المحلية والدولية على مدار اليوم من قلب الحدث ومنها كالتالي : «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، تلك هى الغاية الأسمى من رسالة النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس أجمعين، فهدف رسالة الإسلام هو الجوهر، وليس المظهر، ومن ذا الذى يملك الجرأة أن يغير أولويات رسالة النبى، وهو الذى حدد هدف رسالته بالأخلاق، وقد أثنى الله عليه فى القرآن «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، أى دين عظيم، لأن الدين هو الخلق، كما يقول المفسرون.
والأخلاق هى أصل كل شىء حسن، وهى الوعاء الجامع لكل خير، فإن أى أمة فى التاريخ لم تنهض بتغيير فى الشكل والمظهر ولكن تنهض الأمم عندما تتغير من الداخل «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
والإسلام هدفه بناء الأخلاق فى نفس الإنسان؛ وتكليفاته من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من عبادات، ليس المقصود منه أداؤها بشكل روتينى، خالٍ من الفهم لمكنونها، فإذا ما تعاملنا مع الصلاة على أنها عبودية لله فقط، فإننا لاندرك الغاية والهدف منها وهو أن يمتد أثرها إلى الأخلاق، فأداء الصلاة يسقط عنك الفرض، لكنه وحده لايقيم فيك البناء النفسى الذى أراده الله من تكليفك بالصلاة، فإذا جمعت بين الحكمتين وصلت إلى عمق وقيمة الصلاة.
ويتضح ذلك الهدف فى قول الله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ»، وفى الحديث «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»، ويقول الله: «وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ»؛ أى استعينوا على مواجهات الحياة وتحدياتها، وقد ورد فى الحديث «إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى، ولم يستطل على خلقى، ولم يبت ًا على معصيتى، وقطع نهاره فى ذكرى، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب».
لذلك على كلٍ منا، أن يسأل نفسه، ما الأثر الإيجابى الذى تركته الصلاة فى داخلى، فى تعاملى مع الناس، فى حياتى، وعملى، فى كل شىء، لأن الإجابة عن هذا السؤال هى التى ستحدد مدى وعيك بالهدف المقصود من أداء العبادة وتطبيقك له.
ليست الصلاة فحسب، بل فى الصدقة أيضًا.. يقول الله تبارك وتعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا». فإن هدف الزكاة هو التزكية، ومعنى التزكية هو التربية على حُسن الخلق. أرأيت كيف أن الزكاة هدفها أيضًا أخلاقى؟ فإن مَن يتصدق سيتعلم الرحمة وسيتعلم الكرَم.
والتصدّق لايكون بالمال فقط.. هل سمعت من قبل عن الصدقات الأخلاقية؟ إنها صدقات لها مذاق خاص. يقول النبى: «تَبسُّمك فى وجه أخيك صدقة». إننا فى حاجة إلى فهم أحاديث النبى من جديد. إننا نحفظ هذا الحديث عن ظهر قلب، ولكن، هل نستشعر معناه؟ هيّا لا تبخل بالابتسامة، وتصدَّق.
والصوم أيضًا.. يقول النبى: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سَابّه أحد أو قاتله، فليقل: إنى امرؤ صائم». وتصل الأخلاق إلى ذروتها فى الحج. يقول الله تبارك وتعالى: «الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج».
إن الحج تدريب قاسٍ على انضباط الأخلاق، فإذا وفقك الله لأداء هذه الشعيرة، فكن حريصًا كل الحرص على حُسن الخلق.. لا تتكلم بصوت عالٍ، ولا تشتم أحدًا، ولا تسب أحدًا، ولاتظلم أحدًا، بل تبالغ وتزيد فى المبالغة لتحسين خلقك. ستمكث هناك ٢٠ يومًا تقريبًا فى انضباط كامل. وإذا كان من الواجب على كلٍ منا أن يراعى حقوق الله وواجباته، فإن مراعاة حقوق العباد لا تقل عنها، بل إن الله -عز وجل- يسامح فى حقوقه، لكنه لا يسامح فى حقوق العباد.. فالأزمة ليست أزمة تدين وصلاة وصوم، ولكن أزمتنا أزمة أخلاق.. أمة الصادق الأمين هى الآن تحتاج إلى أخلاق الصدق والأمانة.. مَن يقول إن مشكلة الأمة غياب التدين مخطئ، لأن مشكلة الأمة هى غياب الأخلاق.
لكن الحقيقة الصادمة، هى أن هناك من بات يختزل سُنّة النبى فى مجرد الشكل والمظهر فقط، وغاب الفهم الحقيقى للإسلام عن كثير ممن يظنون أن الإسلام هو مجرد صورة شكلية، تتجلى فى المظهر دون الروح، بعد أن فهمت سنة النبى، خطأ على أنها الالتزام الشكلى أو التعامل المتشدد، فى حين أن حقيقتها كيف تعيش حياة الإنسان الكامل خلقًا ورحمة والمتمثلة فى حياة النبى، صلى الله عليه وسلم.
وقد أسهمت الكتابات الإسلامية المعاصرة فى ذلك، حيث إن ٣٪ منها فقط تتحدث عن الأخلاق، بينما ٤٠٪ تتكلم عن الشكل والمظهر، نتيجة لذلك هناك متدين سيئ الخلق - مصلٍ يكذب - حاج يسرق - ملتزم بالمظهر ويؤذى أهل بيته، وأصبح فى ظن البعض أن انتصار الإسلام يتم بالشعارات الدينية والهتافات الحماسية.
وفى حين نتغافل عن الجوهر الحقيقى للإسلام، المتمثل فى الأخلاق، فإن القرآن الكريم تحدث عنها فى أكثر مواضعه، ليؤكد لنا: أنه لا دين دون أخلاق.. فمعظم آيات القرآن تدور حول الأخلاق، إذ تبلغ عدد آياته ٦٢٣٦ آية، منها ٣٠٠ آية فقط أى ٥٪ من آيات القرآن تتعلق بفقه المعاملات والأحكام، بينما ٩٥٪ من الآيات أخلاق مرتبطة بالعقيدة، وهو ما يوضح لنا القيمة العظيمة للأخلاق، وأنها أصل الدين ومحور رسالة الإسلام وغايته العظمى.
ومن خلال حصر آيات الأخلاق إجمالًا فى القرآن، يتبين أن عدد الآيات التى تدور حول أوصاف الذم للأخلاق السيئة (٢٤٧ آية مكية - ١٧١ آية مدنية)، المحرمات الأخلاقية (٣٣ آية مكية - ٤٧ آية مدنية)، المدح الأخلاقى (٦٤ آية مكية - ٦٦ آية مدنية)، الفطرة السليمة (٢٦ آية مكية - ٤ آيات مدنية)، الأخلاق الحسنة (٦٧ آية مكية - ٩١ آية مدنية)، الدعوة للأخلاق عمومًا (٢٠٩ آيات مكية - ٨٠ آية مدنية). ويبلغ إجمالى الآيات الصريحة والضمنية ٦٢٠ آية مكية، و٤٥٥ آية مدنية. يقول ابن القيم «الدين هو الخلق، فمن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى الدين».
وأحاديث النبى عن ثواب ومنزلة المسلم عند الله كلها مرتبطة بالأخلاق.. يقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «أثقل ما يوضع فى ميزان العبد يوم القيامة حُسن الخلق»، ويقول: «أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا»، ويقول: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»، ويقول: «أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا»، وقد استخدم عبارات «أثقل - أحسن - أكمل - أقرب»، كلها بصيغة أفعل التفضيل، ليقول للمسلم إنك كلما حسنت أخلاقك، ارتقيت بها، سواءً فى الدنيا أو الآخرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق