خبير مالى: لماذا سبقتنا الهند والصين فى معدلات النمو رغم تشابه الموارد؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اضغط علي زر اعجبني ليصلك كل جديد علي الفيسبوك


اخبار المصدر 7 تقدم كتب محمود عسكر

تتوارد الكلمات "الاقتصاد المصرى ما زال يعانى.. شدوا الحزام.. نحن الآن فى عنق الزجاجة وسنخرج قريبا.. إن النمو الاقتصادى على الأبواب".. هذه الكلمات سمعها الشعب المصرى على لسان كل الحكومات التى توالت فى إدارة شئون هذا الشعب وفى ظل كل الأنظمة التى حكمت بداية من اشتراكية الستينات وتوغل الدولة فى كل نشاط اقتصادى ومرورا بفترة السبعينات وبداية الانفتاح الاقتصادى وسمعها أيضا خلال الثمانيات كثيرا لسداد ديون وفى أثناء التسعينات سمعها مرة أخرى وهى فترة التحول الكامل إلى اقتصاد السوق وأيضا بعد الثورتين الآخيرتين، للدرجة التى اعتقد فيها المواطن المصرى أننا خلقنا لنكون فى عنق الزجاجة وسنموت ونحن فى عنق الزجاجة.

 

وقال الدكتور عبده عبد الهادى خبير سوق المال أنه لهذا يعتقد أن الشعب نفسه أصبح غير مقتنع بهذه الكلمات ربما من كثرة تداولها لأكثر من 50 عاما تقريبا أو ربما لعدم قناعته بمن يطلقونها. وأضاف أن السر فى هذه القناعة أن الشعب يسأل نفسه ولا مجيب لهذه الاسئلة إلى الآن "هل نحن فعلا دولة فقيرة؟ " وهل هذا مبرر كافى لكى نبقى فى مرحلة عنق الزجاجة لأكثر من 50 عاما، كيف تكون الإجابة بنعم وقدر رأينا أن الصين والهند اللتان كانتا فى توقيت واحد على قمة هرم الدول المتخلفة اقتصاديا أو لنخفف اللفظ قليلا بالقول بأنها الدول ضعيفة النمو الاقتصادى خلال الستينات والسبعينات وكانت وقتها على قمة قطار النمو الاقتصادى بتوقعات كثيرة عن النمو المحتمل للدولة المصرية اقتصاديا والآن تقف الهند والصين على قمة قطار النمو الاقتصادى للدول المتقدمة وليست ضعيفة النمو فى حين تراجعت كثيرا.

 

والإجابة المنطقية هى أن الصين والهند مثلا لديهم موارد كثيرة وسأجيبك منتقدا بأن نصيب الفرد المصرى من موارده (حاصل قسمة الموارد على عدد السكان) أكبر من نصيب الفرد فى الهند أو الصين من الموارد، وأزيد عليك أيضا أن اليابان مثلا وكوريا من أقل الدول فى امتلاك الحديد وعلى الرغم من ذلك لديهم أكبر صناعات سيارات فى العالم تقريبا.

 

ولفت الخبير الاقتصادى أن ما يقال الآن عن الدولار واقتصاد الحرب وحكومات انتقالية وعداوات خارجية وكل ما تتخيله من أسباب تحدث عنها الخبراء حاليا قد قيلت قبل ذلك خلال السبعينات وبنفس الطريقة وبذات الأسلوب وكأن الزمان لا يتحرك وكأن الآليات الاقتصادية لم تتغير.

 

والسؤال الآن الذى يحتاج إلى إجابة هو هل نحن فعلا دولة فقيرة؟.. والإجابة هى "لا" نحن لسنا دولة فقيرة من منظور الموارد الاقتصادية والإمكانيات البشرية لكننا دولة فقيرة بالفعل من حيث ترتيب استغلال هذه الموارد وبالأخص البشرية منها، وإن المصارحة والمكاشفة توجب علينا أن نعترف بأننا أخطأنا فى توقيت عدد كبير من الإجراءات التى كان من الفروض أن تتم منذ سنوات، ولكنها كانت تحتاج لقيادة سياسية جريئة مثل الرئيس السيسى، قيادة تستطيع اتخاذ مثل هذه القرارات المهمة والضرورية ولكن تحتاج الوقت المناسب، فنحن أخطأنا فى توقيت تحرير سعر الصرف، وأخطأنا فى توقيت رفع الدعم (حتى وإن كان على مراحل)، أخطأنا بعدم التأنى فى الاستدانة من صندوق النقد الدولى وكانت هناك طرق بديلة لسد العجز وإحداث التنمية، وأخطأنا فى معالجة التضخم فازداد توحشا على الفقراء فى شعب ، أخطأنا فى صياغة سياستنا النقدية من خلال رفع سعر الفائدة، وأخطأنا حين نظرنا إلى المستثمر الأجنبى كطوق نجاة ونسينا دور وأهمية المستثمر المصرى وهو صانع النمو فى هذه الدولة، وأخطأنا حين سمحنا لمن ينافقون الرئيس بأن يشكلوا غمامة من النفاق منعت عنه الرؤية الحقيقة للموقف الاقتصادى لمصر؛ وما زال مسلسل الأخطاء الاقتصادية مستمر من حكومة ، وكأنها حرب دائرة الخاسر منها الأوحد هى نفسها.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق