محافظ مارب لـ"المصدر أونلاين": تحقيق النصر واستعادة الدولة أمر محسوم واليمنيون لن يقبلوا بحكم ميليشيات "حوار"

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك

اخبار المصدر 7 تقدم تقف مأرب اليوم في موقع غابت عنه منذ آلاف السنين، مأرب التي كانت أيام مجد مركزاً وعاصمة وجنتين تعود لدائرة الفعل والتأثير بفعل الأحداث التي شهدتها البلاد منذ الانقلاب.

 

وعلى رأس هرم سلطتها يقف اللواء سلطان بن علي العرادة الرجل الذي يقترن ذكره هنا بالجدية والمسؤولية وقائد يجيد استثمار التحول وما بعد الانتصار على ميليشيا الانقلاب في 5 أكتوبر 2015.. يتحدث اللواء العرادة محافظ محافظة مأرب رئيس المجلس المحلي في هذا الحوار عن عدد من القضايا التي تهم أبناء عامة، وما تشهده مأرب خصوصا.

 

حاوره / عدنان الجبرني: 

* بدءاً من حدث اللحظة، اقمتم في محافظة مأرب قبل أيام فعاليات احتفاء بالذكرى الخامسة لانتخاب رئيس الجمهورية يوم 21 من فبراير.. ما أهمية ورمزية هذا اليوم؟

- الحقيقة أن شهر فبراير محطة  مفصلية في تاريخ المعاصر، بدءاً بـ  11فبراير 2011 ومروراً  بـ 21 فبراير 2012 ففي فبراير 2011 خرج اليمنيون إلى الساحات يطالبون بالتغيير، وفي فبراير 2012 خرجوا كثمرة لمطالباتهم، وانتُخب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية بإجماع لم يسبق له مثيل، أهمية يوم 21 فبراير أنه يفصل بين عهدين وبين نظامين، نظام فردي استبدادي، وإن كان يلبس شكل النظام الجمهوري، وعهد جديد يختلف كلياً عن سابقه، أيضا 21 فبراير يوم تجسدت فيه إرادة التغيير التي أجمع عليها اليمنيون، وهو يوم قطع فيه اليمنيون الخطوة الأولى نحو مشروع الدولة الاتحادية بناءاً على الاجماع الوطني الذي جسدته مخرجات مؤتمر الحوار، والتي بها ستتعمق الروابط بين أبناء الشعب، وتمنح الجميع فرصة للتنافس في البناء والتنمية.

 وإننا إذ نحتفل بذكرى الانتخابات المباشرة نجد أن فخامة رئيس الجمهورية عمل جاهداً -رغم ما ناله- على إبقاء حالة الشرعية الدستورية، فلقد تعرض للكثير من العقبات في سبيل العبور بالبلد وإكمال مرحلة الإنتقال السلمي، ولا زال حتى اليوم يتعرض للضغوطات لكنه صامد، وموقفه واضح يستدعي الدعم والاحترام والمساندة، فنحن نعز هذا الرجل لأنه ظل محافظاً على الشرعية ومتمسكاً بها ويعمل جاهداً على استعادة مؤسسات الدولة، وبدعم كبير من الإخوة الاشقاء في مجلس التعاون الخليجي.

 

* على ذكر الحديث عن إسهام ودور دول الخليج في الشأن اليمني جاءت المبادرة الخليجية في ذروة أحداث 2011واستمر الدور الخليجي حاضراً وصولاً إلى عاصفة الحزم.. كيف تقيمون هذا الدور لدول الخليج؟

- لا شك أن هذا الموقف التاريخي العربي الذي ينطلق من منطلق عربي وإسلامي كان له الدور الأكبر في الحفاظ على من أول لحظة، ولقد كان للمبادرة الخليجية الدور الأكبر في خروج من المأزق، وكذلك امتداداً لهذا الدور وقفوا معنا حتى بلغ الأمر أن سكبوا الدماء من أجل الحفاظ على الشرعية والمبادئ والوطن والهوية اليمنية والعربية.

