عاجل

«فتة بالمساجد وهايش وتلحف بالدماء».. طقوس الصعيد في عيد الأضحى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار المصدر 7 تقدم كتب ـ وسام حسين – أحمد الأنصاري – جمال عبد المجيد – محمد زهران:

مازال صعيد وقراه الفقيرة يحتفظ بالكثير من العادات والتقاليد التي تدل على الكرم والخير وعزة النفس بين الأهالي والعائلات المختلفة، ولا سيما في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث يحرص أبناء العديد من القرى على عدة طقوس يمارسونها أجيالًا بعد أخرى، تميزهم عن سائر القرى والمدن المحيطة بهم، ويتوارثونها أعوامًا عديدة، وتتنوع فيما بينها ما بين السلام الاجتماعي والمعايدات وتوزيع المأكولات المختلفة والغريبة.

«البديل» ترصد أبرز تلك الطقوس، حيث يحرص أهالي قرية نجع القلعاية التابعة لجزيرة أولاد حمزة بمركز العسيرات جنوب محافظة سوهاج، على إخراج صواني الفتة بلحوم الضأن والماعز والأرز باللبن والبليلة وحمص الشام أمام ساحة مسجد الهدى، أول وأكبر مسجد بالقرية، حيث يتناول الأهالي عقب الانتهاء من صلاة عيد الأضحى المبارك وسماع الخطبة، الإفطار جميعًا من تلك الصواني، دون تحديد لمن شارك في ثمن تلك اللحوم أو من قاموا بطهيها، وعلى أبناء القرية كافة تناول الإفطار سويًّا.

وتوارث أهالي القرية تلك العادة الطيبة، التي تزيد من أواصر الترابط والتراحم بينهم، منذ أكثر من مائة عام عن أجدادهم، ويحرص على هذه الطقوس غالبية أهالي القرية، ويتنافس أصحاب تلك الصواني في جذب أكبر عدد من الأشخاص لتناول الأطعمة.

«إعداد لحوم تلك الصواني وتجهيزها قبل التوجه بها للمسجد في صباح يوم العيد».. هكذا يقول الحاج السيد محمد، أحد أبناء القرية، مضيفًا: نحضر لحوم الضأن يوم الوقفة أو قبل ذلك بيوم، وتبيت السيدات والفتيات ساهرة على طهيها، وتجهيز البليلة والأرز باللبن، ويتم إعدادها بطريقة شهية، حتى  تكون واجهة للمنزل التي قدمها، وكنا نقدم في الصواني لحوم الضأن فقط، لكن منذ بضع سنوات اقترح أهالي القرية تقديم كافة أنواع اللحوم والفراخ والبليلة الساخنة وحمص الشام والأرز باللبن بجوار اللحوم.

ويقول الحاج عبد الرحمن يوسف، أحد أبناء القرية: بعد الانتهاء من إعداد الصنية يحملها أحد شباب الأسرة متوجهًا بها إلى ساحة المسجد، وعليها غطاء قماش لا يرفع إلَّا بعد الالتفاف حول الصنية، مضيفًا: تلك العادة ليست موجودة إلَّا في قرية القلعاية على مستوى المحافظة، ونتبعها في عيدي الأضحى والفطر، مشيرًا إلى أنه عقب الصلاة يتحدث الحاضرون الحديث في بعض الأمور الخاصة بالقرية، ثم يتعانق الجميع ويصطحب كل أصدقاءه وأقاربه لدوار عائلته لتناول المشروبات حتى الظهيرة.

وفي محافظة أسيوط تتنوع العادات والتقاليد للاحتفال بالعيد، وعلى رأسها زيارة المقابر في أول أيام العيد، وتعد «العيدية للسيدات المتزوجات» من قِبَل أولياء الأمور شيئًا مهمًّا، ولم تقتصر العيدية على المال، بل تحتوي عادة على «الهايش» وهو أحد المخبوزات، وكذلك البسكوت وبعض الفاكهة، ويتم إرسال أيضًا بعض الكراتين التي تحتوي علي الطيور، وتبدأ من قبيل أيام العيد وتنتهس ثاني أيام العيد، كنوع من التفاخر بأهل الفتاة المتزوجة أمام أهلها، وينتشر ذلك بقرى مراكز القوصية، ديروط، منفلوط، أبنوب، ساحل سليم، البداري.

كما تشهد بعض قرى مركز القوصية عادة غريبة في أول أيام العيد موأثناء التوافد على المقابر، يتم تحويل المكان إلى ما يشبه المولد، حيث حركة البيع والشراء وإطلاق الألعاب النارية بجوار المقابر، بدلًا من التوجه إلى المنتزهات والمدن، وتشتهر بتلك العادات قرى الأنصار، عنك.

وبالانتقال إلى عروس الصعيد المنيا نجد أن أهالي بعض القرى من الأقباط ينتظرون الانتهاء من صلاة العيد في السادسة والنصف صباحًا والاصطفاف لتقديم الأهالي التهنئة، حيث يمر أقباط قرية بني حماد بمركز المنيا، وقرية أطسا التابعة لمركز سمالوط على المنازل جميعها داخل تلك القرى، برفقة قساوسة الكنيسة، وتقديم التهاني لكل أسرة مسلمة بحلول عيد الأضحى، بل يصل الأمر إلى تناول الإفطار مع بعض الأسر أحيانا، ويصل الأمر أحيانا للوقوف بسلاسل بشرية مجاوره أمام المساجد الشهيرة بتلك القرى وتقديم المباركات.

وإعداد صواني الرقاق باللحم وتوزيعها على الأقارب والجيران، من أبرز العادات المنتشرة بين أبناء المنيا، إذ يعد الرقاق الأكلة المفضلة بين أوساط المواطنين بالمدن والقرى، ويخبزه الكثيرون بخبزه داخل المنازل، ويتم طرحه بالمحلات القريبة، مما يدر عليهم أرباحًا جيدة، ويعد تجهيز وجبات اللحوم داخل الخبز يتم توزيعها مطهية على الفقراء عند ساحات الصلاة والمساجد الشهيرة، على رأسها ساحة مسجد سيدي أحمد الفولي والحبشي والعرفاني.

وفي محافظة الفيوم نجد أن نثر الحناء والملح أثناء ذبح الأضحية من أكثر العادات والتقاليد انتشارًا، إذ يعتبر البعض أنها تُبعد الحسد والعين، وتجلب الخير والرزق الواسع، وتجميع كميات من الدم في أقمشة بيضاء اللون ليلتحف بها كل من يشكو مرضًا بغرض التبرك بدماء الأضحية.

وتبقى الزيارات العائلية بعد عملية ذبح الأضحية عادة أصيلة بجميع أنحاء المحافظة، حيث يتبادل الأهالي الزيارات ويتجمعون في منزل كبير العائلة، ليتناولوا الغذاء معًا، ويجدون العيد فرصة للود وصلة الرحم التي قطعتها صعوبات الحياة، كما تحرص كل عائلة على أن تتبرع بثلثي الأضحية للفقراء والأهل ويتبقى الثلث للأسرة وفقًا للسنة النبوية المشرفة.

ويحرص أهالي الفيوم على طقوس معينة، خاصة السيدات، فالعديد منهن يحرصن على زيارة القبور ونثر الورود وزعف النخيل عليها في أول أيام العيد، وقراءة الفاتحة لأمواتهن، ثم يعدن ليمارسن طقوس الاحتفال بالعيد مع أسرهن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق