عاجل

اخبار اليوم - اخر الاخبار اليوم علي عبد الراضى يكتب الأضحية علاج نفسى

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

المصدر 7 يقدم اليكم اخر الاخبار المحلية والدولية على مدار اليوم من قلب الحدث ومنها كالتالي : الأضحية علاج نفسي!!!
بقلم د علي عبدالراضي
أخصائي العلاج النفسي والباحث في العلوم الإنسانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * [سورة المعارج: 19-35]

في هذه الآية الكريمة تشخيص دقيق للبناء النفسي، وتحليل نفسي صريح لحال الإنسان وهي:
أن النفس البشرية تقوم على أساس الهلع والخوف وتعد من أهم أسس الاضطرابات النفسية هي الهلع والخوف الشديد؛ وجذور هذه الطبيعة بلا شك تلك هي السمة الأساسية في بناء شخصية الإنسان، وقد تعود هذه الجذور إلى أن الإنسان في أصل خلقه فُطِر على حبِّ ذاته، وحبُّ ذاته يتفرَّع منه حبُّ سلامته، ويتفرَّع منه حبُّ كمال سلامته، وحبُّ بقائه، ويخاف من كل ما يهدد ذلك وليس في ذلك غرابة، وذلك لأن الإنسان شديد الجزع، إذا أصابته مصيبة، وشديد الحرص على كل ما في يديه،
إنه يحرص على مستوى معيشة، ويخشى أن ينخفض، ويحرص على تجارته، ويخشى أن تلحقه الخسارة المادية، ويحرص على صناعته، ويخشى أن تتلف منه أعمدة هذه الصناعة، ويحرص على محصوله الزراعي، ويخشى أن تصيبه آفة قاتلة تتلف جميع ما زرع، ويحرص على وظيفته، ويخشى أن يفقدها ويحرص على تعويضاته، ويخشى أن تنقطع، أو تقل، ويحرص على صحته، ويخشى أن تتدهور، ويحرص على حياته، ويخشى أن تنقضي دون أن ينال منها مراده وغايته ،ويحرص على ثروته من بعد وفاته ويخشى أن ينالها الغرباء.

وهذا ليس بغريب لأن ذلك كله شكل من أشكال الاضطراب مثل "فوبيا" الرهاب "Phobia" وهي خوف غير عقلاني في شدته أو ماهيته. يرتبط هذا الخوف بجسم، في حالة معينة؛ ويسبب التعرض لمسبب الخوف والقلق فورًا.

ولو تم تدبر الآية الكريمة بعد التشخيص تم وضع العلاج النفسي القائم على خطوات واضحه منها: علاج بين العبد وربه، وأوجه التقرب بها الى الله عز وجل ومثل ذلك:الصلاة فقد قال تعالى: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ وهناك خطوة عملية مع الفرد والمجتمع، إذًا أن طبيعة الإنسان أن يخاف من كل شر، ويحرص على كل خير.

وتدبر معي هذا المعنى البليغ: قد جعل الله الصدقات والزكاة والأضاحي تعبير متعدد من أوجه العطيايا وأن يقدم الانسان بعض مما يملك لمن لا يملك.

فالأضحية بلا شك علاج نفسي يقدمه الفرد عن نفسه إلى من يحتاج وليس ذلك وحسب، فقد جعل الله للأضحية شروط ومواصفات وذلك حتى يشعر الانسان بقيمة ما يقوم به خاصة إذا كانت لله .

والسؤال هنا: لماذ الصدقات وفريضة الزكاة والأضاحي متعددة رغم انها نفس الفكرة محصورة في "أن تعطي غيرك"؟
لأنها علاج، والتنوع هو من أشكال هذا العلاج وقوته فذلك مثل الطبيب المتخصص في العمليات الجراحية، رغم أن عمليات الجراحة واحدة لكنها تختلف في الغرض، فمنها المداواة ومنها فتح لولادة، ومنها الاستئصال، ومنها إخراج عدوى أو بكتيريا، ولكن هناك عامل مشترك وهو التطهير والعلاج من الاضطراب قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) سورة التوبة.

كذلك الأضاحي سنة مؤكدة ولها شروط، وأن تكون بعد صلاة عيد الأضحى، وهناك زكاة طاهرة هي زكاة عيد الفطر، وتكون قبل صلاة عيد الفطر، وزكاة المال وتكون بعد اكتمال الناصب أو بعد الحصاد العمل المشترك وهو إتمام العمل وتحقيق المشاركة الاجتماعية في إدخال المحتجين والفقراء معك في الشعور بالسعادة المرجوة وعمل استبصار عن واقع المحتجين، وتحقيق المسئولية الاجتماعية.

وجعل الله الأضاحي شكل رمزي تفاعلي للامتثال والركون إلى أمر الله عز وجل حتى تسلم نفس الانسان من الهلع والخوف وذلك ما تورثته النفس البشرية من القصة المعروفة والمأثورة عن سيدنا ابراهيم عليه السلام والخوف والحرص على عدم ذبح ابنه، وبين حرصه لتلبية طلب الله ، الأمر الذي تعرض له في رؤية ذبح ابنه فقال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى حتى جاء العلاج من الله وقوله)، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (لذا فقدموا الأضحية تعبير عن الرجوع الى الله ، والتخلص من الشر والرجاء أن يتقبلها الله منكم خالصة لوجهه الكريم).

كل عام ومصر بخير وسلام
علي عبدالراضي أخصاء العلاج النفسي

أخبار ذات صلة

0 تعليق