للمرة الثانية.. استهداف ناقلتَى نفط فى الخليج وشبهات حول تورط إيران

فى حادث يتكرر للمرة الثانية خلال شهرين وسط توترات أمريكية إيرانية خليجية غير مسبوقة، تعرضت ناقلة النفط «فرونت ألتير» المملوكة لمجموعة «فرونتلاين» النرويجية لـ«هجوم» فى بحر عُمان بين الإمارات وإيران وسُمعت أصوات 3 انفجارات على متنها، بحسب ما أعلنت السلطات البحرية النرويجية، مؤكدة عدم إصابة أى عنصر من الطاقم بجروح. وأفادت الهيئة النرويجية للشئون البحرية، فى بيان، بأن هجوماً استهدف سفينة أخرى هى «كوكوكا كوريجوس» فى المنطقة البحرية ذاتها. وأشارت إلى أن النيران مشتعلة فى الناقلة «فرونت ألتير» البالغة زنتها نحو 110 آلاف طن فيما وصلت فرق الإغاثة إليها. وأعلنت الهيئة، فى بيان: «تعرضت فرونت ألتير، السفينة الرافعة علم جزر مارشال 13 يونيو لهجوم بين الإمارات وإيران». وتابعت: «سُمعت ثلاثة انفجارات فى السفينة. وصعد الطاقم على متن سفينة كانت تعبر ولم يصب بجروح».

“عمليات التجارة البحرية” تعلن حالة التأهب.. والنفط يقفز لأسعار قياسية و”رويترز”: الحادث تم بـ”طوربيد”.. و”راغب”: تخطيط دولة وليس جماعة

 

وأعلنت البحرية الأمريكية، صباح اليوم، أن ناقلتَى نفط أُصيبتا بأضرار بحادث فى بحر عُمان، وأنها تقدم المساعدة لناقلتَى نفط تعرضتا لهجوم فى خليج عُمان. وذكر الأسطول الخامس أنه أرسل قوات بحرية إلى المنطقة لمساعدة السفينتين، مضيفاً: «تلقينا رسالتَى استغاثة منفصلتين من ناقلتين فى خليج عمان». ونقلت وكالة «رويترز» عن صحيفة «تريد ويندز»، المعنية بالشحن، عن مصادر لم تحددها، أن طوربيداً أصاب ناقلة النفط «فرونت لاين» النرويجية قبالة سواحل إمارة الفجيرة بالإمارات. ونقلت «رويترز» عن أحد المسئولين قوله إنه تم انتشال قبطان وطاقم الناقلة «كوكوكا كاريدجس» من قارب إنقاذ، مشيراً إلى أن الناقلة لا تزال فى منطقة خليج عمان ولا تواجه الغرق. كما أعلن إصابة أحد أفراد طاقم الناقلة بإصابة طفيفة، وأن الهجوم تسبب فى أضرار بالجانب الأيمن من الناقلة. كما نقلت «رويترز» عن المسئول، قوله إن «كوكوكا كاريدجس» كانت فى طريقها من الجبيل بالسعودية إلى سنغافورة محملة بشحنة «ميثانول»، وإن شحنة الميثانول فى الناقلة سليمة.

ونقلت شبكة «بلومبيرج» الأمريكية عن مسئول بميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، قوله إن النار اشتعلت بناقلة نفط بعد أن تم تحميلها بالنفط من «أبوظبى» قبل إبحارها. وعقب الحادث، ارتفعت أسعار النفط، أمس، لتصل إلى قرابة 3% منذ بداية ورود تقارير عن حادثة خليج عُمان، بدأت أسعار النفط فى الصعود. وطالب مركز عمليات التجارة البحرية، الذى تديره البحرية البريطانية، بتوخى «الحذر الشديد»، وأصدر وضع «حالة التأهب».

من جهته، قال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور حسن أبوطالب، لـ«الوطن»، إن «الناقلتين تعرضتا لهجوم مجهول، والجهة المسئولة عن تلك الحادثة تهدف لإرسال رسائل بأن المنطقة عُرضة لمخاطر كبيرة»، لافتاً إلى أن الهدف من تلك الهجمات هو إرسال رسائل تحذيرية لجميع الدول التى تسعى لإيقاف تصدير النفط الإيرانى بأنها ستتعرض لكثير من المشكلات والخسائر. وأضاف، لـ«الوطن»: «هذه الرسالة هى أن الدول التى تسعى لإجبار إيران على وقف تصدير نفطها ستدفع ثمناً كبيراً وستتعرض لخسائر كبيرة».

من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن إيران قدمت، اليوم، المساعدة لـ«ناقلتَى نفط أجنبيتين» ترفع إحداهما علم بنما والثانية جزر مارشال بعد أن تعرضتا لـ«حادث» صباحاً فى بحر عُمان. وقالت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع، قوله إن «وحدة إنقاذ تابعة للبحرية الإيرانية فى محافظة هرمزكان أغاثت 44 بحاراً من المياه ونُقلوا إلى ميناء بندر جاسك».

وشدد «أبوطالب» على أن تزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء اليابانى لإيران الذى يتحدث عن وساطة لحل أزمة النفط الإيرانى ووقف العقوبات الاقتصادية التى فرضتها الولايات المتحدة، يعد مؤشراً قوياً على إرسال رسائل بطرق مختلفة من الجانب الإيرانى للعالم بضرورة التدخل لوقف العقوبات الاقتصادية الأمريكية. وأضاف «أبوطالب»: «يجب على الجميع الشعور بالخطر والتصرف لوقف مثل تلك الهجمات».

من جهته، قال هانى سليمان، الباحث فى الشأن الإيرانى، لـ«الوطن»، إن «الحادث يؤكد ضمن الحوادث السابقة أن أمن الخليج يتعرض لتهديد حقيقى وكذلك حركة التجارة العالمية». وأضاف «سليمان»: «وبعيداً عن استباق الأحداث والتوقعات، فإن جميع المؤشرات تؤكد أن إيران هى المتورطة فى مثل هذه العمليات، ودفع الأمور إلى مرحلة أخطر، وأن تثبت أنها قادرة على تهديد الاستقرار فى الإقليم بشكل كامل وتهديد المصالح لحلفاء أمريكا». وقال «سليمان»: «حادث مطار أبها السعودى أمس  وحادث ناقلتَى النفط اليوم، يؤكدان أن إيران ماضية فى نفس توجهاتها ودعمها للميليشيات وأن أى حديث عن اتفاق نووى هو حديث فارغ». وحول خيارات الحرب، قال «سليمان»: «النظام الدولى الحالى به تغيرات كثيرة وخيارات الحرب ليست كما كانت من قبل، أى منتصف القرن السابق، حيث كانت الحروب فى السابق تشمل القدرة على حسمها بشكل سريع، الوضع متغير الآن، نحن أمام نوع جديد من الحرب وليس نمط الحرب النظامية من خلال الميليشيات، الحرب سيكون لها تداعيات وإذا أخذت القرار أمريكا لن تكون صاحبة القرار فى إنهائها».

من جانبه، قال الدكتور سمير راغب، مدير المؤسسة العربية للدراسات، إن استخدام طوربيد لأول مرة فى استهداف ناقلات النفط، يدل على أن هذا العمل من تخطيط دول وليست جماعات منفردة، مثلما حدث فى حادث مطار أبها السعودى الذى ضرب بصاروخ «كروز» لأول مرة. وأضاف أن حوادث الاعتداء على السفن السابقة استخدم فيها غواصات مسيَّرة عن بُعد، والآن يستخدم طوربيد ولا يملك الطوربيدات إلا الدول الكبرى، موضحاً أن تكرار الاعتداء على حاملات النفط سواء فى بحر عمان أو بالقرب من باب المندب يعكس عجز المجتمع الدولى، وخصوصاً أمريكا فى التصدى للعداء الإيرانى تجاه الخليج.

أخبار قد تعجبك

You might also like

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy