الارشيف / مصر

اخبار مصر اليوم - «مساعد وزير الخارجية الأسبق»: 11/11 فزاعة يروج لها الفاسدون للاستمرار فى نهب البلد..«حوار»

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

اخبار مصر اليوم -

 

_ من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد الأسبوعية
السفير معصوم مرزوق: لسنا ضد الرئيس.. لكننا نطالبه بمحاربة الفساد والإفراج عن المعتقلين
مساعد وزير الخارجية الأسبق: البرلمان ليس له دور على الأرض وفشل فى عمل استجواب واحد للحكومة
قانون الخدمة المدنية طبق على صغار الموظفين ولم يقترب من كبار المسؤولين
الضريبة التصاعدية تمثل أمانًا للأغنياء فقط.. ولنا امتياز «دم» على تيران وصنافير فى حرب 73
العقلية الأمنية هى التى تعرقل تعديل قانون التظاهر
سمعنا أن الرئيس يجرى بسرعة الصاروخ والحكومة بسرعة السلحفاء.. لكن الرئيس هو الذى اختار الحكومة!
قانون الانتخابات المصرى لم يطبقه سوى «موسولينى»
مشروع العاصمة الإدارية جاء فى توقيت خاطئ.. وفقه الأولويات يجعلنا نهتم بالتعليم والصحة أولا
لو ضرب الرئيس معولا فى محاربة الفساد فلا مانع لدينا من ترشيحه لفترة رئاسية ثانية

حالة من الضباب تعتم على المشهد الآن فى مصر، ذلك أن المواطن يعانى من قضايا عديدة وشائكة مثل غلاء فى الأسعار ونقص فى الخدمات وتراجع حاد للجنيه، بالإضافة إلى محاولة لاستهداف العسكريين والمدنيين من قبل الجماعات الإرهابية - المتطرفة فكريا، لذا كان علينا أن نجرى حوارًا موسعا وشاملا مع السياسى والمفكر السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق ليلقى لنا الضوء على هذه المشكلات ومن ثم إيجاد الحلول.. وإلى نص الحوار:
• بداية ما تعقيبك على قرار الرئيس السيسى بتعديل قانون التظاهر؟
- قانون التظاهر والمقترحات بدأت ولم ينصت لها أحد من قبل وقدم المجلس القومى لحقوق الانسان 14 بندًا وكل القوى السياسية وافقت عليه رغم أنه مجلس معين من قبل الدولة. كما أن الفقهاء أكدوا أن هذا القانون غير دستورى وطبقا لنصوص الدستور يؤدى إلى نتائج سلبية وعكسية والدليل أن الضابط الذى قتل شيماء الصباغ قد أطلق عليها الرصاص مباشرة دون تحذيرات. لأنه لا بد من التحذير أولا، ورش المياه، ذلك أن قيام الشعب بثورتين وتظاهرات كانت السبب فى تولى الرئيس السيسى نفسه المنصب، نتيجة لهذا التظاهر المغضوب عليه حاليا.
التظاهر السلمى ليس سبة أو جريمة والعقلية الأمنية فى مركز اتخاذ القرار هى التى تقاوم ذلك وتعرقل تعديل القانون رغم غضب الرأى العام منه.
• البعض يرى أن الجيش والشرطة يقدمون شهداء وضحايا يوميا.. أليس هذا كافيا؟
- لا يمكن الخلط بين الحريات والأمن القومى والإدارة الرشيدة عليها أن تعلم أن قمع الرأى يجعل الشباب ينزل ليعمل تحت الأرض، وهذا ما يساعد على العنف ولدينا شباب يتعدى الـ60%، يجب ضمهم وعدم تجاهلهم. إضافة إلى أنهم يجدون إهانة فى أقسام الشرطة على عكس ما يحدث فى الخارج ولا ننكر وجود هاجس أمنى فى ملاحقة الإرهاب. لكن يمكن مقاومته بشكل ذكى وحكيم من خلال مواجهة فكرية واقتصادية وبالعدالة الاجتماعية حتى لا يجعل الشباب سهل الاستقطاب. وحتى لا تكون هناك تربة خصبة لاستقطابهم.

مرزوق مع محرر اليوم الجديد

مرزوق مع محرر اليوم الجديد

• هل ترى فى الرئيس أنه يسير بسرعة الصاروخ والتباطؤ لدى الحكومة فقط؟
- الخطأ فى بطانة الرئيس وسمعنا أنه يجرى بسرعة الصاروخ والحكومة بسرعة السلحفاء. وأولا وأخيرًا الحكومة من اختيار الرئيس سواء وزراء أو محافظين وللأسف نسمع من بعض المحافظين يقول نرجع للرئيس السيسى فأين اللا مركزية هنا وهل الرئيس سيتابع كل شىء بمفرده فقط فما الحاجة للحكومة إذن؟! ونحن نعرف خلفيته العسكرية ونعلم أنه رجل عسكرى وعليه تغيير البطانة أو تغيير أسلوب التفكير؛ كى لا نصل إلى الهاوية وهذا ليس عيبا.
كما أن الأوضاع الاقتصادية وصلت إلى حد متردٍّ جدا وأنا كدبلوماسى سابق فى عدة دول، ودولة مثل الأرجنتين قد وصلت إلى حد مؤسف وكادت أن تعلن إفلاسها، لكن الإرادة والقدرة السياسية على مكافحة الفساد جعلها تخرج من أزمتها.
• وهل لديكم داخل التيار الشعبى بدائل أخرى.. أم تعارضون فقط كما يقول بعض المؤيدين؟
- نحن أرسلنا خطاًبا من عدة بنود وحلول لكيفية الخروج من هذه الأزمة إلى رئاسة الجمهورية ولم نتلق الرد. ونحمد الله أن البريد لم يعيده لنا مرة أخرى، وليس عيبا أن تراجع القيادة السياسية نفسها وأسلوبها فى الإدارة التى ينبغى أن تعترف به من أخطاء، كما أن الإصرار عن هذا الأسلوب كارثى. لذا لا بد من التشخيص الصحيح للمرض ودراسة المشروعات التى تتخذ والاعتراف بأن هناك مرضا فى أسلوب الإدارة واتخاذ القرارات ثم وضع روشتة قصيرة المدى لوقف هذا الانزلاق من خلال خطة عاجلة مثل تراجع الجنيه والفقر وحالة المستشفيات المتردية.
• على ذكر الوضع الاقتصادى.. ما التجربة الأقرب لنا بحكم عملك كدبلوماسى فى الخارج؟
- التجربة الأقرب لنا بحكم شغلى فى الخارج هى تجربة «لولا دا سيلفا» فى البرازيل وزرتها عن قرب وكانت البيوت هناك بـ«الصفيح» نتيجة سيطرة الفساد والرشاوى. وكانت نسبة الفقر تتعدى الـ40% رغم وجود لديها موارد كبيرة مثل مصر، وكانت على وشك الإفلاس، وبعد تولى دا سيلفا وهو ماسح أحذية بعد 3 انتخابات من خلال دخول فى النقابات العمالية وفى الثالثة تولى رئاسة البرازيل، فإن أباطرة الفساد من رجال الأعمال قد فروا هاربين خارج البرازيل نتيجة تعودهم على الفساد. وهذا ما جعل الاقتصاد ينخفض فى أول 6 أشهر، لأنهم هربوا وبعد ذلك اعتمد على الصناعية «متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة»، من خلال دراسات جيدة والتسهيلات التى حدثت مع أصحاب رؤوس الأموال وعمل ضريبة تصاعدية، وهى تعتمد على إجمالى الدخل الذى يحصل عليه رجل الأعمال وكلما زاد الدخل زادت الضريبة معه، وهى تمثل شبكة أماكن لأصحاب رؤوس الأموال أنفسهم قبل الفقراء.
• وما فائدة الضريبة التصاعدية فى الوضع الاقتصادى الحالى؟
- الضريبة التصاعدية لها أهمية كبيرة، وهى لا تقتل المستثمر ولا نريد ذلك، وهى شىء ليس صعبا ونجح «دا سيلفا» بجدارة بسبب ذلك، لأنه استطاع القضاء على جميع بؤر الفساد التى كلفت الدولة أموالا طائلة. بعدها تم القضاء على الفقر باستثناء نسبة قليلة وبعد ذلك عندما وجد رجال الأعمال الأمان وأنه لا يحاربهم وعدم الاضطهاد، عادوا مرة أخرى إلى البرازيل ووجدوا أنفسهم يحققون أرباحا أكثر بكثير من عهد الفساد لكن بطرق شرعية وعدم التهرب الضريبى وضياع حقوق الدولة.

مرزوق مع اليوم الجديد

مرزوق مع اليوم الجديد

• تابعت رحلات الموت وسماسرة الهجرة غير الشرعية.. من يتحمل ذلك الحكومة أم الشباب؟
- دون شك الحكومة فى المقام الأول هى من تتحمل مسؤولية الشباب الذى يلقى بنفسه فى عرض البحر ولا بد من رؤية والدولة قالت إنه عام الشباب ومع ذلك لم يحدث، ونجد الشكوى من الزيادة السكانية، ولماذا نهضت الصين رغم أنها ثلث العالم؟ ولدينا شباب تتراوح أعمارهم بين الـ30 و40 عاما، من مهندسين وأطباء، لديهم أفكار رائعة وأفضل من 3 وزارات شكلت ونحن لسنا فقراء خبرة أو موارد ودولة المحاسيب السبب فى ما نعانيه الآن. وأؤكد أننى لست مع الشباب الذى يلقى بنفسه فى عرض البحر وعليه أن يطور نفسه ويعبر عن رأيه حتى لو سجن من خلال الناصحين والأحزاب.
• كيف ترى أداء البرلمان فى دور الانعقاد الأول؟
- البرلمان ليس له دور وربما لن يكون، وقانون الأحزاب قائمة مطلقة من صناعة أمنية ونسبة التصويت 25%، وعلينا التشخيص جيدا كما ذكرت حتى نستطيع الخروج من هذه المشكلة والقانون لا يمنع الحياة الحزبية والتعددية فى مصر والقائمة المطلقة تأخذ كل ما فيها حتى الأشخاص الفاسدين وهذا ما حدث. ذلك أن قانون الانتخابات الذى جرى لم يطبقه سوى «موسولينى» وهو رجل الفاشية فى إيطاليا. فهل يعقل أن نتخذه منهاجًا فى مصر. ولماذا لم نتِح الفرصة للشباب وما فوق الـ50 أو الـ60 يكون بيتا للخبرة والمشورة، لكن للأسف نجد ما فوق الـ 70 يتكالبون على تولى المناصب والحقائب الوزارية.
• هل تخشى تكرار ما حدث فى انتخابات المحليات؟
- نخشى تكراره، ونحن طالبنا بتعديل قانون المحليات ولم نجد سوى التأجيل حتى الآن وأوباما نفسه بدأ من خلال المحليات فى شيكاغو.
• وهل يوجد رئيس دون ظهير سياسى؟
- الغريب أن الراقصين على المشهد طالبوا بظهير سياسى للرئيس وصناعة تحالف «دعم مصر» يعيد تزاوج المال بالسلطة من جديد بعد الحزب الوطنى، وهم أنفسهم لا ينكرون ذلك. وكلما اختلفوا فضحوا أنفسهم وفى رأيى أن يتم حل مجلس النواب والرئيس ليه صلاحيات دستورية فى ذلك لأنه لا يعبر عن رأى الشارع.

• كيف ترى أداء رئيس النواب؟
- رئيس البرلمان كان عليه ألا يرشح نفسه أصلا، وكيف يدخل برلمان وهو شارك فى لجنة الـ«10» وكان عضوا فى لجنة السياسيات وهناك أشخاص آخرون، وللأسف البرلمان تكون بفكر وعقلية أمنية وهذا ليس رأيى فقط بل آراء بعض النواب أنفسهم. كما أنه مجلس لم يراقب الحكومة ولم يستطِع عمل استجواب واحد فقط للحكومة وعندما فكر فى استجواب وزير التموين، أقالته الحكومة لأنها ترى نفسها فوق البرلمان أو مثله وأرى أن البرلمان جزء من الحكومة.
• لكن ترى أن هناك من يعارض من أجل المعارضة فقط؟
- هذا غير صحيح، والسلطة السياسية عندما تنتقدها يقولك «عايز يهدم الدولة» والحكومة خالفت الدستور طبقا للمادة 151 فى مشكلة تيران وصنافير، فليس من حقنا أن نعارض ذلك. وهذا مثبت بحكم محكمة والقضاء حظر على الحكومة أن تأخد إجراء يخالف حكم المحكمة، والغريب أن الحكومة تسعى جاهدة لإثبات أن تيران وصنافير سعودية لا العكس، وأنا كنت مدير إدارة المعاهدات الدولية ولدى الخبرة لأكثر من 30 عاما فى شغل القانون الدولى وما يحدث تهريج، وحتى فرضا لو الجزيرتين محتلتين كما يروج البعض فالقانون الدولى يعطى الملكية لأن السيطرة تعدت الـ60 عاما.
كما أن الفقرة الثالثة فى كل الأحوال لا يجوز أن تبرم اتفاقية تتعلق بترسيم حدود سيادية للدولة وأنا صدمت عندما يقول الرئيس «هاتوا لى إثبات واحد إنها مصرية»، ونص الدستور بمثابة أول إثبات.
• وهل رفض مبارك طلبا من الملك عبد العزيز لضم الجزيرتين؟
- لم يحدث ذلك ومبارك لم يعرض عليه شيئا وهذا تضليل من بعض وسائل الإعلام وفى عام 50 مصر كانت محتلة من بريطانيا، والمملكة أسست فى عام 1932، ومقاطعة الحجاز كلها كانت خاضعة للسيادة المصرية. وأنا كنت محارب فى 73 ولنا امتياز «دم» عليها فكيف لنا أن نتركها؟!
مبارك
• هل كان نظام مبارك سببا فى إعاقة التنمية بسيناء؟
- مبارك قد رحل وانتهى نظامه وليست التنمية فقط السبب وعلينا الآن أن نبحث على حلول ولا نعول على الماضى.

• وهل تدافع عن مبارك لأنك كنت جزءا من نظامه؟
- لا كنت أنا اعترضت كثيرا فى عهده وأعترف أن معارضتى كانت غير الآن بحكم منصبى وكنت سفيرًا فى نيويورك. وببساطة نظام مبارك كان سببا فى كل ما نمر به الآن لكن مش كل حاجة نقول مبارك.
• وهل ما زال يحكم نظام مبارك؟
- لا، فهو لم يذهب لأن رموزه تحكم كما هى.

كيف ترى سياسة تعويم الجنيه ومشكلة تحرير سعر الصرف؟

- تعويم الجنيه روشتة لصنع ثورة والناس لم تعد تطيق سياسة الحكومة الفاشلة وسياسة الاقتراض من البنك الدولى دوامة لا تنتهى. وعندما أراد الإخوان قرضا بـ 4.1 مليار جنيه رفضنا شروط البنك وهددناهم بثورة أخرى، فلمَ نقبل هذه الشروط الآن. وطرحنا حلولا بديلة للصندوق ومنها مقاومة الفساد كانت تقدر بـ200 مليار جنيه وهشام جنينة عندما ذكر رقم الـ600 مليار قامت الدنيا ولم تقعد.

وما الحلول البديلة من وجهة نظرك؟

- الحلول بسيطة ويسيرة جدا وهى تعديل الموازنة يعطى فائضا كبيرا وقانون الثروة المعدنية ومثلا نجد المناجم يدفع لها رجال الأعمال رسوما بـ10 جنيهات فقط للطن بسبب القانون 57 الذى رفضوا تعديله.

هل تتخوف من يوم 11/ 11؟

- هذه فزاعة يروج لها أصحاب المصالح لكى يبقى الفساد كما هو ويظل النهب مستمرا فى ثروات البلاد. لكنى أعتقد أن تكون هناك إجراءات استثنائية من الحكومة لاستغلالها فى تعويم الجنيه أو رفع سعر السولار وغيرها من الخدمات. كما أن هناك إفراطا فى استخدام ثورة جياع والشعب يشعر الآن بعد ثورتين بالإحباط.

وماذا عن قانون الخدمة المدنية؟

- قانون معيب بالطبع، فكيف لقانون ينفذ على جهات دون الأخرى، وبه عوار دستورى لأنه لا يجوز مناقشته فى نفس دور الانعقاد التشريعى، كما أنه لم يتطرق لكبار الموظفين الذين يحصلون على مبالغ طائلة، بينما يمرر على صغار العاملين فقط، وأخشى من فوضى نتيجة السياسات الخاطئة.

البعض يهاجم العاصمة الإدارية وبعض مشروعات الرئيس.. هل أنت من هؤلاء؟

- العاصمة الإدارية جاءت فى توقيت خاطئ ولسنا ضد أى مشروعات لكن هناك شيئا اسمه فقه الأوليات. ومشروع توشكى الذى استنزف نحو 200 مليار جنيه لكى يلتقط الرئيس مبارك صورة على المشروع رغم فشله على حساب جيوب الشعب تحت زعم أننا نغزو الصحراء.

وهل هناك أهم من المشاريع الكبرى؟

- نعم، فلدينا مشاكل كبيرة وأهم مثل الصحة والتعليم والفقر ومشاكل المرضى، فهل نترك ذلك ونبحث عن بناء عاصمة بها البلكونات والفلل الفارهة.

وهل ترحب بترشح الرئيس السيسى لفترة ثانية؟

- هذا سؤال مهم، فأنا وأعتقد المعارضين أيضا ليسوا ضد الرئيس، لكن ضد بعض السياسات الحكومية الحالية التى يتحمل هو نتيجتها وما يمليه عليه البعض من آراء خاطئة، واعتراضنا ليس معناه إسقاط السيسى والقضية هى قضية دولة وليس الرئيس، فلو ضرب الرئيس معولا فى الفساد بشكل حقيقى فكلنا وراءه ولن نمانع ترشحه فالمسألة ليست شخصية على الإطلاق.

 

 

 

 

 

قد تقرأ أيضا