 

* عامان منذ انطلاق عاصفة الحزم، ومؤخراً عاد الرئيس والحكومة للإستقرار في العاصمة المؤقتة عدن ما هو تقييمك لوضع الحكومة الشرعية؟

- الشرعية تتعافى وعودة الدولة تتحقق يوماً بعد يوم، ولك أن تعود قليلاً إلى الوراء وتتذكر عام 2015 كيف كان الوضع، كانت البلد قد أصبحت تحت سيطرة الميليشيا ولم يبقَ سوى محافظة مارب محافِظة على الشرعية في ظل حرب شعواء فرضت عليها وحصار كبير، لننظر قليلًا الى الوراء ثم نقيم الوضع، لاشك أن هناك سلبيات ترافق الوضع، وهذا أمر طبيعي نحن أمام حدث مهم وحدث عظيم، نحن أمام سقوط دولة بأكملها ومحاولة لإسقاط هويتنا أيضاً، أريد لنا ذلك وبدعم غير عادي من عدو تاريخي لهذا البلد متمثلاً في إيران، لكن بحمد الله الشرعية استعادت عافيتها وتتحسن يوماً بعد آخر، وتلاحظون ذلك في العاصمة المؤقتة عدن وحضرموت أيضاً وكذلك محافظة مارب، وأنا لا أحب ان أتحدث عنها كثيراً أترك التقييم لغيري في هذه المحافظة بالذات لأنها أصبحت مأوى ومحط أنظار معظم أبناء على مختلف شرائحهم.

  في المقابل، عندما تنظر للميليشيات الإنقلابية تجد أنها في تراجع كبير وانحسار مستمر، والأهم أن كل المواطنين في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الإنقلابيين تجدهم غير راضين عن الميليشيات وهم على استعداد تام للقيام بما يجب عندما يرون قرب الشرعية منهم ويرون أنها قادرة على حمايتهم.

 

* لكن ربما هناك تأخر أو تعثر في العملية العسكرية، مثلاً نجحتم في مارب في إبعاد الميليشيات إلى أطراف المحافظة في أكتوبر قبل عام ونصف وإلى الآن لا تزال الحرب في أطراف المحافظة، ما السبب؟

- أولا الحرب شرسة منذ بدايتها، والطرف الآخر لم يترك لنفسه خطوط رجعة ويضع نفسه في مواجهة مصيرية، فهو لم ينطلق من منطلق يمني ولا عربي، ولا من منطلق قومي ولا سياسي أيضاً حتى يستطيع أن يجد له مكاناً ويوسع للآخرين، بل حشر نفسه في زاوية ضيقة زاوية إرهابية فكرية ضمن منظومة فكرية معينة، تريد أن تفرض نفسها بقوة السلاح، وهنا الخطورة في الأمر، كان لهذا الطرف أن يظل حزباً سياسياً أو جماعة سياسية أو فئة من فئات الشعب اليمني وهو أخ لنا وله ما لنا وعليه ما علينا لكنه أبى إلا أن يكون في هذا الاتجاه.

 هذا جانب وهناك جانب آخر، وهو أنه تحدث إخفاقات في ترتيبات معينة ولها أسباب كثيرة، لا أريد ذكرها هنا لكن هناك أسباب كثيرة تعمل غرفة العمليات المشتركة على تجاوزها وتلافيها بإذن الله.

 

* ما هي أبرز هذه الإخفاقات؟

- هي سلبيات تستطيع أن تعزوها الى جانب الإمكانات وإلى جانب الترتيب وأنت تعرف أننا في ظل جيش وطني أعيد بناؤه بعد سقوط هذه المؤسسة العملاقة الشامخة سقطت سقوطاً مريعاً، فأنت الآن تلملم هذه المؤسسة حتى تستعيد عافيتها ومن ثم تستعيد مؤسسات الدولة بأكملها.

 

 * بناءً على هذه المعطيات، كيف تتوقعون مستقبل العمليات العسكرية؟

- لا شك أن مستقبلها النصر، واستعادة الدولة أمر محسوم وهذه حقيقة لا خيار سواها، حتى قيام دولة يمنية بنظام وقانون تلبي طموحات الشعب اليمني، لا يمكن لشعبنا أن يعيش في ظل ميليشيات أو في ظل فوضى فيما أقطار العالم تنعم بالحياة السعيدة، لايمكن ابداً.

 

  * هناك حركة اقتصادية ملحوظة في المحافظة، هل لديكم تصور للإستفادة من هذا الانتعاش وتحويله إلى اقتصاد تنموي دائم؟

- أولاً مارب عانت خلال العقود الماضية من حرمان كبير مع الأسف، رغم أن لديها مقومات اقتصادية كبيرة، لديها الزراعة والسياحة ولديها النفط، رغم أنّي أعتبر الموردين السابقين أعظم من النفط، المورد السياحي دخل قومي للبلد كله، نحن الآن نعمل على تلافي هذه الأخطاء ووضع خطط تنموية على أسس علمية ووفقاً لدراسات متخصصة تقوم على أسس متينة لكي ننهض بهذه المحافظة.

 أضف الى ذلك أن وجود عدد كبير من النازحين والذين يملكون قدرات هائلة ومتنوعة ونعمل على الاستفادة من تواجدهم هنا، ولهم طموح في تحقيق تنمية شاملة في هذه المحافظة، كان لي وقفة مع الأخ الرئيس ومع الحكومة في هذا الاتجاه فرأيت منهم كل ما يثلج الصدر وأنهم على أتم الاستعداد للعمل من أجل تنمية هذه المحافظة، نحن نعمل وفق إمكانياتنا المحدودة وبإذن الله نطور هذه المحافظة ونتلافى أخطاء السابق.

 

* على ذكر تدفق النازحين، هناك بيئة مستقرة لهم فعلا، لكنهم يشكون ارتفاع الايجارات وغلاء المعيشة إلى حد ما.. ما الذي قامت به السلطة المحلية لمواكبة هذا التوسع والتدفق الكبير؟

- قبل أن أتحدث عن موقف السلطة ينبغي أن نعرف أننا أمام عرض وطلب، لدينا تدفق كبير للنازحين واحتياج للمساكن، والمساكن قليلة والمدينة لم تكن معدة إلا لبضعة آلاف، وهي الآن تضم مئات الآلاف، هذا الفارق شكل ضغطاً كبيراً وأعطى فرصة ومبرراً لأصحاب المساكن أن يرفعوا في الايجارات بسبب الطلب الكبير ودفَعَ النازحين أيضاً الى أن يدفعوا للضرورة.

  نحن من جانبنا شكلنا لجنة من المعنيين في هذا الجانب وحاولنا أن نستند إلى جانب قانوني إلا أنه لا يوجد قانون يحدد مثل هذه الإيجارات، ومما ساعد المؤجرين أن المستأجر لا يعود الينا، نحن حاولنا أن نعمل مقاربة في الموضوع بحيث تكون مناسبة للمؤجر والمستأجر في آن، واللجنة الآن تمارس عملها رغم الصعوبة الشديدة.

 

* بالنسبة للجانب التنموي بشكل عام.. ما المشاريع التي ستقومون بها لإنعاش المحافظة كونها ذات بنية محدودة تنموياً؟

- نحن نتجه لعمل مخطط حضري يضمن لنا مستقبل المدينة وهذا من أهم الاولويات.

 

* هل بدأتم فيه؟

- نعم بدأنا فيه وشكلنا لجنة من الخبراء، بالتعاون مع نائب وزير الأشغال كجهة مختصة، ويعكفون حالياً على تصميم مخطط حضري خلال 7 أشهر على وضع مخططات حضرية على مستويات ثلاثة: أدنى ومتوسط وأعلى بحيث تتوسع المدينة في ظل مخطط يحمينا من العشوائية في المستقبل، ونحن نركز أيضا على الطرقات والتعليم والصحة والصرف الصحي ونحرص على أن نبني الإنسان بالتزامن مع بناء الأرض، لأننا اذا بنينا الأرض ولم نبني الإنسان فنحن نضحك على أنفسنا.

 

* في المقابل هل يتوازى حجم الإيرادات التي تعود الى خزينة المحافظة مع خططكم التنموية؟

- الإيرادات محدودة جداً جداً جداً، ما عدا الإيراد الذي استخرجنا به أمراً من فخامة الرئيس بـ20% من إيرادات البترول لصالح التنمية في المحافظة.

 

* لكن يقال إن فرع البنك في مأرب مكتظ بالأوراق النقدية المخزونة؟

- (يضحك) هذا كلام العامة، البنك معروف وهو ليس مكان مجهول، الوارد فيه معروف وما يُصرف معروف، ونحن حافظنا على البنك المركزي بقدر حفاظنا على حياة الناس وعلى البلد وعلى الشرعية، حافظنا عليه لأنه مؤسسة سيادية، وبقي فرع البنك المركزي في مأرب وحيداً يعمل بالطريقة السليمة الرسمية. وأقولها بكل صراحة وبكل وضوح البنك ظل يتعامل كبنك مركزي يحفظ سيادة الدولة.

 

* في الجانب الأمني، شهدت مأرب في الآونة الأخيرة اختلالات وحوادث اغتيالات، ما الذي توصلت اليه الأجهزة الأمنية في ضبط الجناة وضمان عدم تكرار هذه الحوادث؟

- أنت تعرف أن المنظومة الأمنية سقطت بسقوط الدولة لكن استطعنا بحمد الله أن نواكب النصر بتفعيل الأجهزة الأمنية في المحافظة من أول لحظة، وركزنا على هذا الجانب لأنه الجانب الأهم والمعركة الكبرى، والأجهزة الأمنية تقوم بدور كبير، وقد بدأنا بتفعيل الأجهزة من خلال التدريب والتأهيل والتنظيم في ظل القوانين النافذة في وزارة الداخلية والحمد لله استقامت هذه الأجهزة على قدميها، وكان لها دور كبير في حفظ الأمن في هذه المحافظة ولازال مستمراً، ولو قارنت بين ما تحقق من بسط الأمن وبين الاستهداف الكبير الذي جاء بأشكال لم نعرفها من قِبَل الميليشيات ومن قبل منظمات إرهابية استهدفت بكل الاشكال إقلاق الأمن والسكينة عبر التفجيرات والخلايا الإرهابية والاغتيالات، لكن الأمن كان عند المستوى، وتمكن من السيطرة على الوضع ما عدا بعض الحوادث المعدودة بالأصابع، وأنت تعرف أنه حتى في الدول المتقدمة لا يستطيع الأمن أن يسيطر على الإرهاب والأحداث اليومية سيطرة تامة.

 

* كيف يتسنى للأجهزة الأمنية أن تسيطر على الوضع بالشكل المطلوب فيما لم تتخذ اجراءات كافية للحد من حمل السلاح داخل المدينة؟

- المشكلة ليست في حمل السلاح فقط، فمعظم من يحملون السلاح هم من منتسبي الجيش الوطني والمقاومة، لكن المشكلة في الخلايا التي جاءت للتخريب واقلاق السكينة، وهذا الموضوع يحتاج الى حس أمني وهو ما تقوم به الاجهزة الأمنية، ولدينا خطط جديدة وتفعيل أكثر للتحريات داخل المدينة، وقد قسمت المدينة الى مربعات رئيسية وفي كل مربع عدد كافي من الضباط والجنود الأجهزة، وهذه ستغطي المدينة كاملة بما فيها المناطق المحاذية لها. وستكون عامل مساعد في ضبط الأمن بالمدينة وكذلك الحزام الأمني سيتم استكماله، وسيأتي اليوم الذي يتم فيه تفعيل منع السلاح.

 

* هل حلم اليمنيين في دولة عادلة وقوية بات ممكناً أو قريباً؟

- ليس من خيار سوى وجود دولة قوية في تلبي طموحات الشباب وتترجم تطلعات كل أبناء البلد، قد يظن البعض أن هذا بعيد المنال وصعب، لكنه أمر ممكن ويجب أن تترجم أحلام الشباب بفرض الدولة القوية العادلة الضامنة للكرامة والحقوق والعيش في رخاء، وسيحدث ذلك بجهود كل أبناء البلد وبتضحيات اليمنيين بإذن الله.

 

* إن كان لديك من كلمة أخيرة بهذه المناسبة وعبر هذا الحوار.. ؟

- لديّ عدة رسائل.. أولا للشرعية بدءاً من القيادة السياسية ومروراً بالحكومة وانتهاء بأصغر موظف في الحكومة، عليهم أن يتماسكوا وأن يعملوا وفقاً للقضايا التي اجتمعوا عليها «استعادة الدولة والحفاظ على الشرعية»، أن نتجاوز كل الأخطاء والسلبيات الموجودة، هذا أمر في غاية الأهمية، أوجه رسالتي للجميع وعلى رأسهم فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه الفريق على محسن صالح ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر والحكومة وكل قيادات وموظفي الدولة أن نعمل بجد لتلبية طموح الشعب اليمني،  فشعبنا يطمح الى دولة بالمعنى الحقيقي.

- ورسالة ثانية الى أبناء الشعب اليمني أن يقفوا صفاً واحداً في صف الشرعية ضد الميليشيات التي عبثت بحاضرهم ومستقبل أبنائهم.

 الرسالة الثالثة والأخيرة إلى أبناء مارب أن يقفوا عند مسؤولياتهم تجاه هذا التقدير العظيم الذي يُقابلون به من إخوانهم من أبناء المحافظات، وأن يتحملوا المسؤولية التي أنيطت بهم، وأن يراعوها بحق وأن يقفوا جنباً إلى جنب مع السلطة المحلية في تنمية هذه المحافظة وحفظ أمنها واستقراراها وفي التعاون مع إخوانهم من أبناء المحافظات الأخرى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق