الارشيف / السعودية

اخبار السعودية - "العتوم": طهران جندت "داعش" لمهاجمة المملكة وإشغالها على المخطط الصفوي

  • 1/2
  • 2/2

اخبار السعودية -

"العتوم": طهران جندت "داعش" لمهاجمة المملكة وإشغالها على المخطط الصفوي

نشطاء يتندرون على حديث "البغدادي": الرجل فقد بوصلته ويرى أن إيران سنية أكثر من السعودية

كشف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية "أبو بكر البغدادي" عن علاقته الوطيدة وتوافقه في الرؤية والأهداف مع قادة إيران، وأكد -دون أن يدري- أنه زعيم لميليشيات تحركها طهران عن بُعد، كيفما شاءت. ويشعر المستمع للتسجيل الصوتي الأخير للبغدادي، الذي حرض فيه انتحارييه ضد المملكة وتركيا، بداعي أنهما يحاربان أهل السنة، أن الذي يتكلم هو المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي"، الذي يحرض هو الآخر ضد كل من هو سني على وجه الأرض.

 

وكان "البغدادي" حث مقاتليه على مهاجمة تركيا والسعودية صراحة، داعيًا أهل السنة إلى دعم تنظيم الدولة في حربه ضد القوات العراقية والأجنبية، التي تسعى حالياً إلى تحرير الموصل من قبضة داعش. ودعا "البغدادي" مسلحي التنظيم إلى مواجهة القوات العراقية والأجنبية المهاجمة للموصل، وطالبهم بمهاجمتهم بكل قوتهم وبكل الأساليب، وحذر في تسجيل صوتي نشرته مؤسسة الفرقان التابعة للتنظيم، مقاتلي التنظيم من الانسحاب أو الهرب من معركة الموصل.

 

وتأتي تصريحات "البغدادي" بعدما استطاعت القوات العراقية بلوغ المشارف الشرقية لمدينة الموصل، التي يسيطر عليها التنظيم منذ نحو عامين.

 

ووجه "البغدادي" خطابًا إلى أهل السنة قائلًا: إن تنظيمه هو الملجأ الوحيد لهم، ودعاهم إلى الوقوف مع التنظيم. 

 

وتحدث "البغدادي" عن الدور التركي في معركة الموصل، ودعا مناصريه إلى مهاجمة تركيا والسعودية. وعبر عن ثقته بالنصر في أول رسالة له بعد أن بدأت القوات العراقية بدعم جوي من التحالف الدولي هجومًا كبيرًا لاستعادة الموصل ثانية كبرى مدن البلاد.

 

إيران السنية

وأبدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اندهاشهم من لغة "البغدادي" الجديدة وتوجهاته التي تخالف العقل والمنطق، مشيرين إلى أن "البغدادي" الذي يدعي أنه حامي أهل السنة ونصيرها، يفاجئ الجميع، ويحرض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، بحجة أنهم يحاربون السنة، بينما لم يحدث الأمر نفسه ضد إيران. وتندر البعض على حديث "البغدادي"، وقالوا: إن الرجل فقد بوصلته؛ إذ يرى أن إيران باتت سنية أكثر من السعودية وتركيا، وأشاروا في تعليقاتهم إلى أن من يصف إيران بأنها دولة شيعية مخطئ بالثلاثة.

 

وتوقف نشطاء ومحللون عند حديث "البغدادي"، مشيرين إلى أن لهجته تؤكد أن "داعش" على علاقة وطيدة بإيران، وأنه ينفذ أجندة الصفويين في العراق وليبيا وسوريا وغيرها، بإحداث قلاقل واضطرابات في هذه الدول لمصلحة إيران، متسائلين: لِمَ لم يوجه تنظيم داعش الذي يدعي أنه سني حتى النخاع، أسلحته صوب إيران الشيعية حتى هذه اللحظة، بينما يصوبها إلى أهل السنة واليزيديين والنصارى، مؤكدين أن إيران هي من جندت داعش، وجعلته يعمل لحسابها الخاص، مرتديًا ثوب السنة؛ حتى تبعد عن نفسها شبهة هذه العلاقة أمام العالم.

 

مجازر طهران

ولم يستبعد المحلل السياسي الأردني "الدكتور نبيل العتوم" أن يكون حديث البغدادي الأخير، وتحريضه ضد السعودية، جزءًا لا يتجزأ من الحملة التي تشنها إيران ضد المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن طهران تدرك جيداً أن هجوم أهل السنة على السعودية، أشد وقعًا من هجوم الشيعة عليها.

 

وأكد "العتوم": "البغدادي بات ينسجم ويتناغم مع المشروع الإيراني القاضي بزعزعة استقرار المملكة، وإشغالها عن التعاطي مع المشروع الإيراني، ولعل تحريض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، رغم أنهما من أهل السنة، أكبر دليل على ذلك، ويكفي أنه تجاهل متعمداً ما ترتكبه إيران من جرائم ومجازر وعنصرية بغيضة ضد أهل السنة في دول العالم".

 

وقال لـ"سبق": لا أستبعد أن تتواطأ إيران مع البغدادي، لتنفيذ هجمات داخل السعودية في ظل التهديدات الإيرانية ضد المملكة التي أعلنت عنها طهران صراحة في الأسابيع الماضية".

 

ضد المملكة

وأضاف "العتوم": "تصريحات البغدادي تأتي في سياق مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومن المتغيرات الإقليمية أن هناك حملة شرسة تقودها إيران ضد المملكة العربية السعودية، تستهدف النيل من المواقف السعودية التي تشكل جدار صد ضد الإستراتيجيات والمخططات الإيرانية، لتفتيت المنطقة، وبث الفوضى، ونشر الخراب؛ من خلال ما بات يُعرف بالحرب الباردة المذهبية، التي نجحت إيران في فرضها في المنطقة، مستغلة مدخل الأزمة العراقية والسورية".

 

وأضاف: "السعودية تنبهت للخطر الإيراني، وقامت بتغيير إستراتيجيتها كاملة، في ظل حكومة خادم الحرمين الملك سلمان، من خلال محاصرة المخطط الإيراني في المهد، وشكلت ما بات يُعرف بالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الإيراني، وقامت بشن حرب وقائية ضد النفوذ الحوثي في اليمن، الذي أراد أن ينفذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وانطلقت المملكة لمواجهة المشروع الإيراني في سوريا".

 

المتغيرات الدولية

وتطرق "العتوم" إلى المتغيرات الدولية، وقال: "من المؤكد أننا بتنا نشهد مخططًا دوليًّا يستهدف أمن السعودية واستقرارها، ويتزامن هذا مع صعود الدور الإقليمي للمملكة، ويتزامن أيضًا مع مخططات السعودية للنهوض الاقتصادي الذي وضعته حكومة خادم الحرمين، وترتيب أولويات سياستها الخارجية سياسيًّا واقتصاديًّا، وهذا لا يروق لبعض القوى الإقليمية والدولية، وخاصة في ظل سعي المملكة للتكامل مع محيطها الخليجي والعربي وطموح السعودية في بناء مقاربات تهدف من خلالها إلى التعامل مع أزمات المنطقة، بعد الانكفاء الأمريكي المتعمد".

 

واستطرد "العتوم": "ولهذا بدأ صانع القرار السعودي بتعبئة الفراغ الناجم عن غياب بعض القوى الإقليمية، لترتيب البيت العربي وفق رؤية إستراتيجية جديدة، تبدأ بتعريف مصادر التهديد وضرورة مواجهتها بحزم، ومن ثم وضع الآليات التنفيذية والعملية للحد من تأثيرها، وبناء مقاربات لعلاقات عربية مبنية على مشاريع التكامل الاقتصادي، وهذا بحد ذاته يشكل تهديدًا لمصالح بعض القوى الطامحة في المنطقة، وفي مقدمتها إيران.

