اخبار اليوم - اخر الاخبار اليوم استفتاء كردستان العراق.. ودرس المؤامرة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

المصدر 7 يقدم اليكم اخر الاخبار المحلية والدولية على مدار اليوم من قلب الحدث ومنها كالتالي : بغض النظر عن نتائج الاستفتاء الأخير والمثير للجدل، الذى جرى أخيرًا فى إقليم كردستان العراق، وصوَّت فيه الأكراد بـ٩٢٪ لصالح ما يُسمى «الاستقلال»، وما تبعه من شبه رفض دولى كبير سواء للاستفتاء ذاته، أو لنتائجه، إلا أن الملمح الأبرز لهذه الخطوة، تعيدنا مرَّة أخرى لمجمل العلاقة بين الأقليات أو العرقيات والدولة المركزية فى عالمنا العربى، والتى برأيى هى الهاجس الأخطر حاليًا والمهدِّد التقليدى فى مرحلة ما يُسمى «الربيع العربى».
إصرار الأكراد وحكومة إقليم كردستان العراق على المضى قُدُمًا فى سيناريوهات الانفصال عن الدولة المركزية وتحقيق حلمهم التاريخى، تزامن مع ملمح آخر، فى أوروبا هذه المرة، حيث النزعة الكاتالونية للانفصال عن إسبانيا باستفتاء مماثل، وهو تهديد لا يختلف كثيرًا عن خطر إرهاب داعش، ويذكرنا بسيناريوهات «المؤامرة» الشهيرة التى لو تمَّت فإنها ستكون المسمار الأخير فى نعش الدول المركزية، ولن تستثنى أحدًا.
وأعتقد أن قضايا الانفصال أو الاستقلال المزعوم، بكل جذورها وتصوّراتها التفتيتية، تتشابه كثيرًا مع محاذير الفكر الإرهابى الذى يتسق تمامًا مع أجندات متناقضة وللأسف كلها غربية ومن صنع دوائر المخابرات السرية، لصنع دويلاته وإماراته الخاصة، وكلها تضع نصب أعينها منطقة الشرق الأوسط، وعالمنا العربى، ولكن إذا سمح العالم بتمرير هذه المشاريع فإنه سيتلقى الضربة الأقسى فى عقر داره.
هذا ما حدث تمامًا مع بذور الإرهاب وجماعاته المتأسلمة التى انتشرت فى العراق وسوريا، من أبومصعب الزرقاوى إلى أبوبكر البغدادى، وقبلهما فى أفغانستان «القاعدة» وأميرها أسامة بن لادن، وبعده أيمن الظواهرى، ونموذج دولة طالبان، ثم إمارات «داعش» وجبهة النصرة وغيرهما، وكلها كانت حواضن تكفيرية انبثقت عن التنظيم الأخطر فى عالمنا المعاصر منذ أكثر من قرن، وهو تنظيم الإخوان الدولى وجماعاته الإرهابية المنتشرة فى أكثر من ٨٠ دولة حول العالم، وكلها تحمل بذور انفصال عن فكرة الدولة الوطنية، وانفصام عن المجتمع.
وبعض دول العالم التى سكتت كثيرًا عن قيادات الإرهاب، واحتضنتها وموَّلتها وكانت ناطقة باسمها، أدركت الآن عمق الخطيئة التى وقعت فيها، لأنها بدأت تدفع بقسوة نتائج هذا التواطؤ، خاصة بعد أن حاولت هذه الجماعات فى فترة من الفترات أن تحارب بالوكالة دولها الوطنية، نيابة عن المشروع التقسيمى، سواء بزعم «الفوضى الخلاقة» أو الشرق الأوسط الجديد.
ربما كانت صورة عرَّاب «الثورات العربية» اليهودى الفرنسى برنارد ليفى فى كردستان يوم الاستفتاء، كفيلة بأن تفضح جذور المؤامرة، ليفى الذى ظهر فى فى قلب ميدان التحرير إبان فوضى ٢٥ يناير، وكان صديقًا حميمًا لقيادات الإخوان ومكتب الإرشاد، وشوهد فى ليبيا خلال أحداثها المريرة، وكذلك فى تونس وقبلها ، هو نفسه الذى تواجد عام ١٩٧١ فى بنجلاديش تشجيعًا لانفصالها عن باكستان.. فماذا يعنى هذا؟.
هذا يؤكد أن المشروع التقسيمى لايزال حاضرًا، وبقوَّة، ربما لصياغة سايكس بيكو عربية جديدة، تضع نصب عينيها إسرائيل أولًا، لإنشاء كيانات ودويلات تقل عن إسرائيل جغرافيًا وسكانيًا، أو تساويها على أكثر تقدير، حتى لو كانت هذه الكيانات هشَّة ودون إمكانيات جيوسياسية حقيقية.
فى تقديرى، الأكراد هم البداية، ولو نجحوا فأعتقد أن المنطقة ستشتعل بشكل أو بآخر، لأن كرة النار ستمتد من العراق إلى سوريا وإيران وتركيا، وهذا مستحيل فى الوقت الراهن. ولكن الأخطر، هل يعى العالم ـ والعرب خصوصًا ـ هذا الخطر، أم يكررون نموذج الاستسلام أمام السماح بإسقاط العراق وسوريا وليبيا فى أماكن أخرى؟ والأهم: هل تنتبه الدول الرئيسية فى العالم، أم ستكرر خطيئتها مع الإخوان والإرهاب، لتجد أكثر من «كاتالونيا» على أراضيها؟.

أخبار ذات صلة

0 تعليق