 

"العتوم": طهران جندت "داعش" لمهاجمة المملكة وإشغالها على المخطط الصفوي

حامد العلي سبق 2016-11-05

كشف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية "أبو بكر البغدادي" عن علاقته الوطيدة وتوافقه في الرؤية والأهداف مع قادة إيران، وأكد -دون أن يدري- أنه زعيم لميليشيات تحركها طهران عن بُعد، كيفما شاءت. ويشعر المستمع للتسجيل الصوتي الأخير للبغدادي، الذي حرض فيه انتحارييه ضد المملكة وتركيا، بداعي أنهما يحاربان أهل السنة، أن الذي يتكلم هو المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي"، الذي يحرض هو الآخر ضد كل من هو سني على وجه الأرض.

 

وكان "البغدادي" حث مقاتليه على مهاجمة تركيا والسعودية صراحة، داعيًا أهل السنة إلى دعم تنظيم الدولة في حربه ضد القوات العراقية والأجنبية، التي تسعى حالياً إلى تحرير الموصل من قبضة داعش. ودعا "البغدادي" مسلحي التنظيم إلى مواجهة القوات العراقية والأجنبية المهاجمة للموصل، وطالبهم بمهاجمتهم بكل قوتهم وبكل الأساليب، وحذر في تسجيل صوتي نشرته مؤسسة الفرقان التابعة للتنظيم، مقاتلي التنظيم من الانسحاب أو الهرب من معركة الموصل.

 

وتأتي تصريحات "البغدادي" بعدما استطاعت القوات العراقية بلوغ المشارف الشرقية لمدينة الموصل، التي يسيطر عليها التنظيم منذ نحو عامين.

 

ووجه "البغدادي" خطابًا إلى أهل السنة قائلًا: إن تنظيمه هو الملجأ الوحيد لهم، ودعاهم إلى الوقوف مع التنظيم. 

 

وتحدث "البغدادي" عن الدور التركي في معركة الموصل، ودعا مناصريه إلى مهاجمة تركيا والسعودية. وعبر عن ثقته بالنصر في أول رسالة له بعد أن بدأت القوات العراقية بدعم جوي من التحالف الدولي هجومًا كبيرًا لاستعادة الموصل ثانية كبرى مدن البلاد.

 

إيران السنية

وأبدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اندهاشهم من لغة "البغدادي" الجديدة وتوجهاته التي تخالف العقل والمنطق، مشيرين إلى أن "البغدادي" الذي يدعي أنه حامي أهل السنة ونصيرها، يفاجئ الجميع، ويحرض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، بحجة أنهم يحاربون السنة، بينما لم يحدث الأمر نفسه ضد إيران. وتندر البعض على حديث "البغدادي"، وقالوا: إن الرجل فقد بوصلته؛ إذ يرى أن إيران باتت سنية أكثر من السعودية وتركيا، وأشاروا في تعليقاتهم إلى أن من يصف إيران بأنها دولة شيعية مخطئ بالثلاثة.

 

وتوقف نشطاء ومحللون عند حديث "البغدادي"، مشيرين إلى أن لهجته تؤكد أن "داعش" على علاقة وطيدة بإيران، وأنه ينفذ أجندة الصفويين في العراق وليبيا وسوريا وغيرها، بإحداث قلاقل واضطرابات في هذه الدول لمصلحة إيران، متسائلين: لِمَ لم يوجه تنظيم داعش الذي يدعي أنه سني حتى النخاع، أسلحته صوب إيران الشيعية حتى هذه اللحظة، بينما يصوبها إلى أهل السنة واليزيديين والنصارى، مؤكدين أن إيران هي من جندت داعش، وجعلته يعمل لحسابها الخاص، مرتديًا ثوب السنة؛ حتى تبعد عن نفسها شبهة هذه العلاقة أمام العالم.

 

مجازر طهران

ولم يستبعد المحلل السياسي الأردني "الدكتور نبيل العتوم" أن يكون حديث البغدادي الأخير، وتحريضه ضد السعودية، جزءًا لا يتجزأ من الحملة التي تشنها إيران ضد المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن طهران تدرك جيداً أن هجوم أهل السنة على السعودية، أشد وقعًا من هجوم الشيعة عليها.

 

وأكد "العتوم": "البغدادي بات ينسجم ويتناغم مع المشروع الإيراني القاضي بزعزعة استقرار المملكة، وإشغالها عن التعاطي مع المشروع الإيراني، ولعل تحريض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، رغم أنهما من أهل السنة، أكبر دليل على ذلك، ويكفي أنه تجاهل متعمداً ما ترتكبه إيران من جرائم ومجازر وعنصرية بغيضة ضد أهل السنة في دول العالم".

 

وقال لـ"سبق": لا أستبعد أن تتواطأ إيران مع البغدادي، لتنفيذ هجمات داخل السعودية في ظل التهديدات الإيرانية ضد المملكة التي أعلنت عنها طهران صراحة في الأسابيع الماضية".

 

ضد المملكة

وأضاف "العتوم": "تصريحات البغدادي تأتي في سياق مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومن المتغيرات الإقليمية أن هناك حملة شرسة تقودها إيران ضد المملكة العربية السعودية، تستهدف النيل من المواقف السعودية التي تشكل جدار صد ضد الإستراتيجيات والمخططات الإيرانية، لتفتيت المنطقة، وبث الفوضى، ونشر الخراب؛ من خلال ما بات يُعرف بالحرب الباردة المذهبية، التي نجحت إيران في فرضها في المنطقة، مستغلة مدخل الأزمة العراقية والسورية".

 

وأضاف: "السعودية تنبهت للخطر الإيراني، وقامت بتغيير إستراتيجيتها كاملة، في ظل حكومة خادم الحرمين الملك سلمان، من خلال محاصرة المخطط الإيراني في المهد، وشكلت ما بات يُعرف بالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الإيراني، وقامت بشن حرب وقائية ضد النفوذ الحوثي في اليمن، الذي أراد أن ينفذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وانطلقت المملكة لمواجهة المشروع الإيراني في سوريا".

 

المتغيرات الدولية

وتطرق "العتوم" إلى المتغيرات الدولية، وقال: "من المؤكد أننا بتنا نشهد مخططًا دوليًّا يستهدف أمن السعودية واستقرارها، ويتزامن هذا مع صعود الدور الإقليمي للمملكة، ويتزامن أيضًا مع مخططات السعودية للنهوض الاقتصادي الذي وضعته حكومة خادم الحرمين، وترتيب أولويات سياستها الخارجية سياسيًّا واقتصاديًّا، وهذا لا يروق لبعض القوى الإقليمية والدولية، وخاصة في ظل سعي المملكة للتكامل مع محيطها الخليجي والعربي وطموح السعودية في بناء مقاربات تهدف من خلالها إلى التعامل مع أزمات المنطقة، بعد الانكفاء الأمريكي المتعمد".

 

واستطرد "العتوم": "ولهذا بدأ صانع القرار السعودي بتعبئة الفراغ الناجم عن غياب بعض القوى الإقليمية، لترتيب البيت العربي وفق رؤية إستراتيجية جديدة، تبدأ بتعريف مصادر التهديد وضرورة مواجهتها بحزم، ومن ثم وضع الآليات التنفيذية والعملية للحد من تأثيرها، وبناء مقاربات لعلاقات عربية مبنية على مشاريع التكامل الاقتصادي، وهذا بحد ذاته يشكل تهديدًا لمصالح بعض القوى الطامحة في المنطقة، وفي مقدمتها إيران.

 

05 نوفمبر 2016 - 5 صفر 1438

01:07 PM


نشطاء يتندرون على حديث "البغدادي": الرجل فقد بوصلته ويرى أن إيران سنية أكثر من السعودية

"العتوم": طهران جندت "داعش" لمهاجمة المملكة وإشغالها على المخطط الصفوي

A A A

حامد العلي - الدمام
1

4

10,195

كشف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية "أبو بكر البغدادي" عن علاقته الوطيدة وتوافقه في الرؤية والأهداف مع قادة إيران، وأكد -دون أن يدري- أنه زعيم لميليشيات تحركها طهران عن بُعد، كيفما شاءت. ويشعر المستمع للتسجيل الصوتي الأخير للبغدادي، الذي حرض فيه انتحارييه ضد المملكة وتركيا، بداعي أنهما يحاربان أهل السنة، أن الذي يتكلم هو المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي"، الذي يحرض هو الآخر ضد كل من هو سني على وجه الأرض.

 

وكان "البغدادي" حث مقاتليه على مهاجمة تركيا والسعودية صراحة، داعيًا أهل السنة إلى دعم تنظيم الدولة في حربه ضد القوات العراقية والأجنبية، التي تسعى حالياً إلى تحرير الموصل من قبضة داعش. ودعا "البغدادي" مسلحي التنظيم إلى مواجهة القوات العراقية والأجنبية المهاجمة للموصل، وطالبهم بمهاجمتهم بكل قوتهم وبكل الأساليب، وحذر في تسجيل صوتي نشرته مؤسسة الفرقان التابعة للتنظيم، مقاتلي التنظيم من الانسحاب أو الهرب من معركة الموصل.

 

وتأتي تصريحات "البغدادي" بعدما استطاعت القوات العراقية بلوغ المشارف الشرقية لمدينة الموصل، التي يسيطر عليها التنظيم منذ نحو عامين.

 

ووجه "البغدادي" خطابًا إلى أهل السنة قائلًا: إن تنظيمه هو الملجأ الوحيد لهم، ودعاهم إلى الوقوف مع التنظيم. 

 

وتحدث "البغدادي" عن الدور التركي في معركة الموصل، ودعا مناصريه إلى مهاجمة تركيا والسعودية. وعبر عن ثقته بالنصر في أول رسالة له بعد أن بدأت القوات العراقية بدعم جوي من التحالف الدولي هجومًا كبيرًا لاستعادة الموصل ثانية كبرى مدن البلاد.

 

إيران السنية

وأبدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اندهاشهم من لغة "البغدادي" الجديدة وتوجهاته التي تخالف العقل والمنطق، مشيرين إلى أن "البغدادي" الذي يدعي أنه حامي أهل السنة ونصيرها، يفاجئ الجميع، ويحرض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، بحجة أنهم يحاربون السنة، بينما لم يحدث الأمر نفسه ضد إيران. وتندر البعض على حديث "البغدادي"، وقالوا: إن الرجل فقد بوصلته؛ إذ يرى أن إيران باتت سنية أكثر من السعودية وتركيا، وأشاروا في تعليقاتهم إلى أن من يصف إيران بأنها دولة شيعية مخطئ بالثلاثة.

 

وتوقف نشطاء ومحللون عند حديث "البغدادي"، مشيرين إلى أن لهجته تؤكد أن "داعش" على علاقة وطيدة بإيران، وأنه ينفذ أجندة الصفويين في العراق وليبيا وسوريا وغيرها، بإحداث قلاقل واضطرابات في هذه الدول لمصلحة إيران، متسائلين: لِمَ لم يوجه تنظيم داعش الذي يدعي أنه سني حتى النخاع، أسلحته صوب إيران الشيعية حتى هذه اللحظة، بينما يصوبها إلى أهل السنة واليزيديين والنصارى، مؤكدين أن إيران هي من جندت داعش، وجعلته يعمل لحسابها الخاص، مرتديًا ثوب السنة؛ حتى تبعد عن نفسها شبهة هذه العلاقة أمام العالم.

 

مجازر طهران

ولم يستبعد المحلل السياسي الأردني "الدكتور نبيل العتوم" أن يكون حديث البغدادي الأخير، وتحريضه ضد السعودية، جزءًا لا يتجزأ من الحملة التي تشنها إيران ضد المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن طهران تدرك جيداً أن هجوم أهل السنة على السعودية، أشد وقعًا من هجوم الشيعة عليها.

 

وأكد "العتوم": "البغدادي بات ينسجم ويتناغم مع المشروع الإيراني القاضي بزعزعة استقرار المملكة، وإشغالها عن التعاطي مع المشروع الإيراني، ولعل تحريض مقاتليه ضد السعودية وتركيا، رغم أنهما من أهل السنة، أكبر دليل على ذلك، ويكفي أنه تجاهل متعمداً ما ترتكبه إيران من جرائم ومجازر وعنصرية بغيضة ضد أهل السنة في دول العالم".

 

وقال لـ"سبق": لا أستبعد أن تتواطأ إيران مع البغدادي، لتنفيذ هجمات داخل السعودية في ظل التهديدات الإيرانية ضد المملكة التي أعلنت عنها طهران صراحة في الأسابيع الماضية".

 

ضد المملكة

وأضاف "العتوم": "تصريحات البغدادي تأتي في سياق مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، ومن المتغيرات الإقليمية أن هناك حملة شرسة تقودها إيران ضد المملكة العربية السعودية، تستهدف النيل من المواقف السعودية التي تشكل جدار صد ضد الإستراتيجيات والمخططات الإيرانية، لتفتيت المنطقة، وبث الفوضى، ونشر الخراب؛ من خلال ما بات يُعرف بالحرب الباردة المذهبية، التي نجحت إيران في فرضها في المنطقة، مستغلة مدخل الأزمة العراقية والسورية".

 

وأضاف: "السعودية تنبهت للخطر الإيراني، وقامت بتغيير إستراتيجيتها كاملة، في ظل حكومة خادم الحرمين الملك سلمان، من خلال محاصرة المخطط الإيراني في المهد، وشكلت ما بات يُعرف بالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الإيراني، وقامت بشن حرب وقائية ضد النفوذ الحوثي في اليمن، الذي أراد أن ينفذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، وانطلقت المملكة لمواجهة المشروع الإيراني في سوريا".

 

المتغيرات الدولية

وتطرق "العتوم" إلى المتغيرات الدولية، وقال: "من المؤكد أننا بتنا نشهد مخططًا دوليًّا يستهدف أمن السعودية واستقرارها، ويتزامن هذا مع صعود الدور الإقليمي للمملكة، ويتزامن أيضًا مع مخططات السعودية للنهوض الاقتصادي الذي وضعته حكومة خادم الحرمين، وترتيب أولويات سياستها الخارجية سياسيًّا واقتصاديًّا، وهذا لا يروق لبعض القوى الإقليمية والدولية، وخاصة في ظل سعي المملكة للتكامل مع محيطها الخليجي والعربي وطموح السعودية في بناء مقاربات تهدف من خلالها إلى التعامل مع أزمات المنطقة، بعد الانكفاء الأمريكي المتعمد".

 

واستطرد "العتوم": "ولهذا بدأ صانع القرار السعودي بتعبئة الفراغ الناجم عن غياب بعض القوى الإقليمية، لترتيب البيت العربي وفق رؤية إستراتيجية جديدة، تبدأ بتعريف مصادر التهديد وضرورة مواجهتها بحزم، ومن ثم وضع الآليات التنفيذية والعملية للحد من تأثيرها، وبناء مقاربات لعلاقات عربية مبنية على مشاريع التكامل الاقتصادي، وهذا بحد ذاته يشكل تهديدًا لمصالح بعض القوى الطامحة في المنطقة، وفي مقدمتها إيران.

 

قد تقرأ أيضا